ولنا في الخريف ليالٍ هانئة، أغاني وذكريات كلاسيكية منسقة، صباح بارد، وأشجار الصنوبر تشيخ على مهلها، هاجرت وما زالت الطيور تهاجر تبحث عن طعام وشركاء لكي تعود منتصرة، لم تقتلها الظروف، رائحة القهوة تملأ المكان، غرفتي فوضوية جداً تحتاج إلى ترتيب، ولكني أسير نافذتي أرقب الموت يتسلل إلى أوراق الشجر، أرى الشمس تستنجد بالمارين: أنقذوني غطاني الضباب قد يهطل مطرًا، صوتي الداخلي قاطعني قائلاً: هذا فصل الخريف فقط بضعة أسابيع وسيرحل، فالخريف الحقيقي في داخلك، تلك الأوراق المقتولة هي أيامك التي أهدرتها على السرير، والشمس المستنجدة أحلامك التي وأدتها مع بزوغ الفجر، ما الخريف إلا صراع بين شتاء وربيع يعصف بك؛ الخريف داخلك، فقد ذبل قلبك كما ذبلت وردة مخملية في مزهريتك، والروح خاوية كبنيانٍ مهجور مع الوقت سيهده هبوب الريح، والأضلاع تحترق بنار الخيبة التي ستحولها إلى رماد بعد حين، الخريف في عقلك المليء بالذكريات،تحتفظ باللحظات وتوهم نفسك بالنسيان، أنت فقط تعذب قلبك المسكين وتختبر قدرتك الضريرة على التحمل، رفقاً بك!
إن أردت أن تنسى ما مضى تخلص من ذكرياتك، قم بحرقها أو دفنها أو إفعل ما تشاء أنت تعلم كيف تقوم بذلك، الخريف في كيانك الذي ما عاد يقوى على المضي وتحمل الأيام، افعل ما تحب وترضى، تخلص من كل ما يزعجك حتى لو كان إنسياً، فقط تخلص منه لربما ينتهي صراع الشتاء والربيع داخلك وتعود مُزهراُ مُشرقاً وقلبك روضة الربيع الدائمة، نحن لا نصنع الظروف ولكن نحن من نختار هل نصنع أنفسنا خلال الظروف، أم نترك الظروف تصنعنا.
#هديل_يحيى_حكمي
#مدونة_شكندرة

Nice
ردحذف