الاثنين، 29 يونيو 2020

الشغف


تموتُ لدينا بعض الأشياء وتُولد أُخرى بموتِها، يموتُ جزًءُُ منّا بموتها ويحيا آخر لننهض؛ لنعيش.
تتعثّر أشياؤُنا، ويختفي شغفُنا بها، نتعثر كثيرًا، ونتألّم أكثر.
فحينما يموتُ شغفُنا تجاهها، لا شعوريًا نجد أنفُسنا في "دوامة" من الألم اللامتناهي ولا نستطيع الخروح منها.
نتألم لذلك، ونتجرع الألم مرارًا، إذ يحدث،
"استسلام لا إرادي وتَعطل لأفكارنا"..
لكن ذلك لم يدُم طويلًا فسرعان ما ينطفي، وتبدو على ملامحنا ملامًحُُ أُخرى لم نعهدها من قبل، ويُستعادُ للفكِر ذاكرتهِ المسلُوبة ويعودُ لديار العقل ضيفه العزيز "الشغف" بزيٍّ أنيق يخطو العقل ويقتحمهُ بخطواٍت واثقة جريئة يلملم شتاتهِ، ويرتب تفاصيلهِ، ويرمّم متاهات روحهِ،
فما أجمله الشغف!
وما أجمل أناقته!
أخرج أفكارنا من بركان غابٍر، أعادنا للحياة من بعد ضيق مسّ الفكر وأصاب الروح بالهذيانِ.
من قبل لم نكن نعلم أنه الدواء المنتظر لكنّ
قدومه اللافت أعاد للروح روحها وللفكر فكره،
ولكونه متلازم لهما فعاد ليحييّنا من جديد.

#غفران_طلحة
#مدونة_شكندرة

السبت، 27 يونيو 2020

تقاليد الحزن




الأفكار التقليدية عن الحزن كلها تدور عن وصفهِ بشيءٍ بشع، كالعتامةِ المُستمرة دون أن ينبثق ضوءِ من عدم، لِيُشتت وجود الظلام ويُبشر بفجرٍ قريب. دائماً يوصف الحزن بأنه الشر، متى ما أصابتك لعنة الحزن فأنت في دائرةِ الشر، وستعيشُ فيها في تناقصٍ مستمر إلى أن تتلاشى. 
ولكن ما يُخفى عنا جميعاً أن الحزن أنواع وظروف، وأن يصيبك مسّاً من حزن لا يعني أنك بداخل عالمه السيء كلياً، وربما تعيش في دائرة ممتلئة بالحزن ولكنها جيدة بالنسبة لك بطريقةٍ ما.
يوجد نوعاً من الحزن يُسمى الحزن العلاجي، وهو ناتج عن إضطرابات نفسية وسلوكية سابقة، السبب فيها عبارة عن صدمات مُخالفة للتوقعات في علاقات كانت تُوضع في دائرةِ الكمال.
والعلاج هنا بمثابةِ التدرب على تجنب الصدمات أو الإعتيادٌ عليها بحيثُ يكون وقعها أقل تأثيراً في المراتِ القادمة. 
ونوعاً آخر يُسمى بالحزن المُحفز، والسببُ فيه صدمه ناتجة عن فشلٍ محدد في أمرٍ معين، وبالحزن عليه يتخلص الإنسان عن مخاوفه إيزاء الإجتهاد والمغامرة نحو عملٍ معين فيه نجاحه، وما أن يحزن حتى تُثار حواسه جميعها ويبدأ في الإنجاز. 
ونوعاً آخر من الحزن يُسمى الحزن الإنتهازي، وهو حزن خادع، يُخفي نفسه جيداً ولا يظهر، وما أن ينفرد الإنسان بنفسه حتى ينقض عليه كلياً ويقوده للهلاك الجنوني. وربما فائدة هذا النوع أنه يُجبر الإنسان على أن يكون إجتماعياً بطريقةٍ ما. 
وبمنحى عام يُمكن أن نُعمم قاعدة عامة للتحكم في الحزن وأسبابه، إذ أن الوحدة والإنعزال دائماً ما يُسببان نبش مكامن الحزن المخيفة وأخراجها. وربما أكثر السبل نجاحاً في علاج الحزن والإكتئاب هي محاولة الإنخراط في الناس. 
والقاعدة تنص على ان الإجتماعيات والعلاقات الجيدة هما أكثر ما يُحققان المصالحة مع النفس وقضاء الأوقات في راحةٍ وسعادة.


#محمد_عمر_كرموش
#مدونة_شكندرة

أكبر أخطائي





ماذا كنت أفعل كل تلك السنين؟
لماذا لم أتحدث بما أهوى أو بما أنا محب له؟ لماذا لم أجبر الناس على سماع كلماتي أو احترام أرائي؟
لماذا كنت منشقًا عن العائلة ومنقطعاً عن الأهل؟ لماذا لم أضرب عرض الحائط بمنتصف جبهتي لأسترد عقلي؟ لماذا لم أركض خلف المستقبل عندما كشف لي مفاتنه؟ لماذا لم تعد السخرية مني تحرق دواخلي وتوقظ قلبي من ثباته العميق؟
ماذا كنت أفعل وقتها حتى سبقني الجميع وتبددت أحلامي وتهدمت طموحاتي وأصبح النجاح كلمة مكبلة فى الأعماق المظلمة؟ أو ماذا كنت أفعل وقتها حتى أصبح الكسل يعتري كل تفاصيل جسدي النحيل وأصبح الخمول سجن نفسي المتسائلة؟
لماذا لم أتراجع عندما رأيت أمواج الفشل تلاطم بعضها البعض فوق أحلامي الصادقة؟ لماذا لم أكترث للموت عندما رأيته يجول ويصول حول أهدافي المحددة؟ لماذا لم أعترف بالضياع عندما أطلقتُ سراح بصري وسمعي؟ ولماذا لم أعترف بالضلال عندما رفعت جبهتي عن الأرض وكففت يديَّ عن السماء؟ ولماذا لم أعترف بالظلام عندما أطفأت نور فمي ويدي؟
لقد كانت فرصتي فالحياة أن أعرف معنى اسمين أحملهما أنا معاً، لقد كان عليَّ أن أفكر قبل كل خطوة ولكنني كنت بلا فكر، ذلك لأنني لم أُعظم القراءة أو المطالعة، ذلك لأنني لم أبتسم يوماً للمعرفة، وذلك لأنني كنت أتكبر في مقدسات العلم.
والآن هل الواقع الذي أنا عليه يسمح بالمغفرة ويهب الفرص الذهبية؟ هل الواقع الذي أنا عليه يتيح النسيان ويعطي صفحات جديدة؟ وهل في هذا الواقع سأرتفع إلى مراتب الرحمة العليا وإلى أسمى الدرجات؟
وأخيراً أنا لا أملك جواباً واحداً وذلك لأنني لا أزال على أكبر أخطائي ألا هو الانتظار.
#محمدالحافظ_كمال 
  #مدونة_شكندرة

الخميس، 25 يونيو 2020

حلم ليالي الحظر




من مِنّا كان يظنّ أن ما يحتلّ كل شبر مِن فؤاده هو مسجد وصوتُ أذان؟، وأن ذات الجموع المستثقلة لخطواتها تندفع اليوم ركضاً تبغي ريّ ظمأ الاشتياق؟، من كان يظنّ أنّا يوماً سنسمع الأذان ونبكي ثم نسمعه من جديد ونبكي ثم هكذا حتى المئة ويظل وقعه علينا كما المرة الأولى؟، أو أن تلك الخطبة التي كانت تبدو بطول الأفق قد غدت الآن مطلباً ملحاً حتى نرتب شتاتنا. في عهد ليس ببعيد كان الاستيقاظ للفجر مسألة عزيمة وإصرار لسنا بمقامها أو مقوماتها، الظهر ضربة شمس والعصر قيلولة ، أما المغرب والعشاء فلا ندري أصلاً بدخولها إلا عند منتصف الليل حينما يغالبنا النعاس، ولكن اليوم باتت كلها في نظرنا ضروريات لا نود التفريط في إحداها ولو للحظة. عند أول لقاء لي بالمسجد بعد كورونا خرجتُ متعجلاً مرتبكاً ومبكِراً كغير العادة، توقعت أن تعترضني الطريقَ الكثير من "السلام عليكم" و "كيف الحال"، وكغير العادة مُجدداً كان كل شئ غريباً ساكناً، تلفتُّ حولي سريعاً أبحث عن أثر أي بشر، لأجد حينها كل العيون معلقة على الأهلة فوق المآذن بينما تمضي الأجساد بقوة لا يوقفها شيء، فاليوم لا سلام إلا ما غشاها ولا شوق إلا لبيوت الله. لا أذكر إن كنّا نصلي تحية المسجد قبل كورونا كتحية فعلاً أم كفعل ما تفرضه عليك نظرات الاستنكار في حال غفلت عنه، ولكن ما أنا متأكد جداً منه الآن أن في ركعتيها اختزن كل معنى للشوق والفقد والحنين، وكل تفصيل كنا نتحرق إليه صبابةً. هكذا ظلّ كل شيء كان آمناً حتى ارتفع الأذان، حينها انقلبتِ الموازين! ، ارتكبتِ القلوب وتصادمت التمتمات بالدموع، إنه حلم كل ليالي الحظر التي شربنا مرّ قسوتها الآن يتحقق، الجميع شغوف مضطرب يجلس ويقوم أحد عشرة مرة في الثانية حتى أقيمت الصلاة. إلهي كم كان وقع "الله أكبر" على قلوبنا كبيراً شديداً، ومن بعده آيات الفاتحة تتسرب إلى النار في جوفنا وقد أوقدها البعد، ثمّ "آمين" جاءت فارتجّت الأفئدة والجدران والمجرة أجمع إثرها، حتى طِوال السور التي لطالما حسبناها تأكل زمننا وثبات أقدامنا خلف الإمام بدتِ الآن كترويدة تعيد كل الكون برفق للسكينة والأمان، في القيام والركوع والسجود وجدتُ كل ما كان قد سُرق بالوحدة في الأيام الخوالي، وبكورونا عرفتُ أن المسجد هو البقعة التي لن تخشى في أحضانها إلا فراقها، يوم فُتحتِ المساجد أبوابها عادت الروح مُجدداً وعاد كل شيء للحياة. 

#Aseel_Alsayeed
#مدونة_شكندرة

الأربعاء، 24 يونيو 2020

عشق الأموات



 عندما نموت نصبح محبوبين، تملأ صورنا وسائل التواصل بنعينا، ونتصدر تريند الذكريات، حتى أعدائك يسألون الله الرحمة لك.
 ننسى الحب في حضور من نحب، ونعاتب الأصدقاء بحقد، نهمل أمهاتنا ونبتعد، ننم جيراننا وفي النم نمد. ولكنني أعشقك الآن وغداً، لا تفارق ذكراكِ عقلي ما حييت، أنتِ روحي التي بها أحيا، أنفاسي حيث الغرق، هدوئي وسط الفوضى، نجومي عند إنطفائي وسلامي في ذروة الحرب.
 أنتِ معركتي التي تفوز قبل مبتدئها، شفاء لعمق جراحي، ذنوبي التي مُحيت وأُنسي في فراغ الوحدة. ماذا لو عاد الأموات؟! هل سنحبهم كما قبل؟! هل سيكرهونهم الأعداء أم يعفون عما سلف! وهل سيعشقون من ماتوا في سبيل حبهم مجدداً؟ هل سيحزنون، يكرهون، يحقدون، يأبهون لتراهات الدنيا كما قبل! وهل سنحبهم، نعشقهم، نجرحهم، نحزن لحزنهم ونطبطب على قلوبهم؟ أسئلة ليست للإجابة، لكن الله يعلم بأنني سأحبك مرة وأعشقك تارة آخرى.
 فلتذهب أرواحنا لبارئها إن لم نحب، فمالنا نصيب من دنيا بدون حب ومالنا نجاة من الأحزان إن لم نعفو، حياة الأموات أرحم في سلامهم، فالدنيا لا يبقى فيها إلا الصلاح من العمل والخالص من الدعاء. 

 #قصة_مؤثرة
 #مصطفى_عبدالله

السعادة




كم هي بخيلة هذه الحياة؛ فهي لا تهبنا كُل ما نريد، وأي ما نريد، وقتما نبتغيه، حتى ولو كانت أبسط الاشياء فيها: كالحب، العائلة، الاصدقاء، والسعادة، وأبسط أولئك كلهم؛ شيء لا يحتاج إلى جهد دون غيره، أو مرتبط بثقةٍ، ولا يحتاج كذلك إلى البحث عنه بين الآخرين، ألا وهو السعادة. تختلف نظرة السعادة ومفهومها من شخص لآخر، وتختلف كذلك قناعات الانسان بها؛ فمثلًا قد يحتاج أحدهم إلى راحةِ البالِ وبعض من البساطةِ؛ ليكون سعيد رغم أنه يملك ما لا يملكه غيره، و آخر يحتاج إلى ما يملكه الأول؛ بالرغم من راحةِ البال التي يهنأ بها إلا أنه يبحث عنها بطرقٍ أخرى وقد لا يجدها، وثالث لَمْ تهبه الحياة أي شيء رغم ذلك فهو سعيد؛ فقط لأنه عرف ما ينقصه فسَّد حوجته بنفسِه دون اللجوء إلى غيره، ليكتنفه؛ فقد وَجَدها الأخير في قربه من اللهِ، لثقته التامة به، وأنه من ذا سيهبه ما يشاء، وأيَّما يشاء، وقتما شاء. السعادةُ الحقيقة تكمن بداخلِنا، لا نحتاج إلى البحث عنها هنا وهناك، أو الركض خلفها؛ لينتهي بنا المطاف إلى اللهثِ خلف المجهول ألا وهو سراب كنا نتبعه دونما أن يُظهر لنا ذيل طرفه، وقد تكون هذه نهايتنا، فنتحسر عندها، ونتمنى لو تعود بنا الحياة يومًا إلى الوراءِ، حتى نتوقف عن الركضِ، ومن ثمَّ اللجوء إلى اللهِ، ولكن هيهات فكل شيء يكون قد فات. الآن ما زال هناك لدينا وقتِ، فلنطرد عنَّا تلك الأوهام، ونرمي بها بعيدًا. دعونا نتذكر لحظاتنا التي تجعل من خدينا يرتفعان دون جهد منا، دعونا نجمع في ذاكرتنا كُل ما كان سببًا لسعادتناَ ولنبتسم. ثم هيا ننهض وننزح نحو مصحف ينتظرنا، وينظر إلينا في كُل لحظة، ولنفتح بعض من آيات الله الكريمة، فحتمًا بلا شك سنجد السكينة في معانيها، ولنحفظ ما شئنا منها، فتسحفظنا هي الآخرى دون أدنى شك. وأخيرًا فلنسجد للَّه ولنناديها، طالبين منه الرضا والسعادة، ولنتأكد تمامًا بأنه لا ولن يخذلناَ، لأنه هو الودود الرحيم. 

 #marmer
#مدونة_شكندرة

رحيل




ها أنا أنوي الغياب..
 لا شيء يبقِيني حقيقة
 لاسبب يُمهِلني دقيقة
 وَلْتَقتَرِح مِئتي طريقة
 لن أرتضي إلا الذهاب...


 لا لن يُهدِأَنِي شراب 
أو بعضُ كلماتٍ رقيقة 
أكذوبةُ العشقِ الأنيقة
 لن تُجدِيَ المُقلُ الغريقة 
فابعد يَديك عن الثياب

  إني فتحتُ الهجر باب
 الحب قد أفنَى بريقه
 وليس من سُقيا عميقة 
تروي حَكايات الحديقة
 لم يبقَى منها سوى الخراب

  فقلبيَ العاصِي أناب.. 
ماعادَت الذكرى عشيقة
 والشوقُ لن يُغوي طريقه
 لن يُلقي في جُبٍ رَفِيقه 
ماعاد يَتَّهِمُ الذئاب..

 أبشر، فهذا القلبُ تاب
 وقلبُك الباغِي شقيقه
 سَيُواري سَوأَتهُ وضِيقه 
بطريقة الموتِ العَريقة 
فأنت مَدفونُ التراب..

 وقَبْلَهُ، كُنتَ الغراب
 

#ميسون_مسند
#مدونة_شكندرة

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

حياة ثانية









طَالما أحببتُ السيرَ في الطُرقاتِ أنظرُ في أعينِ العابرين، أرى أعينًا مكسورةَ تنطقُ عن أصحابِها وجهٌ شابٍ قد شاب بهِ قبل أوانِه، وهناكَ إمراه تضحكُ؛ تنظر في صورةٍ تحملها في يديها تقبلها، وتضمها إلى صدرها، طالما تمنيتُ أن أستمع إلى قِصصِهم وأن أعلمَ ما يشغلُ بالهم، وفي ذاتِ يومٍ مِن أيامِ حيرتي وضياعِي سمعتُ صوتًا أعلمهُ جِدًا، وأحبهُ أكثر، كان الصوتُ بعيدٌ وحزين، ثم أخذ يقتربُ أكثر فأكثر، كان صُراخًا بل أشبهُ بالنواح، بكاءُ فقدٍ وشوق، يا إلهي إنها أمي! ما الذي يبكيها رحتُ أركضُ أتبعُ الصوتَ حتى وجدتُها، جاثيةً على رُكبتيها وتنوح، و كان أخي مِن خلفها، يضع يدهُ اليسرى على كتِفها وبيدهِ اليمنى يداري دمعهُ، بكيت لحالهم ورحتُ أسأل ما الذي يجري، لا أحد يجيب، أذهب لأخي أتوسلُ إليهِ كي يُجِبني دون جدوى، قُرعَ البابُ بشدةً، ذهبَ أخي ليفتحهُ، إذا بِأُختي تقعُ باكيةً تبكي وتردد اسمي، أقول لها نعم أنا هنا، ما زالت تنوح وتكرره بِحرقٍ ووجع، صَرَخت بأعلى ما يمكن ُ لبشرٍ أن يصرخ، لم يسمعني أحد وكأنني غير موجودة، وكأنني اختفيت، ذهبتُ أجول البيتَ علِّي أجِدُ من يسمعُني ويخبرني لما الجميعُ يبكي، لتصدمني مرأتي التي في آخِر الرواق، وقفتُ فيها فلم أَجدني، لا أحد تحسستُ وجهي بكلتا يداي، أنا هنا أنا موجودة، أعودُ لعائلتي فأسمعهم يقولونَ رحلت ريحانةُ الدار ماتت عصفورةُ البيت، مت؟ يا إلهي ماذا حدث كل ما أتذكرهُ أنني كنتُ أسيرُ في الطرقات مهلَا لحظة تذكرتُ ذاك السائق الأرعن صدمني بسيارتِه يبدوا أنني فارقُتُ الحياةَ هناك، مات جسدي وبقيت روحيَ طافية لابُدَ وأن أجدَ جسدًا آخر، وأن أكون بالقربِ من أمي طالما تمنيتُ أن أكونَ عُصفورًا يُحلِّق، أو قطرة مطرٍ خالفت سِربها في الهطول، أو شجرةً خالِدةً أعيشُ مِئات السنين، بينما أنا أُكرُ وأفكر بأي شكلٍ سأكون تذكرتُ أمنيتيَ الأولى ووجوهُ العابرين ضحكاتِهم وانكساراتِهم ثم قررتُ أن أكونَ كُرسيًا خشبيًا في حديقةِ عامة، بالقُربِ مِن شجرةٍ خالدةً وخوليَ العصافير أيضَا، تخلقُ تبحثُ عن قوتها وتعودُ إلى الشجرةِ لترتاح، حققتُ حلميَ أصبح العابرون يجلسونَ فوقي، وتحقق حُلمي أصبحتُ أسمعُ قِصصهُم، بعضُهم كان يتحدثُ في الهاتِف لصدِيقٍ لهم، والبعضُ الآخر وحيد يشكو إلى الشجرةِ، لا يريدُ مِنها جوابًا بل أن تنصت، وكنتُ أستمع. وفي يومٍ من الأيام أتت امرأة شديدة الجمال في ثيابِ سوداء وخِمارٍ أسود جلست وأصبحت تبكي أعلمُ ذلك الصوتْ إنها أمي، خرجت لتستنشقَ الهواء وقالت لصديقتها على الهاتف: أتيتُ مكانها المضل كانت تُحب الجلوس والاستمتاع، وختمت بشوقها إليَّ، يا الله كم تمنيتُ لو أمكنني أن أنطق يا الله كم تمنيتُ لو لي أذرع، فأضمها لصدري وأخبرها أن لا تجزع، نهضت أمي من فوقي وذهبت، أراها وهي تبتعد ولا أستطيع اللحاقَ بِها ولا أن أقول أنني هنا، أراقبها حتى اختفت عنِ الأنظار، لم تَكن وحدها من غادر الجميع أيضا كان يغادر تعجبت من فعلهم حتى رأيتُ حارسَ الحديقةِ يصيحُ بانتهاء الزمن، حلَّ الليلُ وسكونُه المخيف، وبردُه القاسيَ الذي لا يرحم، وظلامُةُ الدَّامِس، كسوادِ نوايا الحاقِدين، أغلقتُ غينايَ كي أغفو وأنسى ما رأيت، دعوتُ أن يأتِ النهارُ سريعَا، ومضتِ الساعاتُ وأتى الصباح، لكن حدثَ ما لم يَكُن بالحُسبان، فتحتُ عينايَ لأرى جسدًا ممدًدا في سرير، على يساري جهازٌ يخبرهم أن قلبي يعمل وعلى يميني ممرضةُ تغيرُ الدواء، وأمي نائمةُ على كرسيٍ على بعدِ خطوتٍ من سريرِي، تقتربُ مِنيَ الممرضة وهيَ تبتسمُ وتقول: الحمد للهِ على سلامتُكِ، وتستيقظُ أمي من صوتها تقبلُ جبيني وتحمد الله، يطرقُ الباب شخصٌ غريب يعلو ملامحهُ الندم، تخبرهُ أمي أن يتفضل، ثم قالت لي: بنيتي هذا السائِق الذي صدمكِ بسيارتِه واسرعَ بكِ إلى المشفى لإنقاذك، يومانِ وأنتِ يا حلوتِي في غيبوبةٍ، لم يرد الذهاب حتى يطمئن عليكِ، توقفها الممرضةُ بأن عليَّ أن أرتاح على أن نواصل حديثنا لاحِقا، الحمد لك يا الله إذ منحتني أيامًا أخرى أضمُ فيها أمي وأبرها أكثر.    


#هبة_النور
#مدونة_شكندرة

وثيقة سلام


  
 عيناك جيش من برابرة المغول سيدتي، وراياتك السوداء حولهما تخبرني بأن لا نية لك بالتفاوض، وحصن قلبي مهترئ للغاية، ولا يمكنني المخاطرة بإكمال حربٍ؛ أعلم جيدًا بأني الخاسر الأكبر فيها في كلتا الحالتين. ما رأيك بوثيقة سلام؟ تتضمن وقف إطلاق النار، تبادل أسرى، احتساء كوب قهوة معًا في البندقية، طقوس زواج كوشية، ومراسم توقيع على الفراش! سأقبل بنودك وإن كانت مجحفة؛ فالصمود أمامك خطيئة لا أنوي اقترافها، كأن تبللي قميصي خلسة وتمنعيني المغادرة مثلا، أن تثرثري _كعادتك_ وسأستغل ثغور الوثيقة وامارس عصياني سراً، وألقي بكل كلماتك في قاع التهميش متسولًا بين ملامحك. أتعلمين أمراً؟ حتما رسولي بين يديك الان و يتسول ملامحك بدلًا مني، شيحي بنظرك عن الرسالة وارديه قتيلًا، مزقي الرسالة وألقي بها إلى المحرقة، واعلني التمرد على أعراف الحرب، أنثري شَعرك بغنجٍ، وضعي عطرًا باريسيًا و قفى بجيشك كلّه أمام حصني، اخلعي بابه والقيه علي مصراعيه. استخدمي أسلحة محرمة دوليا بأن تلقى السلام مثلا، بأن تبوحي بأحرف اسمي ربما، لا أدري!وتعلمين بأنني لن أحرك ساكناً عزيزتي، سأقف بابتسامةٍ ساذجة تعلوها راية بيضاء، أريد خسارة الحرب هذه المرة بشدة، جردتُ عقلي من جيوشه الكوشية وأعلنت الانصياع سيدتي، تبقى فقط أن تخسري المعركة أيضًا و ستفعلين؛ فنُوبيٌّ تغزلت الشمس بعروبته وكسته سمرةً، وسقاه النيل فحولةً يعرف تمامّا كيف يروض أنثى، فلست كأي رجلٍ ولستِ كأي امرأةٍ، فلنعبث قليلًا بفلسفة البشر وقوانينهم ولنخسر معًا المعركة.


#مصطفى_فايت
#مدونة_شكندرة

الاثنين، 22 يونيو 2020

مهنة النجاة من طوفان الفقر





كلمة في زمن ثورة المعلومات وتقدم العالم بسرعة قد تفوق سرعة الضوء، ما زالت البطالة كابوساً يعاني منه الاقتصاد في كل العالم، شباب طاقاتهم تهدر عبثاً في البحث عن وظيفة الأحلام، شباب وأدت البطالة شغفهم وآمالهم بصبح مشرق يحمل في طياته أحلاماً وردية، قارب النجاة الوحيد في بحر البطالة الذي تلاطمت أمواجه هي المهنة أو الحرفة.
لقد سمعنا عن الكثير من قصص النجاح في وقتنا الحاضر ذاع صيت المهنيين الذي ارتقوا بأنفسهم ووطنهم، إن اكتساب مهنة مهم جداً، إنها لقمة عيش في اليد تقي من ليالي الجوع.
على المرء أن يعرف ذاته ميوله وقدراته ليختار المهنة التي يستطيع أن يبدع وينجز فيها، وعليه أن لا يحكر نفسه ويرهن قدراته وطاقاته للوظائف الحكومية والخاصة على حد سواء، ضع في قائمة احتياطاتك وتأهبك للبطالة مهنة تحجبك عنها.
يتساءل الكثيرون قائلون: ماذا نستفيد؟ ويتبختر البعض فرحين قائلين: أنا؟!أعمل مهنياً؟ مستحيل!كيف نرد على الحزبين؟ بنظري علينا القول للأولين: تستفيدون النجاة من غرق محتم إن وقعتم في بحر البطالة، بحر الفقر والضعف، ووقاية من سؤال الناس، ظاهره الوهن وباطنه الذلة، والنتيجة طبعاً خسارة، وأقول للآخرين: نور اليقين أشرف الخلق والمرسلين محمد صلَّ الله عليه وسلم كان راعياً للغنم، ماذا أنتم بالنسبة إليه لترتدوا أوشحة الكبرياء المهلكة؟.
نستطيع بالمهارة والإتقان، الشغف والطموح، الإخلاص و المثابرة أن نجعل من مهنتنا البسيطة تجارة رابحة لها قدرها ومكانها في سوق العمل، ركيزة من ركائز الاقتصاد في البلد، خطوة بخطوة نعمر الوطن، بمهنتنا نرتقي بوطننا وذاتنا أولاً.
#هديل_يحيى_حكمي
#مدونة_شكندرة

إدعاء




     وقد أذكر بين الفينة والأخرى كيف أن ذلك الماضي الذي عشته أفضل بكثيرٍ من هذا المستقبل الذي صار حاضراً الآن، هذا المستقبل الحاضر الذي لم أذق فيهِ طعم السعادة كما تذوقتها في ذلك الماضي الذي أحن إليه الآن بكل مشاعري التي أجّجتها الذكريات الجميلة. هذا الحاضر هو أشبه بدور سينمائي أقوم أنا بتأديته من أول مرة دون أي بروفة تسبقه، هكذا وجدت نفسي على خشبة المسرح أمام تلك الوجوه العابسة، تلك الوجوه نفسها كانت تنتظر دورها أو هي تعيشه حقا، وأنا أمامهم لا أدري ماذا أفعل أو ماذا أقول، نعم فلقد كنت مخيراً في أداء دوري، لا بل أظن أنني لم أكن مخيراً فالكل هنا على خشبة المسرح يؤدي أدواراً درامية، رغم اختلاف الألوان واللغات، أتسائل مع نفسي (هل كلنا نعيش نفس الدور ؟ لما هذا التشابه هذا التقارب؟ أين الإختلاف في هذه المسرحية؟)، وبعد الإشارة بالبدء أستثي بعض أنفاسي ثم أبدأ بتأدية الدور الذي يشبه تلك الأدوار، فبدأت بالصياح قائلاً (أنا سعيد)، لم تكن تلك كلماتي أقسم لكم بذلك، ولكن التصفيق الحار من تلك الجماهير التعيسة جعلني أضيف في المرة الثانية (أنا أسعد إنسان هنا)، أنا مستعد للقسم للمرة الثانية بأن تلك لم تكن كلماتي، ولكن التصفيق الحار كان مغرياً جداً، بعدها حدث شيء غريب! شيء جعل كل تلك الجماهير التعيسة تزمجر غاضبةً في وجهي، فتسائلت مع نفسي (هل لأنني بكيت؟ ما هذا أليس الكل هنا يؤدي أدواراً مأساوية؟) الدور المأساوي كان هو دوري الحقيقي. وفي تلك اللحظة التي بدا فيها الجمهور غاضبا، صعد أحد المخرجين إلي المسرح وانطلق نحوي مهرولاً وعندما أدركني همس في أذني قائلاً:(أنت شخص موهوب! كنت أعلم ذلك، عليك أيها الشاب أن تعيد ذلك المشهد) سألته باستغراب (أي مشهد؟)، فقال متحمساً (ذلك الذي كنت تقول فيه أنا سعيد، فهذا الجمهور لم نسمع له تصفيقاً حاراً كهذا من قبل). يا ويلي! هكذا قلتها بكل دهشة تمكنت من إيقاف تلك الدموع إلي الأبد، فقلت صارخاً ودون وعيٍ مني: (أنا سعيد جداً وبدأت بالضحك وترديد عبارة أنا سعيد)، ويا للعجب! ويا للهول! من هذا المنظر، فكل من في المسرح بمن فيهم الممثلون يصفقون ويهتفون. مسرحية غريبةٌ فعلاً، حيث كنت فيها أنا أدعي السعادة من أجل إسعاد الآخرين، هذا دوري الذي اكتشفت أنني أجيده بكل تفاصيله. ولكن أنا! من يمكنه إسعادي؟ ومن يمكنه أن يعيد لي أجمل ذكرياتي في ذلك الماضي؟ من يمكنه ولو لمرةٍ واحدةٍ أن يأخذ عني هذا الدور الذي مللته.

#محمدالحافظ_كمال 
#مدونة_شكندرة

السهام المارقة








 سيِّدي العاشق سَلاماً معَّظماً لحَضْرة جَلالِك، أبعثُ إليك دعوةً؛ تنُولُ بها شرف لقائي الأوَّل، لكن احذر من الوُقوع في شباكي، سهامُ العشق أقذفُها بكل مكانٍ هي سهامٌ مارقة، لايَقوَى أحدٌ على الفِرار منها، أقتحِمُ القلوب بأوِّل إطلالة، سحري يطغَى على الفوارس دون أدنى مقاومة، تتسابق نحوي نظرات الإعجاب، تأسِرُهم واحداً تِلْوَ الآخر، لم ينتصِر بعدُ فارساً من الفرسان، فيفوز بقلبي وحبي الأوحَد، تَدُبُّ الغيرة في قلب كلِّ رجلٍ حينَ يراني مع غيره . نعم أنا الأنثى التي لم يخلق مثلها في الإناث، أنثي المعجزات، أنثي الأختلافات، أنثي المفارقات، أنثي التناقضات، أنثي التساؤلات، أنثي الخرافات، أنثي الإحتمالات، أنثي الأستثنائات. من أنت حتى تقيَّدني فأصبحُ رهينةً تحت رغباتك!!! . سأخبُرك اليوم سراً سيِّدي العاشق، أنا الجمرُ والثلجُ والنارُ والماء، أنا ألفُ إمرأةٍ وتجمَّعت بواحدة، أنا القوَّةُ والضعفُ والجبروت، أنا الظلمُ والعدالةُ والحكمة، أنا الظلامُ والنور . أنثى استثنائية لا أشبه أحداً مُطلقاً بقناعتي وتمردي وعنادي وجنوني أظل خارجة عن كل قوانين البشر. أنا المتمرِّدة والمتفرِّدة، أنا الدَّاء والدواء، أنا من تشقيك وتسعدك ومن تستطيع ان تسلب عقلك بنظرتها وضحكتها، إصْمُد قليلاً أسمعُ دقات قلبك تتعالى، إنَّها البداية عزيزي العاشق. 

#هالة_حسن
 #مدونة_شكندرة

ما زال بستانك يزهر



وقَد تضعُك الأيام بموضعِ قَدمٍ على حافة الإنزلاق، فتُرغِمُك على خوضِ المعارك وحيداً ،لتجد نفسك عالقاً بمنتصفِ طريق، ولاخِيار آخر سوى أن تسلُكه حافي الأقدام، فلاتَجزع واقترب، ستبدو الخُطوة الأولى بطعمِ الأشواك، والتالية برائحة الجَمر المُحترق تحتَ أقدامِك. ثم ماذا ؟ ثُم يهبُك الله من حيثُ لاتدري من يترفَقُ بك على طول الطريق، من يأخُذ بيدك ويجتاز بك المِحن رُويدا رُويدا رُويدا من يمشي معك هَوناً على هَون، من يتشَبث بك عند السُقوط فيكون ثَباتك ساعات الإنكسار، وشِموخَك حين الهزائم، سيُغدقُ الله عليك به برداً وسلاماً على روحك، فيُنبِتُ في جوفِك حياةً أخرى، وإن أماتو زهرة في قلبك ،فبُستانك ما زال يُزهر . 

#AhaSis
#مدونة_شكندرة

ذاك القميص



  أغلقتَ باباً في كراماتِ الوجوهِ لِذُلِّها، و أخذْتَ شمعَ المنفى المُحتقر من قِبَالِك أيضاً، لتنال كامِل رضا الملعون المنسيّ ، أخذتَ تَنتَقي من قبورهم موتى قرابيناً لتُعظِّم "إمحوطب"  الصغير.. و زرعتَ أوبئةً، وقتلتَ أرواحاً بريئة.. لم تستطِع صبراً.. لتُشبِع رَغبتَك، شهوتَك و ملذّتَك.. أنيابٌ غُرِزت، فَتَقَت أحَاسِيس الشَّغَف و عصاً لعاصٍ قد عصى فِعلٌ سخف، سَخفٌ سخَف.. والنيلُ وطَني في حياةِ المُعتكف.. ومَنِ الهَدف؟ ذَاكَ القَميصُ بدمِّ الشهيد ها قد هتف..] "لا تربُطوا الأقمِصَة بِيُوسُف فَكُلُّكُم عِميانٌ، لكنكم لستُم اليعقوبَ ذاتَه.. بل أنتُم نِعَاجٌ تَهابُ الذِّئب، وفي نفسِ ذاتِ الوقتِ تلجأ له لو أن فزاعة الحقل داعَبَتهُ الرِّياح بِلُطف.." - [ماذا تتوقع من رجل عجافه صارت سِمان.. حتى بلغ تعدادها حداً مداه إلى ثمان.. لا تبتهج، مت يائساً، فات الأوان.. وتضمك لفحات شر خيّرة تستسلم فيها الثوان..] - هم لهم آلهةٌ و مُعتقدات و تَصوُّراتٌ صدِئة.. و أنا لدي إستفسارٌ بسيط، "كيف لكم أن تحزنوا لموت الإله لديكم؟" هل للإلهِ أنثى عشيقة، و طِفلٌ لقيطَ قد نُسي في البحر ترعاه المشيئة، أم أنهُ له ما يشتهي كبنو البشر؟ و لِمن المشيئة عندكم؟ هل للرياحِ مشيئةُ القدرِ؟ أم القدرُ ما يحرّك الرياحَ بأمرٍ لا تعلو عليه سُلطة؟ - لستُم سِوى فيروسِ فَوضى لغزو الأدمغة، وباءٌ طاعونيّ فاقَ حجمهُ تشوهاتُ قنبلة هيروشيما، ((في إعتقادي هي لم تُهشِّم أرضها، بل نَسَفَت طُمُوحَاتاً وأحلاماً  لشعبٍ باتَ يبحثُ عن هُويّتِهِ في حُطامِ الحرب، ومن نَجَا ! نَجَا من الموتِ فَقَط، والموتُ ليس بأسوأ الأشياءِ إطلاقاً، نَجَا من الموتِ لكنه لم ينجو من الخوفِ، الفزعِ، الكوابيس، الإضطرابات ، وكسرِ الروح)). - ليسَ الإرثُ في تطوُّرِ الإنسانِ مِن قردٍ الى وضعِه الحاليّ، فأنت لا تعرفُ حقًّا كوميديا الألهة لأنك من تخيلتها بمريضِ عقلِك وبتفاصيلها.. إنفجارُ الكونِ لم يكُن  حتمياً .. ربما لكنّه لم يُخلق صدفة كما يقولون ويدعون. ميكانيكا الكونِ لا يستطيع العقل البشريّ تصوُّرَها، لذلك يصوغون ما يقرّبُ لهم خيالهم البغيض محيطاً ليؤمنوا به ويدافعوا عنه، لأن العقل البشري بطبيعتهِ لا يهمدُ دون أن يجد ما يُتعب خلاياه بالتفكيرِ والتصوّر محاولاً الوصول لنتيجة ترضيه، ظانّاً أنها الخلاص لمُنتهى وعيهِ و إدراكه.
 #محمدأنور
#مدونة_شكندرة

رحلة




إنها من المرات القليلة، ولنقل من النادرة جداً، التي لا أظن بأنها سوف تتكرر كثيراً ولكنني أتمنى؛ والتي تسنّى لي أن أرى فيها منظر الشوارع والحياة بعد هطول الأمطار، فغالباً ما كنت اتدثر بدفء المنزل اللذيذ غير مباليةٍ ولا آبهة بالأجواء في الخارج،  لا أخفي أنني لطالما كنت أشعر بلهفة دفينة لرؤية كيف تكون أحوال الناس والعالم في الخارج في مثل هذه الأجواء، لنعد إلى المهم والذي أردت أن أحدِّث به، لقد هطلت الأمطار هذه المرة و أنا في الخارج، نعم هذه المرة أتيحت لي الفرصة لأكون مع أناس الخارج الغامض بالنسبة لي، احتميت بشجرةٍ كانت كثافة أوراقها تقيني من قطرات المطر الكثيف، ولحسن الحظ لم تهطل الأمطار إلا لهنيهات قليلة. 
و فجأة تلفتتُ حولي فإذا و كأن سحراً قد ألقي على المكان، لا بل عليّ أيضاً، لقد كان كل ما حولي ينضح وينبض بالحياة، و أكاد أجزم قطعاً لكأنني أسمع الأرض من تحتي تتنفس، وأتحسس الأشجار من فوقها تُلِّوح لي، وقع بصري أخيراً على صخرة صماء جرداء، كانت بقرب الشجرة التي احتميت بها قبل برهة من المطر، قطرات رذاذ الأمطار التي تشكلت على جنباتها بشكل فتان؛ وقد كانت تلمع و تتوهج مع بصيص الضوء الذي بدأت الشمس تطلقه رويداً رويداً من بين ثغرات الغيوم التي بدأت بالانسحاب لتفسح للشمس مكانها في السماء. لقد شدّني المنظر، لا أدري لو كنت في غير الزمان و المكان لما كنت لآبه به ..ربما، لكن لا! في تلك اللحظة الخاصة تملّكتني شاعرية و فلسفة غريبة؛ فجأةً أحسست بروعة الطبيعة وما حولي، واصلت تأملي لتلك الجوهرة القابعة بقربي، وراقبت بهدوء القطرات و هي تتعاون و تتداخل فيما بينها لكي تصل إلى الأرض لتشارك في ارتوائها،والسريع منها يسقط لوحده سقطة مشرفة على الأرض المبتلة، كسقطة جندي في أرض المعركة، فخوراً لازهاق روحه من أجل هدفٍ نبيلٍ، و بعد برهة ازداد انبلاج الشمس وأصبحت الصخرة، الجلمودة الصامدة في وجه الزمان، ليس عليها أي بواقي أو آثار من تلك القطرات التي كانت تتزاحم من فوقها قبل لحظات، و غدت مرآة مصقولة، وعندما أكتمل أخيراً مرأى الشمس في السماء أفلتتُ من شباك تفكيري المباغتة تلك، وقررت المضيّ قدماً في طريقي، حاملة معي ذهولي، تأثري و انفعالي بهذه الرحلة المباغتة القصيرة، وغير المتوقعة بتاتاً، لكن المرحب بها لأقصى الحدود، والتي نقشت عميقاً في دواخلي أسمى وأنبل اللوحات، وعزمت على أخذها كنسخة معي و حفظها والتزود كل حين من نبعها و مددها الذي أفاضت منه علي الكثير.
ولم أجد كلاما يعبَّر عما في داخلي في ذلك الحين، أكثر من قولي:
سبحان الله!
ومضيت..
#نهال_عماد
#مدونة_شكندرة


الأحد، 21 يونيو 2020

تداعيات الحظر




إِنهَا السَابِعَةُ الآنَ، واللّيِلُ خَيّمَ على المَدِينَةِ ولكن!  بكلِ القُلوبِ يَعِيشُ الصباحُ.
فهذا يَتَمْنى أن يخرجَ ثَانيِة ً دونَ قيودٍ، أو إِذنِ عبورْ، وتلكَ تَتَمنى أن تلتقي الرفاقَ، كما تَرَكْتهُم ولربما أفَضَلُ حالاً
وذاكَ يرى نَفَسه على ضِفَافِ نهرِ النيلِ يَحتضنُ حَبِيِبَتَه بعِينيهِ
ويَرتَوي ظَمَأُ الُقُلوُبِ
وتلكَ تَتَمَنى أنْ تَفْتَتِحَ أبَواَبَ مَحَلِها التُجَارِي، تَتَشَربُ عَيِنيَِها ألوانَ الأزيَاءِ وتَجَلِسَ على طَاوِلةِ التَصْمِيمِ، لتُبَدِعَ أَفْكَاراً كَادتْ أنْ تَمُوتَ في سُجُونِ الحَظْرِ وزَنَاَزِنُه
وأَخَرُ جُلُ آملهِ أنْ يَمْضِي إلى ملاعِبِ الخُمَاسِيَاتِ البَعِيِدَة تلكَ مع أَصَدِقَائِه ويَركُضَ حتى يَنْتَفِضُ غُبَارُ اليأسِ عن رَاحَتَِيه ويُدركَ أنَه وُلِدَ من جديدْ
وتِلّكَ ترى نَفْسَها بينَ المَسَاكِيِن والمُحْتَاجِين تَفْعَلُ الخَيرَ بِرفْقَةِ زُمَلائِها وزَمِيِلاَتِها من المُتَطُوِعِينَ وتَبُثُ خَيِراً لِتَشَعُرَ أنْ عُمُرَهَا يَزْدَادُ أيَاماً، بَرِيقاً وبهجةً وبركاتً. 
وهاذانِ يَحُلمَانٍ أنْ يَكْتَمِلَ زِفَافَهُمَا، و يَجَتْمَعِانِ دونَ فِراقْ أو َأَعَذْار. 
وقَاعَاتُ الدِرَاسَةَ شَاغِرَةٌ تَنْتَظِرُ أنْ يَمَلأَهَا الَضِجِيِجُ
والعُقُولُ قَلِقَةٌ تَتَمَنى أنْ يُعْلَنَ التِرَيَاقُ، أو إنِدثَارَ الوبَاءِ اللعَينِ، لتِهْدَأ وتتَطمَئِنُ القلُوب.ُ
جَمِيِعُنا بدَاخِلهِ يَعِيِشُ الصبَاحُ، صباحُ التَحَرُرِ، الَأحِبة، وضَحَكَاتُ الفَرَحِ، صَبَاحٌ نَحّيَاهُ لا نُسَايِرُهُ ليِمْضِي؛ صَباحٌ تَعُودُ فيه الُأُمورُ كَمْا كَانتْ وبعَضُها أَفَضَلُ ممَا كانْ، رَوابِطُ سَتُقَوي، وعِلاَقَاتٌ تَجَلْت عن جُوهَرِهَا ونَضَحَ إناءهَا في البُعدِ عن مَا فيه، سَيَعُودُ الصَبَاحُ كما نودُ وسََنعِيشُ هذة الَمَرةَ كما يَنْبَغِي.

#مآب_حسين
#مدونة_شكندرة

على رصيف الاشتياق





أن تُدغدِغُني حروفُ اللغةِ بكِ وتُطرق أبوابُ الذاكرةِ بِرفق، فأعلمي أن هنالك نصاً أدبياً على وشكِ أن يُكتب، وسباقاً بين الكلماتِ يبدأُ من نقطةِ الحب، وأن هواجِس قديمة كثيرة في طريقها لِتُحطم، وأعلمي أن بين مبدأ الحب ونهايتهِ لابد من نسيان.

على أنغامِ موسيقا الحُزن ترتسمُ خطوط حكايا الفُراق، ويبدأُ عزف مُنفرد على مقطوعاتِ الألم، لتستمرَ دندنةٍ مُعطلة على لحنٍ مسائيٍّ قديم. وعلى شاطيءِ الإشتياقِ المُستمر، بانت ملامحَ حِكايتِنا المطروحةُُ على هوى العُشاق وأرصفةِ الغياب.
لذا دعينا نعد إلى بدايةِ الحكاية، عندما كنا كعُقدةٍ لا تُحل، وعلى قاربِ الأيام ننثرُ الأمل، لِنُبعثرَ الحب على الطرقات في شاكلةِ فرح، كأننا معنيانِ بِبرهنةِ الوجودِ الفعلي للعظمة!

ثم يمضي الوقت على مقربةِ شِروقِ شمسٍ أو غِروب، حيث تُمدُ المسافاتِ على شاكلةِ بُعادٍ دائم، لا تُطوى ولا تُقرب، وتُردُ القلوبِ إلى ما بين ضِلوعِها، وتستمرُ الأرواح في الإنطفاء، لتبدأُ دورةً أخرى مع الوقت، على أملِ التسارع، ورغباتِ مُدعمةٍ للتجاوز، والتمتع بترفِ النسيان.
#محمد_عمر_كرموش
#مدونة_شكندرة

عشق









أعشقك ياوطني

ليرزقني الله الشهادة

ملفوفاً بقاماتِ الخلود

ولتكتبني القصيدة

بأن دمي وروحي

توارت متكئة على طريق الثناء

أعشقك ياوطني

ليرزقني الله الشهادة

ملفوفاً بقاماتِ الخلود

ولتكتبني القصيدة

بأن الزهر بكى روحي العارية

ودمي توارى

برداً وسلاماً

خلف ظهرك
...


خلف ظهرك
شهوة المستحيل

شهوتهم المسفوكة

ولتكتبني القصيدة ...
حكاية تنير قريتي البعيدة

حكاية للقلب .. 
للدمع ...
للسهر..
للفراق

من ظلل نارك
من ظلل نورك
من صلاتي

يبدأ مخاض الياسمين

حياً 

أتقمص مفردات الوطن

أغلق بوابة نزف الحروف

لتضج العصافير

فوق قبري ..فوقي ..تنمو معارض العشب

تشعل شمعة النور

وسط حروف الرصاص و الماء

وسط قيامة الوطن

ولتحل كلعنةِ على سريرِ مأتمهم

كلعنةِ شجرة اليقطين .. 
لعنة الخطيئة الاولى

ولينمو الريش

كنبوءةِ ...وطن القيامة

يقرأ فاتحة الآس
فاتحة السماء ما بعد الأخيرة

#أسامة_اليوسف
#مدونة_شكندرة

السبت، 20 يونيو 2020

ظُلمة





أن تغرقَ في السوادِ حتى أخمص قدميك، لم 
يبدو الأمر وكأنّه يغمض عينيه وحسب، وإنما هو مغمورٌ في السواد، يستطيعُ رؤيته ولا شيء آخر غيره، وكأنه قُذف في الفضاء، أو نُسي داخل الزمن، فكان ما بين بين، هو موجود يشعر به، ولكنه ليس هنا في ذاتِ الوقت، قلبه ينبض، يحصي نبضاته نبضة.. نبضة.. تبدو كالطَبل، وقعها واحد، موسيقى ربما.. تسري وِفق نوتةً مُحددة سَلفاً، لا يدَ له بها، عالق، لا يهوي، لا توجد هاوية، ظلامٌ يلفه، وهو يتوسطه، كالمُعلّق على حبل غسيل، لا يسقط ولن يسقط.. وفي المُقابل حَركته مُقيدة..
يتسلل الظلام ليغمر عقله كذلك، يبدو التفكير صعباً ولا منطقياً، يحسّ بِه ولا يستطيع تَلمُسه، قلبه ينبض و رئته لا تعمل، لا يشعر بأنفاسه..
تتناهى له أصواتٌ مُبهمة، صرخاتٌ بعيدة، هَمسات، نشيج، بُكاء، سائلٌ ما يشقّ وجنتيه، يريد لمسه، لا يتحرك، جسده يعصيه، يبللُ السائل وجهه، يشعر ببرودته، ينتابه قلقٌ غريب وقلبه ينبض، لا شيءٌ ما آخر ينبض، ليسَ قلبه، هذا نبضٌ مؤلم، قلبه ينبضُ كالطَبل.. وهذا.. هذا يبدو كطَرق المسمار، مِسمار يُطرق في رأسه ، يخترقه من المنتصف، سيشقُه إلى نصفين، رأسه يتضخّم بِفعل الألم، يتوقف الطَرق، يهدأ النبض، وسائلٌ ما يُسكب فيه، يسيلُ عَبره، بارد، عروقه ستتجمّد ..
لا.. عروقه تستعيد نفسها، يشعر بيديه، الدم هنا، يركض، يحسُ به، يتسلّق ذراعيه، يتجمّع في القلب، وينطلق بعدها نحو قدميه، الدم يُقيم حفلته داخله، يتجوّل فيه، قلبه ينبض، ورئتيه تُقاومان ومن ثمّ تستسلمان لفيضان الدم، شهيق، زفير، شهيق، ويزداد الأمر صعوبة، يعلقُ الهواء داخِله، يحاول إخراجه، أنفه لن يفعلها، فليحاول فمه، إنه.. إنه مُغلق.. إنه فمك، أنت تأمره، قل له افتح وسيفعل..
افتح.. افتح.. افتح.. غبي..
يندفع الهواء من فمه.. يشهق ويفتح عينيه دفعة واحدة.
#رؤى_ياسر
#مدونة_شكندرة 

وسوسة الأفكار




لصٌ هي الأفكار؛ تسرقُني مِنْ الواقع إلى غياهب الجب، حيث كل شيءٍ يدعو إلى التساؤلات، وكل سؤال يجذب خلفه الآخر لاتوه في بحر من الأسئلة التي لا أعلم كيف اصيغها لغيري، فينقذني من غَرقِها شراع اللامبالاة. 
رغم أنني أُيقن بأن الغرق يعني رؤية لؤلؤ ومرجان الحياة، ولكن الخوف هو العائق الذي حاد بيني وبين أشياءٍ كثيرة كنت سأكون بها إنسان آخر أوده. 
ولكن، هل يعقل أن إعادة الماضي ستمهد لنا أن نغير إختياراتنا ؟
هل حقًا إن عاد الزمن بنا خطوات سنحدث تغيراً في المستقبل؟ 
البعض منا يُردد بأنّ الندم أصابه من خِيارهُ الخاطئ، ولكنه كان بداية نضجه أو نجاحه أو شيء آخر مهلكٌ جدًا. 
ربما لن نستطيع فالقدر مكتوب 
مخيرين لا مسيرين، أم العكس؟ 
مقيدين ولكننا أحرار؛ فالخيال هو منطقة الحرية الموحدة للجميع وما دون ذلك نسبياً. 
كل شيء نسبي؛ تفاوتات واختلافات، مدٌ وجزر بين السعادة والحزن. 
الأمر كله كان في النسبية، ولكن، هل يمكن التغير في النسبية؟ 
جوابي هو أن الأمر هنا أيضاً نسبي يعود لك ولأفكارك ولبراعة لِصك. 
_يعود ؟!
كلمة تزيد التعقيد؛ لأن ما تعود له هو ما اكتسبته، أي من الماضي. 
_الماضي؟! 
لماذا تراودني هذه الكلمة كثيرًا؟
ربما لأنني ذاتَ مرة قرأت بأن الماضي هو من شكلَ من شخصيتنا الحالية 
لكن الحالية ليست بهذا الاعتزاز لي ولك! كن مقرً ولا تغضب، حسناً لي وحسب. 
إن كنتُ أود أن أكون اكثر رفقاً بنفسي، لأي بند سأعود.. ؟؟ 
لا شيء يدعو لكل هذا الضجيج، اليوم سينتهي بعد انحلال الليل وينقص من العمر يومًا دون شيء، فهل يمكن أن نسجل اللا شيء في العمر؟.. 
ماذا لو كان العمر بالإنجازات، لكنا أطفالاً صغار. 
الطفولة.؟ 
كانت أساس البناء، أيعقل لتلك المرحلة أن تُحدِث كل هذا الفارق! 
أنا هنا لا أسأل أنا أُقر؛ بأن بيئتها وحدودها وزمانها ومكانها ومن حوله شكلوا بداخلنا فرقٌ كبير، الفرق قد يكون نقطة في صفحه ولكنها تفرق. 
لو لم يكن أسمي كما هو الآن 
لو لم يكن والداي.. والداي 
هل كنت سأكون إبنة أمي أم أبي! 
كل شيء يحدث يفرق وربما لا.. 
نسبياً! 
أن الأمر كلعبة المرجيحة.. 
عد إلى حياتك لا تفكر.. 
#Tasneem 💭
#مدونة_شكندرة

حياة أخرى




كانت تحمل ذات اسمي، وذات شكلي، لها ثلاث شامات متتالية قرب أنفها الصغير، وعيناها يشعان ألماً ولؤلؤ من دموع، غير أنها كانت تختلف عني بتلك الجناحان في منتصف ظهرها المستقيم.
كانت أنا بمكان آخر وتنتسب إلى عائلة أخرى.
التقينا قرب البئر القديمة؛ مسْكني الذي آوي إليه لأبكي حالي لوحدي، وجدتها هناك تبكي أمراً ما لا علم لي به، أمرٌ لا أعلم هل بكيته من قبل أم أنني سأبكيه في المستقبل.
أخذَتْ بيدي دون أن تنطق بحرف، وسرنا سويا، "أظنني لو كنت أقوى لكنا طرنا بتلك الأجنحة"، وكأنها استمعت لأفكاري، وفجأة وجدت نفسي أُحلق في الأعالي والبيوت حولي تظل تصغر وتصغر إلى أن اختفت عن ناظري.
واخترقنا السحب، لأجد بيوتًا جميلة تسكن الأفق، بلد لا علم لي باسمه وموقعه، هو فوق السحاب وقرب السماء، ساكنوه أشبه بالملائكة و أنقى من البشر وأشد قوة من الجن، كان موطن ذاتي و مسكن أحلامي. لا أشعر بالوحشة أو الغرابة، يخيّل لي أني رأيت ذاك المكان في إحدى خيالاتي وأحلامي؛ لكني لم أزره بالواقع إلا الآن.
أشارت إليَّ أن اقتربِ، وقفنا أمام قصر أكاد أجزم أنه بديزني من شدة جماله وبريقه الآخاذ، حديقة مليئة بالخضرة والأنهار، وأبواب مرتفعة و جنود كُثر وخدم.
_هذا منزلي و منزلك،
هكذا باغتتني بالكلام ولكني منبهرة غير قادرة على السؤال أو الكلام.
تابعت مخاطبتي:
_هل أعجبك
=منزلك؟
_بل منزلك.
=وكيف يكون لي قصر وحشد والخدم، من أين لي؟!
ضحكت حتى تبينت النواجذ، وسارت أمامي وأشارت بأعينها أن اتبعيني.
سرت خلفها أرى الأحلام محققة أمامي وكل فكر قد ظهر بخيالي حقيقة مجسدة.
لقد كان بالفعل منزلي، كان يحمل تلك الذكريات الجميلة و الألعاب و الدمى الكثيرة، كان يحمل شوقاً للجمال و أملاً لا يهان.

_أنا أنتِ بمكان آخر؛ أنا هي أنتِ الأخرى. أنتِ القوية التي بداخلك، جاهدت كثيراً لأحقق تلك الأحلام التي رسمناها سوياً ولأكون كما نريد، جاهدت لأكون أفضل من ذاتي و من أجل ذاتي.
كنا نبكي هناك سويًا، لكن بكائي كان أقل؛ لأني أعلم أنني استطيع وسأستمر.
أكثرتِ البكاء وكنتي بحاجتي وأنا لبيتُ النداء.
أنا أحمل كل أمنياتك للحياة الأخرى، أشجع أحلامك وأزور خيالاتك وأكون قريبة المدى منك.
لو كانت لك حياة أخرى بمكان آخر لكنتِ أنا هنا في هذا القصر، وبهذين الجناحين وتلك الأحلام المحققة.

#AlOosh🌸❤️
#مدونة_شكندرة

الخميس، 18 يونيو 2020

لوستيا كما تقول الأسطورة



بعد مرورها بأشدِ اللحظات قسوةّ في حياتها، ذلك الفقد الذي ليس له عوضًا، بعد أن سرق الموت إبنها الذي لم يكمل الأسبوع، سقطت وقد امتلأ قلبها بالأخاديد والصدوع، سقطت و قد تحولت الألوان حولها إلى الأسود، واختلطت الأصوات فصارت ضوضاء غير محتملة، لملمت أطرافها و جلست على الأرض وقد حاك الحزن حولها غطاء كملاءة الصوف، بين ذكرى صوت صراخه الأول و ذكرى عينيه التي ورثها عن والده الراحل والذي لم يترك لها سوى إبنها، وكما يبدو فقد آثر اللحاق بوالده على البقاء بجانبها، وبين يديه اللتان كانتا ترتجفان طوال بكائه المقرون بالألم منذ أيامه الأولى، دعواتها الصادقة وتوسلها ليعيش إبنها عمرًا طويلًا، وهذا ما لم يتنبأ به الأطباء، تمتمت ماذا فعلتُ بحق الإلٰه لأعاقب بهذه الشدة؟ ماذا فعلت لأموت على قيد الحياة مرتين؟
داعبت خصل شعرها وأطرافها المرتجفة كالرياح، رفعت رأسها فرأت ذلك الطيف الأنيق ذاك الملاك الجميل أزرق العينين أبيض الحلة أصفر الشعر.
همست بصوتٍ مرتجف فتساقطت الكلمات: من أنت؟
احتضنها الملاك فشعرت بالطهر ورأت صغيرها سعيدًا يلعب مع أطيار الجنة وعمره صار يقارب السنتين، احتضنته وأخبرته كم أفجعها الفراق.
ابتسمت و قالت عرفت من أنت أيها الملاك أنت لوستيا؟ ثم غفت إلى الابد. 
- على شاطئ البحر جلسا معا وذرات التراب تدغدغ الأقدام كما يدغدغ الحب القلوب، همس لها أرغب بأن أخبرك بشيءٍ عزيزتي، بدأ الإرتباك واضحًا عليها تسارعت ضربات قلبها كما لم تفعل من قبل، ضمت يدها الممسكة به بقوة، قل يا عزيزي فقد أقلقتني، رياح خفيفة تهب فينظران إلى الخلف، زهور زرقاء!!
لم تكن هنا حين قدومنا ترى من أين جاءت؟ تلمع عيني ذاك الفتى فيمسك عزيزته بحب و يسألها وعينيه تلمع شغفًا هل تقبلين بي زوجا لك؟ تحمر وجنتاها فتهب الرياح من جديد حاملة ورود صغيرة تتساقط من السماء، ربما تلك كانت مباركات الرب! تحتضنه وتقول بحب أجل أوافق، كلاهما عرف الجواب قبل طرح سؤال ما هذا؟ مالذي حدث؟ كانت لوستيا بالتأكيد.
_قبل إعلان نتائج المسابقة التي عملت بجد لتربح فيها وقد كانت تحتاج الجائزة بشدة وأكثر من أي شخص آخر، ترنمت بالدعوات المباركات، وساعدت كل من قابلها في طريق الذهاب إلى مؤتمر توزيع الجوائز، وبحثت عن نبتة البرسيم ذات الأربع ورقات فقد كانت تحتاج الحظ والتوفيق بشدة،
دخلت إلى القاعة التي كانت ضخمة مقارنة بما حلمت أن تدخله من قبل، جلست على مقاعد المتسابقين وقلبها يرتجف خوفًا وقلقًا، تبقت دقيقة على ذكر اسم الفائز الأول، أغمضت عينيها وتشبثت بثيابها بشدة، نسمة خفيفة ويد تربت على قلبها، لحظات وكان اسمها يتردد أعلى من أي صوت آخر، صرخت بفرح فعلتها أجل فعلتها، دموعها العنيدة أصرت على أن تكون جزءً من هذا الموقف فخرجت.
تسلمت جائزتها ثم خرجت مهرولة من المبنى، رياح لطيفة داعبتها ودفعتها إلى الأمام، لم تكن إلا دقائق حتى حملتها الرياح و صوت ضحكاتها يملأ الأرجاء، هبطت بها ذرات الهواء أمام منزلهم، وقفت وهذبت ثيابها ثم انحنت بشكر، وركضت إلى الداخل، جثت بقرب ذلك السرير الذي كان يرقد عليه، بكت بشدة و أمسكت يده وقالت حصلت على المال يا أبي يمكننا أن نعالجك الآن. 
تمتمت بداخلها شكرا لوستيا.
_ (لوستيا) كما تقول الأسطورة يا سادة قد تزورك يوما وقد تكون معك الآن.
_ أجل، ملاك الله المرسل إلى الصالحين.

#Maab_Alfadil 
#مدونة_شكندرة

حظي السعيد




أظنُّ أنها لم تكن محضَ صدفة، 
عيناي التي تبرق لمجرد رؤية اسمك،
صدري المكتظ بالأحاديث التي تنساب إليكِ هكذا بلا أي ترتيب،
هذه القشعريرة التي تنتابني كلما تفوهتِ بها "أحبُّك" ينقطع نفَسي حينها، 
توقظين لي بها أحلامًا بعيدةً، 
وتخمدين بها كل براكينِ قلبي المشتعلة 
تتبسمين،
وترتسم قُبلة على خدكِ الأيسر، تَسع لكي تكون حقلًا لورود العالم أجمَع. 
أذكرُ يومَها بعد يوم عملٍ شاق للغاية،
عامل البنك الغبي نَزع يومي كان ثرثارًا، 
وذلك الزبون السخيف الذي أخذ الوقت كله وهو يحاجج وفي النهاية لم يشترِ أي شيء،
المواصلات كانت كعادتها مزدحمة، الجميع يتحدث نفس الحديث،  الجميع كان يبدو على ملامحِهم التَعب، 
كانت فكرة أن الختام سيكون دفء عيناكِ ووطنًا صغيرًا حدوده كفيكِ مطمئِنة ومرضية.
كما العادة
أنا أهرب إليكِ من فزع وضيق وعناء، وأعود منكِ وأنا مرتاح البال ومنتَصِر
"لم تكن أبدًا محضَ صدفة أن أنال إمرأة مثلكِ،
لابدَ أنها دعوات ليالٍ طِوالٍ وحظي السعيد".


#Alaa_Essam
#مدونة_شكندرة

موطن الفرح









يجب أن تعرف أنه مع كُل ضحكة منك يزداد عُمري، تزداد رغبتي في مواجهة الأيام، والوقوف عند باب الصِعاب وطرقِه، مع كُل كلمة منك يُفتح ألف باب للسكينة، وتخرُج مِئات التنهيدات من فُرط الراحة التي يتسبب بها صوتك فقط .

فما معنى وجودِ الصُدف السعيدة إن كانت خالية منك؟ 
وما معنى أن تكون النُجوم مُرشِدة إن لم تلتقِ بك ؟
إحتفظ بكل ما يُسعدني بك، وكُن بخير دائماً ففي خاتمةِ كل حديث أنت تجعلُ مَبسمي موطنًا للفرح.

#أم سلمة_الفاضل
#مدونة_شكندرة

الأربعاء، 17 يونيو 2020

الفقد




لا ندري أهي الحياة أم نحن؟! تنبت فينا أشياء وتُمِيت أُخرى، تُغيّرنا لا شعوريًا، تسرق مخيّلتنا الفكريةوقلوبنا الهشّة، ثم تعِيدُنا من جديد بثوبٍ مختلفٍ غير الذي كنا عليه من قبل، كنا دائما نردد "التغيير شيءًُ جميل،لكن! هل سنحظى به أم لا؟" لا شيء يدوم إلى الأمد البعيد، لا شيء.
هذه هي الحياة وهذه إيقاعاتها العجولة تسرق، تأخذ،  تُغير، تحيي، وتُمِيت؛  الفقدُ فيها مؤلمًا للغاية، لكونه لايقتصر على الموت فحسب بل يبدي جُلّ معالمهُ المختلِفة بشتى أنواعه، مؤلم وموجع حقًا! كل نوع فيه يحمل كومة آلالام، لا شيء يُجيد وصفه سوى قوة الشعور، والإحساس.
 إن الحياة تغيرنا بعد ما تُفقِدنا الكثير، الكثير جدا فنتألّم لذلك عندما نتذكر ما كنا عليه من قبل من جمال سلبته منا واستبدلته بشيءٍ آخر، لنكون في ركب محطاتها، أفقدتنا الكثير منه، الرفاق ومَنْ أحبونا بصدق، ندرك ذلك الشعور! ربما لم نذكره من قبل، لكننا ندرك جيدا أنه تلاشى وحلَّ مكانه اللا شيء. 
لم يحالفنا الحظ لنكون في دائرة حياتهم مدى العمر  الشعور يسبق الأنامل ليجعلها تكتب وتخط، أهدوا الروح أثمن الشعور وأصدق الأحاسيس، نكتب لهم وكومة آلالام تحيط بدواخلنا، لكنهم لا يعلمون إن كان هذا الشعور قاسيًا لتقاسمناه سويًا، نعلم جيدًّا ما يحتضن قلوبهم لنا من جميل المحبة والود، وسيكون ذلك في حنايا الروح متربع،  لكن هذه هي الحياةوهذه محطاتها المختلفة، تغيرنا لنعيش، لا نبالي بشيء، ولا نكترث للعثرات التي تقتحمنا على حين فجأة، تغيرنا لندرك ما بنا وما نحن عليه الآن، وما نريده الآن منها، تغيرنا لتزيننا بثوب جديد، ربما لا يتلائم لكون هذا التغيير مؤلم البتَّة، لكنها تعلم ما كنا عليه بالأمس لا نحتاج منه سوى القليل من الجمال الذي سلبته وأعادت مكانه ما تحتاجه محطاتها لنسير، ولنعيش. 

#غفران_طلحة
#مدونة_شكندرة

لم يكن يومًا عاديًا








لم يكن يعلم أن هذا اليوم سيكون نقطة تحول في حياته بهذا الشكل، وكأن ما حدث غير كل شيء فيها 180 درجة، كان الوقت ظهراً وهواء الخريف يحرك ورق الشجر فيتساقط متراقصا بين خيوط الشمس الواهنة.
دار حول سور الجامعة دورتين، وأخذ يزرع الرصيف جيئةً وذهاباً، فجأة وقع بصره عليها أتت ترتدي الطقم السماوي الفاتح الأنيق، ترفع خصلات شعرها بقرنفلة حمراء، وقد انتهت من التسجيل الجامعي، أمالت رأسها كزنبقةٍ سلمت عليه صافحها بحرارة بادية، وتشابكت ذراعيهما، "تأخرتي كثيراً، نفذ صبري وأوشكت أن أفل" 
ابتسمت بفرح كعصفورةٍ بللها المطر وقالت محدقة بعينيه:
"والآن أنت مبسوط ومرتاح"
قال: لامساً يدها برقة: جداً"
أحست بصدق كلمته وهي تتأمل فتاة توصوص إليهما وتحتويهما بنظرها، همس: لا تنظري إلى الفتاة هكذا إنها صغيرة وحلوة سوف ترتبك منك.
رفعت حاجبيها معاتبة: "وحلوة وماذا تفعل التي بجانبك إذن"

فلتت منه ضحكة مكبوتة وقال: أنت عالم آخر من الجمال والجاذبية.
انفرجت شفتاها عن ابتسامة عذبة وانداح صوتها رقيقاً: ولم لا تنجذب لكلامي ونسافر، كل الناس تعود مليئة الجيوب. 
شد ذراعها قائلاً: "تفكرين كثيراً في السفر وتبديل الجو مع أن الجو غائم"
تجيبه بحدة: لما تسخر كن واقعياً، ضع عينك في عيني، كفى خمس سنوات من الخطوبة (يهز رأسه صامتاً) 
كانت السيارات تمر بهدوء بين طلاب الثانوية وهم يتحدثون عن ثياب العيد فيثيرون لغطاً كعصافير الربيع، فجأة يقف بوجهه صديق الدراسة سعيد لم يراه منذ سنوات.
- سلامات باش مهندس ابن الحلال عند ذكره يبان بشرفي ذكرناك ليلة عيد الميلاد وضحكنا أنا وسمر ورولا على أيامك السوداء حتى طقت خواصرنا.
- يرد فؤاد: القلوب عند بعضها. 
(بينما يتحفز سؤال خفي في ذاكرة رندة هل حكى لها يوماً عن سمر ورولا) يتابع سعيد إن شاء الله فعلتها. 
- يرد فؤاد: صار الزواج كالحلم، خطيبتي رندة سنة أخيرة كلية التمريض.
يقاطعه: تشرفنا فرع ممتاز وإنساني رائع تشكره رندة بينما يتابع سعيد بأريحية: لكن متى خطبت 
- يرد فؤاد بإلفة: كانت أسرع من تسلق الهندباء لم يسمح لي الوقت بدعوة أحد 
- يرد ضاحكاً: الحق على الوقت بسيطة تعزمنا في الزواج ونجلب لك هدية مبروك سلفاً. 

_يضحكوا جميعاً، يتبادلان أرقام الجوالات ثم يغادروا


- تتنفس رندة الصعداء وتعلق:ياسلام مافي كلفة
- يرد: إنه منحوس أفندي ابن صفي وحارتي أيام الشيطنة، لا يكف عن المزاح مع أنه سيئ الحظ، لم يوفق بسفر ولم يستطع أن يجني شيء بسبب زوجة أبيه، صحيح أن أبوه رجل عصبي مع الجيران لكن في البيت لا يؤشر بإصبعه، والآن ينتظر قرضاً للزواج.
كان فؤاد يتكلم والشمس تلملم بقايا جدائلها المنثورة بفوضوية على صفحة السماء، فتحت رندة حقيبتها ففاحت منها رائحة الزعتر البري أعطته إياها قائلةً: ومع أن قلبك مع أيام الصبا، ضم يده إلى يدها لثمها على عجلة، ابتسمت بنشوةٍ وقد احمرت وجنتاها خجلاً: ليس في الشارع. 
قال لها: في الشارع والحديقة وفي كل مكان، أحست برعشة دافئة بين خلايا جسدها وحب واندفاع، كأن تمشي بلا نهاية في الجو البارد الدافئ، اقترح عليها ممازحاً: مارأيك في إطالة المشوار
نظرت إليه ضاحكة: وأمي والفطائر التي خبزتها من أجلك. 
أجاب ببرود: كنت أمزح لا تعصبي وتقرصين يدي بشدة لقد احمرت هل يعجبك احمرارها؟
لوت عنقها قائلة":تستاهل.
بدت الشوارع خالية وهم ينعطفون إلى مدخل الحارة، وبرودة الجو تتبعثر في كل مكان، يقفان أمام واجهة أحدى المحلات التي تعرض أشجار الميلاد الملونة وهدايا للعيد، تمسح الزجاج بيدها وتشير إلى دمية قائلةً: بنت صغيرة تجنن.

يبتسم ساخرا ": الأيام قادمة وتنجبين أجمل منها.
تطلعت إليه معاتبة وقد قالت: متى؟! 

يرد ببرود: عندما نستلم الشقة الجديدة في السكن الشبابي وعندما أحصل على قرض الزواج والتسليف وعندما تتخرجين و...و....و....وتفر .

تقاطعه: وعندما نشتري الغسالة والبراد و... 
كانت عيونهما مليئة بالسرور والحيوية والفرح. 
همس بأذنها وقد اقتربا من البيت: الحب ينتظرك على شباك قلبي 
سرت رعشة دافئة كرعشة الحلم 
همست بصوت خفيض: الفطائر تنتظرك وأمي أيضاً.
فجأة وحالما يقفان لعبور إحدى السيارات، ينتصب أمامهم مذيع إحدى قنوات التلفزيونية، يسألهم سؤال المسابقة، وحالما تجيب، يصرخ المذيع: برافو لقد ربحتم مليون دولار من مسابقة حلم المليون، ألف ألف مبارك
لقد أصابهما ذهولًا وصدمةً ودهشة، ووقفا يتأملان فرحة المذيع، لم يكن يوما عاديا. 





#أسامة_اليوسف

#مدونة_شكندرة


الثلاثاء، 16 يونيو 2020

لستُ كما يظنون




 على لسان البحر:
 الجميعُ يُحبني، بالنسبة للكثيرين أنا صندوق أسرارهِم، ولكن أعتقد أنني سيئ؛ أسلبُ أرواح الأبرياء وأرتكب أفظع الجرائِم. لأُخبركم بأكبر جرائمي: في ذات صباح، والجميعُ نيام أرتمت فتاة صغيرة الى حِجري إبتلعتُها وخبئتُها لمدة يومين، الى أن جاء بعض الغواصة أخذوها ولكن كُنت قد سلبتُ منها روحها آنذاك بعد ذلك جاء شاب يبلغُ من العُمر حوالي ثمانية عشر عاماً، كان يصرخ، يوبخني يُردفُ قائلاً: "لقد أخذتها، لم تعُد موجودة بفضلك، لماذا؟" كانت دموعهُ تنهمرُ، أعتقد أنهُ كان بأسوءِ حالتهِ. أما بالضفةِ الأُخرى كانت توجد فتاة، ليست بأحسنِ حالٍ من ذاك الفتى أردفت أيضاً: "اليوم أخبروني أنك أخذت أُختي، لقد حرمتني منها، من سيأتي برفقتي اليكَ في الأيامِ القادمة، لقد أخذت أحد زواركَ وأحبابك" كانت أمواجي تتعالى كُنت أريد أن أخبرهم بأن ليس لي يَد في كُل هذا أن الصغيرة هي من رمَت بنفسها إليٌ أنيّ بريئٌ من كل تِلك التُهم، ولكن لم يسمعني أحد. هل كان علي أن أدفعها خراجاً؟، أم كان بإستطاعتي أن أُنقذها من الغرقِ داخلي؟، كُل هذه الأسئلة أتمنى لو أجد إجابة لها ولكن دون جدوى، إذاً أنا سيئ كما قالوا أصدقاء الفتاة، يتلبسني السوء تماماً لستُ كما تظنونني. 
 #رُبا_خالد
#مدونة_شكندرة

الأحد، 14 يونيو 2020

الأماني الخالدة





يومـاً ما سأتملك مقاليد اللغة، وأتخطى أسوار المعاجم، وأهيمن على أسرار الحروف، لأتربع على عرش الكتابة..
يومـاً ما سأحرك صولجاني فقط، حتى تُنثر الكلمات على الورق، وأغزو بأفكاري العقول، وتسيطر أساليبي على مكامن الشعور، لتنثر الأمل في الأرواح.
يومـاً ما سأجلس على رصيفِ الهوى، وأدعو العابرين لمائدةِ الأدب، أشاركهم بعضاً من زادِ القصائد والأشعار، وأحمّلهم عند الوداع حقائب الأفكار والنصوص.
يومـاً ما ستغزو مؤلفاتي الأسواق، وتخترق جدران المكتبات الضخمة، وتزيح عن طريقها مالا قدرة فيه عليها، وتتربع على عرش الرفوف، ترمش بإحدى أوراقها، فتسقط كل العيون عليها، ثم لا تلبس حتى تجد ذاتها في قصة عشق جديدة.
بالأمس كنت غاب قوسين أو أدنى من التلاشي والإندثار، واليوم أنا أقرب للخلود، لأن أسطري العظيمة غير قابلة للموت ولا التلاشي، ولأنني عزفت على وتر الخلود الأبدي، وبعثرت المعجزات على الورق.
بالأمس كنت إنساناً عادياً، أعيش بطريقة عادية، وأفكر بطريقة عادية، واليوم أنا غير إعتيادي بالمرة، أرى في كل شيء موضوعاً سائغاً للكتابة، بداخلي قلم لا يستطيع ترويضه حتى ألف شعور، ولا تقوى عليه حتى الأحزان ذات القوة من التحطيم والتفتت.
اليوم أنا أقوى، أفضل، أسرع، وأكثر عقلانية. اليوم أنا غير قابل للموت، لأنني أدركت أن الحياة لا يمكن أن تعاش مرتين، وأن الأدب الخالد، لا تقوى ألف حياة على محو آثاره عن الوجود.
يومـاً ما سأحقق إنتصاري لذاتي، وأهمس في أذن الحقيقة، بأنني تمكنت من غزو العالم بأكمله.

#محمد_عمر_كرموش
#مدونة_شكندرة

حمقى ولكن!




حَمْقي ولكنْ بَعضُ الحَمَاقَةِ لا يَضُر

نَحنُ الذينَ نحيا بالحبِ، نرى الجاَنِب المُضئ في كل ِ شئ
نُحبُ الخَيرَ ما أسّتطعناٌ إِليه سبيلاَ.
نُدركُ أنْ للشرِ أَلفُ بابِ، ليُفسد، ليرمِي حسداً كالنار ِ، لِيوقِظَ فِتنَةً
لعن اللَّهُ صاَحِبهاَ.
نَعِيشُ بين الناسِ كأننا حَمقي، خِفافاً، خفافاَ، أين َ ما حَللناَ، كُنا كالنَسائِمِ أو أرق.
نَتَظاهَرُ بالغباءِ، رُغم ذكَائِنا، ونَتَجَنَبُ الجِدالَ رُغم مُنطِقنا
نَتَغاَفَلُ لأجلِ بَقَاءِ الوُدِ؛ وأحياناً لِتَجُنبِ الذَنب. 
لكننا حين نَثُور، نُحرِرُ، نُفجر، نُدمر، ويَخَرُج الحَديُث من مَكَامِنه
ويَسُكُنُ كُلُ حَرفٍ مُوضِعهُ.
يُقالُ غَضْبُ الحَلِيِم لا يُحمَدُ عُقباٌهُ، ونَسَوا أن الطَيِبيِنَ كذلك 
حينماَ يُحمَلونَ منْ السُوءِ والخَيِباتِ مالا يَستَطيعونَ إِليه سَبِيلاً
أو طَاقة للنِسيانِ، فلا تَفقِدوهم، فربما يُعود طيبٌ بعد الخَيبَاتِ، لكنْ بدونِ طِيِبَتُه.
#مآب_حسين
#مآبيااااات

#مدونة_شكندرة

السبت، 13 يونيو 2020

خريف









ولنا في الخريف ليالٍ هانئة، أغاني وذكريات كلاسيكية منسقة، صباح بارد، وأشجار الصنوبر تشيخ على مهلها، هاجرت وما زالت الطيور تهاجر تبحث عن طعام وشركاء لكي تعود منتصرة، لم تقتلها الظروف، رائحة القهوة تملأ المكان، غرفتي فوضوية جداً تحتاج  إلى ترتيب، ولكني أسير نافذتي أرقب الموت يتسلل إلى أوراق الشجر، أرى الشمس تستنجد بالمارين: أنقذوني غطاني الضباب قد يهطل مطرًا، صوتي الداخلي قاطعني قائلاً: هذا فصل الخريف فقط بضعة أسابيع وسيرحل، فالخريف الحقيقي في داخلك، تلك الأوراق المقتولة هي أيامك التي أهدرتها على السرير، والشمس المستنجدة أحلامك التي وأدتها مع بزوغ الفجر، ما الخريف إلا صراع بين شتاء وربيع يعصف بك؛ الخريف داخلك، فقد ذبل قلبك كما ذبلت وردة مخملية في مزهريتك، والروح خاوية كبنيانٍ مهجور مع الوقت سيهده هبوب الريح، والأضلاع تحترق بنار الخيبة التي ستحولها إلى رماد بعد حين، الخريف في عقلك المليء بالذكريات،تحتفظ باللحظات وتوهم نفسك بالنسيان، أنت فقط تعذب قلبك المسكين وتختبر قدرتك الضريرة على التحمل، رفقاً بك! إن أردت أن تنسى ما مضى تخلص من ذكرياتك، قم بحرقها أو دفنها أو إفعل ما تشاء أنت تعلم كيف تقوم بذلك، الخريف في كيانك الذي ما عاد يقوى على المضي وتحمل الأيام، افعل ما تحب وترضى، تخلص من كل ما يزعجك حتى لو كان إنسياً، فقط تخلص منه لربما ينتهي صراع الشتاء والربيع داخلك وتعود مُزهراُ مُشرقاً وقلبك روضة الربيع الدائمة، نحن لا نصنع الظروف ولكن نحن من نختار هل نصنع أنفسنا خلال الظروف، أم نترك الظروف تصنعنا. 
#هديل_يحيى_حكمي
#مدونة_شكندرة

لنلتقي




لنلتقي، هكذا فقط خارج حدودِ هذا العالم المُتسع، أو عند جدارَ برلين، لايهم مادمنا سنجتازُ معاً سورَ الصين العظيم، ونتجاذب أطراف الشوق، ذاك الذي ماغاب عنا مُذ افترقنا، فكل الطرق التي سلكتُها لأغادرك قادتني عُنوةً إليك، فهل تنتهي عندك؟

- فلنلتقي فقط بتوقيتِ محبتنا، لافرق عندي إن كان بتوقيت غرينتش أو عند تمام الساعة الخامسة والعشرون، دعنا نبدأ حيثُ لاينتهي كلَ شئ، ثم ماذا إن توقفت هذه الأرض عن الدوران؟، نعبث بقوانين الوقت قليلاً، فنبقى أنا وأنت، وعقاربٌ لاتُحرك ساكناً سوانا، نبضي لديك، وكلك عندي.

 - لنلتقي دون أن يحّدثَ أحدنا الأخر، فقط ساحةَ عِشقٍ صامتة، قلبٌ يهمِس، وعيناً تُعانِق بلهفة، نُثرثرُ كثيراً عن حُلمَ باريس، وعن أمسياتِ فينيسيا، عن عِشقِ البحر الذي جمعنا، فكيف للبحر أن يفرقنا غرقاً!. 

 -لنلتقي، هكذا ٍبِلا عَتبٍ، ولا لَوم، بِلا ماضٍ أليم، أو ذكريات مُثخنة بالجراح، فلا نهتِك قُدسية الغياب، ولانسأل عن أسباب الفِراق، دعَ الأمسَ يذهب وكأنه لم يأتي يوماً، فالحاضر هنا، والمستقبلُ أنت.
 -لنلتقي مادام الحبَ الذي جمعنا لا يزال

 -لنلتقي مُجّردِين، هكذا فقط، إحساسٌ ورُوح.



 #AhaSis 

 #مدونة شكّندرة


صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...