أن تغرقَ في السوادِ حتى أخمص قدميك، لم
يبدو الأمر وكأنّه يغمض عينيه وحسب، وإنما هو مغمورٌ في السواد، يستطيعُ رؤيته ولا شيء آخر غيره، وكأنه قُذف في الفضاء، أو نُسي داخل الزمن، فكان ما بين بين، هو موجود يشعر به، ولكنه ليس هنا في ذاتِ الوقت، قلبه ينبض، يحصي نبضاته نبضة.. نبضة.. تبدو كالطَبل، وقعها واحد، موسيقى ربما.. تسري وِفق نوتةً مُحددة سَلفاً، لا يدَ له بها، عالق، لا يهوي، لا توجد هاوية، ظلامٌ يلفه، وهو يتوسطه، كالمُعلّق على حبل غسيل، لا يسقط ولن يسقط.. وفي المُقابل حَركته مُقيدة..
يتسلل الظلام ليغمر عقله كذلك، يبدو التفكير صعباً ولا منطقياً، يحسّ بِه ولا يستطيع تَلمُسه، قلبه ينبض و رئته لا تعمل، لا يشعر بأنفاسه..
تتناهى له أصواتٌ مُبهمة، صرخاتٌ بعيدة، هَمسات، نشيج، بُكاء، سائلٌ ما يشقّ وجنتيه، يريد لمسه، لا يتحرك، جسده يعصيه، يبللُ السائل وجهه، يشعر ببرودته، ينتابه قلقٌ غريب وقلبه ينبض، لا شيءٌ ما آخر ينبض، ليسَ قلبه، هذا نبضٌ مؤلم، قلبه ينبضُ كالطَبل.. وهذا.. هذا يبدو كطَرق المسمار، مِسمار يُطرق في رأسه ، يخترقه من المنتصف، سيشقُه إلى نصفين، رأسه يتضخّم بِفعل الألم، يتوقف الطَرق، يهدأ النبض، وسائلٌ ما يُسكب فيه، يسيلُ عَبره، بارد، عروقه ستتجمّد ..
لا.. عروقه تستعيد نفسها، يشعر بيديه، الدم هنا، يركض، يحسُ به، يتسلّق ذراعيه، يتجمّع في القلب، وينطلق بعدها نحو قدميه، الدم يُقيم حفلته داخله، يتجوّل فيه، قلبه ينبض، ورئتيه تُقاومان ومن ثمّ تستسلمان لفيضان الدم، شهيق، زفير، شهيق، ويزداد الأمر صعوبة، يعلقُ الهواء داخِله، يحاول إخراجه، أنفه لن يفعلها، فليحاول فمه، إنه.. إنه مُغلق.. إنه فمك، أنت تأمره، قل له افتح وسيفعل..
افتح.. افتح.. افتح.. غبي..
يندفع الهواء من فمه.. يشهق ويفتح عينيه دفعة واحدة.
#رؤى_ياسر#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق