كانت تحمل ذات اسمي، وذات شكلي، لها ثلاث شامات متتالية قرب أنفها الصغير، وعيناها يشعان ألماً ولؤلؤ من دموع، غير أنها كانت تختلف عني بتلك الجناحان في منتصف ظهرها المستقيم.
كانت أنا بمكان آخر وتنتسب إلى عائلة أخرى.
التقينا قرب البئر القديمة؛ مسْكني الذي آوي إليه لأبكي حالي لوحدي، وجدتها هناك تبكي أمراً ما لا علم لي به، أمرٌ لا أعلم هل بكيته من قبل أم أنني سأبكيه في المستقبل.
أخذَتْ بيدي دون أن تنطق بحرف، وسرنا سويا، "أظنني لو كنت أقوى لكنا طرنا بتلك الأجنحة"، وكأنها استمعت لأفكاري، وفجأة وجدت نفسي أُحلق في الأعالي والبيوت حولي تظل تصغر وتصغر إلى أن اختفت عن ناظري.
واخترقنا السحب، لأجد بيوتًا جميلة تسكن الأفق، بلد لا علم لي باسمه وموقعه، هو فوق السحاب وقرب السماء، ساكنوه أشبه بالملائكة و أنقى من البشر وأشد قوة من الجن، كان موطن ذاتي و مسكن أحلامي. لا أشعر بالوحشة أو الغرابة، يخيّل لي أني رأيت ذاك المكان في إحدى خيالاتي وأحلامي؛ لكني لم أزره بالواقع إلا الآن.
أشارت إليَّ أن اقتربِ، وقفنا أمام قصر أكاد أجزم أنه بديزني من شدة جماله وبريقه الآخاذ، حديقة مليئة بالخضرة والأنهار، وأبواب مرتفعة و جنود كُثر وخدم.
_هذا منزلي و منزلك،
هكذا باغتتني بالكلام ولكني منبهرة غير قادرة على السؤال أو الكلام.
تابعت مخاطبتي:
_هل أعجبك
=منزلك؟
_بل منزلك.
=وكيف يكون لي قصر وحشد والخدم، من أين لي؟!
ضحكت حتى تبينت النواجذ، وسارت أمامي وأشارت بأعينها أن اتبعيني.
سرت خلفها أرى الأحلام محققة أمامي وكل فكر قد ظهر بخيالي حقيقة مجسدة.
لقد كان بالفعل منزلي، كان يحمل تلك الذكريات الجميلة و الألعاب و الدمى الكثيرة، كان يحمل شوقاً للجمال و أملاً لا يهان.
_أنا أنتِ بمكان آخر؛ أنا هي أنتِ الأخرى. أنتِ القوية التي بداخلك، جاهدت كثيراً لأحقق تلك الأحلام التي رسمناها سوياً ولأكون كما نريد، جاهدت لأكون أفضل من ذاتي و من أجل ذاتي.
كنا نبكي هناك سويًا، لكن بكائي كان أقل؛ لأني أعلم أنني استطيع وسأستمر.
أكثرتِ البكاء وكنتي بحاجتي وأنا لبيتُ النداء.
أنا أحمل كل أمنياتك للحياة الأخرى، أشجع أحلامك وأزور خيالاتك وأكون قريبة المدى منك.
لو كانت لك حياة أخرى بمكان آخر لكنتِ أنا هنا في هذا القصر، وبهذين الجناحين وتلك الأحلام المحققة.
#AlOosh🌸❤️
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق