كم هي بخيلة هذه الحياة؛ فهي لا تهبنا كُل ما نريد، وأي ما نريد، وقتما نبتغيه، حتى ولو كانت أبسط الاشياء فيها: كالحب، العائلة، الاصدقاء، والسعادة، وأبسط أولئك كلهم؛ شيء لا يحتاج إلى جهد دون غيره، أو مرتبط بثقةٍ، ولا يحتاج كذلك إلى البحث عنه بين الآخرين، ألا وهو السعادة.
تختلف نظرة السعادة ومفهومها من شخص لآخر، وتختلف كذلك قناعات الانسان بها؛ فمثلًا قد يحتاج أحدهم إلى راحةِ البالِ وبعض من البساطةِ؛ ليكون سعيد رغم أنه يملك ما لا يملكه غيره، و آخر يحتاج إلى ما يملكه الأول؛ بالرغم من راحةِ البال التي يهنأ بها إلا أنه يبحث عنها بطرقٍ أخرى وقد لا يجدها، وثالث لَمْ تهبه الحياة أي شيء رغم ذلك فهو سعيد؛ فقط لأنه عرف ما ينقصه فسَّد حوجته بنفسِه دون اللجوء إلى غيره، ليكتنفه؛ فقد وَجَدها الأخير في قربه من اللهِ، لثقته التامة به، وأنه من ذا سيهبه ما يشاء، وأيَّما يشاء، وقتما شاء.
السعادةُ الحقيقة تكمن بداخلِنا، لا نحتاج إلى البحث عنها هنا وهناك، أو الركض خلفها؛ لينتهي بنا المطاف إلى اللهثِ خلف المجهول ألا وهو سراب كنا نتبعه دونما أن يُظهر لنا ذيل طرفه، وقد تكون هذه نهايتنا، فنتحسر عندها، ونتمنى لو تعود بنا الحياة يومًا إلى الوراءِ، حتى نتوقف عن الركضِ، ومن ثمَّ اللجوء إلى اللهِ، ولكن هيهات فكل شيء يكون قد فات.
الآن ما زال هناك لدينا وقتِ، فلنطرد عنَّا تلك الأوهام، ونرمي بها بعيدًا.
دعونا نتذكر لحظاتنا التي تجعل من خدينا يرتفعان دون جهد منا، دعونا نجمع في ذاكرتنا كُل ما كان سببًا لسعادتناَ ولنبتسم.
ثم هيا ننهض وننزح نحو مصحف ينتظرنا، وينظر إلينا في كُل لحظة، ولنفتح بعض من آيات الله الكريمة، فحتمًا بلا شك سنجد السكينة في معانيها، ولنحفظ ما شئنا منها، فتسحفظنا هي الآخرى دون أدنى شك.
وأخيرًا فلنسجد للَّه ولنناديها، طالبين منه الرضا والسعادة، ولنتأكد تمامًا بأنه لا ولن يخذلناَ، لأنه هو الودود الرحيم.
#marmer
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق