ماذا كنت أفعل كل تلك السنين؟
لماذا لم أتحدث بما أهوى أو بما أنا محب له؟ لماذا لم أجبر الناس على سماع كلماتي أو احترام أرائي؟
لماذا كنت منشقًا عن العائلة ومنقطعاً عن الأهل؟ لماذا لم أضرب عرض الحائط بمنتصف جبهتي لأسترد عقلي؟ لماذا لم أركض خلف المستقبل عندما كشف لي مفاتنه؟ لماذا لم تعد السخرية مني تحرق دواخلي وتوقظ قلبي من ثباته العميق؟
ماذا كنت أفعل وقتها حتى سبقني الجميع وتبددت أحلامي وتهدمت طموحاتي وأصبح النجاح كلمة مكبلة فى الأعماق المظلمة؟ أو ماذا كنت أفعل وقتها حتى أصبح الكسل يعتري كل تفاصيل جسدي النحيل وأصبح الخمول سجن نفسي المتسائلة؟
لماذا لم أتراجع عندما رأيت أمواج الفشل تلاطم بعضها البعض فوق أحلامي الصادقة؟ لماذا لم أكترث للموت عندما رأيته يجول ويصول حول أهدافي المحددة؟ لماذا لم أعترف بالضياع عندما أطلقتُ سراح بصري وسمعي؟ ولماذا لم أعترف بالضلال عندما رفعت جبهتي عن الأرض وكففت يديَّ عن السماء؟ ولماذا لم أعترف بالظلام عندما أطفأت نور فمي ويدي؟
لقد كانت فرصتي فالحياة أن أعرف معنى اسمين أحملهما أنا معاً، لقد كان عليَّ أن أفكر قبل كل خطوة ولكنني كنت بلا فكر، ذلك لأنني لم أُعظم القراءة أو المطالعة، ذلك لأنني لم أبتسم يوماً للمعرفة، وذلك لأنني كنت أتكبر في مقدسات العلم.
والآن هل الواقع الذي أنا عليه يسمح بالمغفرة ويهب الفرص الذهبية؟ هل الواقع الذي أنا عليه يتيح النسيان ويعطي صفحات جديدة؟ وهل في هذا الواقع سأرتفع إلى مراتب الرحمة العليا وإلى أسمى الدرجات؟
وأخيراً أنا لا أملك جواباً واحداً وذلك لأنني لا أزال على أكبر أخطائي ألا هو الانتظار.
#محمدالحافظ_كمال
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق