السبت، 27 يونيو 2020

تقاليد الحزن




الأفكار التقليدية عن الحزن كلها تدور عن وصفهِ بشيءٍ بشع، كالعتامةِ المُستمرة دون أن ينبثق ضوءِ من عدم، لِيُشتت وجود الظلام ويُبشر بفجرٍ قريب. دائماً يوصف الحزن بأنه الشر، متى ما أصابتك لعنة الحزن فأنت في دائرةِ الشر، وستعيشُ فيها في تناقصٍ مستمر إلى أن تتلاشى. 
ولكن ما يُخفى عنا جميعاً أن الحزن أنواع وظروف، وأن يصيبك مسّاً من حزن لا يعني أنك بداخل عالمه السيء كلياً، وربما تعيش في دائرة ممتلئة بالحزن ولكنها جيدة بالنسبة لك بطريقةٍ ما.
يوجد نوعاً من الحزن يُسمى الحزن العلاجي، وهو ناتج عن إضطرابات نفسية وسلوكية سابقة، السبب فيها عبارة عن صدمات مُخالفة للتوقعات في علاقات كانت تُوضع في دائرةِ الكمال.
والعلاج هنا بمثابةِ التدرب على تجنب الصدمات أو الإعتيادٌ عليها بحيثُ يكون وقعها أقل تأثيراً في المراتِ القادمة. 
ونوعاً آخر يُسمى بالحزن المُحفز، والسببُ فيه صدمه ناتجة عن فشلٍ محدد في أمرٍ معين، وبالحزن عليه يتخلص الإنسان عن مخاوفه إيزاء الإجتهاد والمغامرة نحو عملٍ معين فيه نجاحه، وما أن يحزن حتى تُثار حواسه جميعها ويبدأ في الإنجاز. 
ونوعاً آخر من الحزن يُسمى الحزن الإنتهازي، وهو حزن خادع، يُخفي نفسه جيداً ولا يظهر، وما أن ينفرد الإنسان بنفسه حتى ينقض عليه كلياً ويقوده للهلاك الجنوني. وربما فائدة هذا النوع أنه يُجبر الإنسان على أن يكون إجتماعياً بطريقةٍ ما. 
وبمنحى عام يُمكن أن نُعمم قاعدة عامة للتحكم في الحزن وأسبابه، إذ أن الوحدة والإنعزال دائماً ما يُسببان نبش مكامن الحزن المخيفة وأخراجها. وربما أكثر السبل نجاحاً في علاج الحزن والإكتئاب هي محاولة الإنخراط في الناس. 
والقاعدة تنص على ان الإجتماعيات والعلاقات الجيدة هما أكثر ما يُحققان المصالحة مع النفس وقضاء الأوقات في راحةٍ وسعادة.


#محمد_عمر_كرموش
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...