الأربعاء، 17 يونيو 2020

الفقد




لا ندري أهي الحياة أم نحن؟! تنبت فينا أشياء وتُمِيت أُخرى، تُغيّرنا لا شعوريًا، تسرق مخيّلتنا الفكريةوقلوبنا الهشّة، ثم تعِيدُنا من جديد بثوبٍ مختلفٍ غير الذي كنا عليه من قبل، كنا دائما نردد "التغيير شيءًُ جميل،لكن! هل سنحظى به أم لا؟" لا شيء يدوم إلى الأمد البعيد، لا شيء.
هذه هي الحياة وهذه إيقاعاتها العجولة تسرق، تأخذ،  تُغير، تحيي، وتُمِيت؛  الفقدُ فيها مؤلمًا للغاية، لكونه لايقتصر على الموت فحسب بل يبدي جُلّ معالمهُ المختلِفة بشتى أنواعه، مؤلم وموجع حقًا! كل نوع فيه يحمل كومة آلالام، لا شيء يُجيد وصفه سوى قوة الشعور، والإحساس.
 إن الحياة تغيرنا بعد ما تُفقِدنا الكثير، الكثير جدا فنتألّم لذلك عندما نتذكر ما كنا عليه من قبل من جمال سلبته منا واستبدلته بشيءٍ آخر، لنكون في ركب محطاتها، أفقدتنا الكثير منه، الرفاق ومَنْ أحبونا بصدق، ندرك ذلك الشعور! ربما لم نذكره من قبل، لكننا ندرك جيدا أنه تلاشى وحلَّ مكانه اللا شيء. 
لم يحالفنا الحظ لنكون في دائرة حياتهم مدى العمر  الشعور يسبق الأنامل ليجعلها تكتب وتخط، أهدوا الروح أثمن الشعور وأصدق الأحاسيس، نكتب لهم وكومة آلالام تحيط بدواخلنا، لكنهم لا يعلمون إن كان هذا الشعور قاسيًا لتقاسمناه سويًا، نعلم جيدًّا ما يحتضن قلوبهم لنا من جميل المحبة والود، وسيكون ذلك في حنايا الروح متربع،  لكن هذه هي الحياةوهذه محطاتها المختلفة، تغيرنا لنعيش، لا نبالي بشيء، ولا نكترث للعثرات التي تقتحمنا على حين فجأة، تغيرنا لندرك ما بنا وما نحن عليه الآن، وما نريده الآن منها، تغيرنا لتزيننا بثوب جديد، ربما لا يتلائم لكون هذا التغيير مؤلم البتَّة، لكنها تعلم ما كنا عليه بالأمس لا نحتاج منه سوى القليل من الجمال الذي سلبته وأعادت مكانه ما تحتاجه محطاتها لنسير، ولنعيش. 

#غفران_طلحة
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...