عيناك جيش من برابرة المغول سيدتي، وراياتك السوداء حولهما تخبرني بأن لا نية لك بالتفاوض، وحصن قلبي مهترئ للغاية، ولا يمكنني المخاطرة بإكمال حربٍ؛ أعلم جيدًا بأني الخاسر الأكبر فيها في كلتا الحالتين.
ما رأيك بوثيقة سلام؟
تتضمن وقف إطلاق النار، تبادل أسرى، احتساء كوب قهوة معًا في البندقية، طقوس زواج كوشية، ومراسم توقيع على الفراش! سأقبل بنودك وإن كانت مجحفة؛ فالصمود أمامك خطيئة لا أنوي اقترافها، كأن تبللي قميصي خلسة وتمنعيني المغادرة مثلا، أن تثرثري _كعادتك_ وسأستغل ثغور الوثيقة وامارس عصياني سراً، وألقي بكل كلماتك في قاع التهميش متسولًا بين ملامحك.
أتعلمين أمراً؟ حتما رسولي بين يديك الان و يتسول ملامحك بدلًا مني، شيحي بنظرك عن الرسالة وارديه قتيلًا، مزقي الرسالة وألقي بها إلى المحرقة، واعلني التمرد على أعراف الحرب، أنثري شَعرك بغنجٍ، وضعي عطرًا باريسيًا و قفى بجيشك كلّه أمام حصني، اخلعي بابه والقيه علي مصراعيه. استخدمي أسلحة محرمة دوليا بأن تلقى السلام مثلا، بأن تبوحي بأحرف اسمي ربما، لا أدري!وتعلمين بأنني لن أحرك ساكناً عزيزتي، سأقف بابتسامةٍ ساذجة تعلوها راية بيضاء، أريد خسارة الحرب هذه المرة بشدة، جردتُ عقلي من جيوشه الكوشية وأعلنت الانصياع سيدتي، تبقى فقط أن تخسري المعركة أيضًا و ستفعلين؛ فنُوبيٌّ تغزلت الشمس بعروبته وكسته سمرةً، وسقاه النيل فحولةً يعرف تمامّا كيف يروض أنثى، فلست كأي رجلٍ ولستِ كأي امرأةٍ، فلنعبث قليلًا بفلسفة البشر وقوانينهم ولنخسر معًا المعركة.
#مصطفى_فايت
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق