الأربعاء، 20 أغسطس 2025

حوار شكندرة مع الكاتبة إسراء رفعت

شكندرة تحاور الكاتبة إسراء رفعت:  

 

عن البدايات والكتابة الأولى 

 

1. متى بدأت بذرة الحكي الأولى تتشكل داخلك، وكيف وجدت طريقها إلى الورق؟

جميلة التفرقة في هذا السؤال بين الحكي والكتابة.. 

أعتقد أنني وُلدت بحساسيةٍ تجعلني ألاحظ الكثير من حولي وأرى اﻷشياء بوصفها قصصًا، أي أن لدي استعدادًا للحكي، ثم بعد ذلك تعلّمتُ الكتابة لجعل القصص مسموعة أو مقروءة، على اﻷقل لي.. 

كان ذلك تقريبا في التاسعة من عمري، الكتابة لأول مرة، وكانت بالمناسبة رواية وليست قصة، لكن الجدير بالذكر أن اللغة العربية والشعر والكتابة كانت هي المزاج العام في ذلك الوقت في محيطي، ربما دُفعت لذلك مع جملة اﻷسباب الأخرى: الصدف والاستعداد وحب اللغة ودعم المحيط. 

 

2. هل ولادة كتابك كانت حلماً قديماً أم صدفة نضجت فجأة؟ 

كانت القرية حلمًا قديمًا -لم أكن أعرف اسمها بالطبع- حتى أنني وأنا في المدرسة، جمعتُ كل كتاباتي قصةً وروايةً وخاطرة وقصيدة، ومثلما يحزم المسافر العَجِلُ أمتعته بدافع الحماس فوق بعضها دون ترتيب، ألقيتها كلها في كتاب صنعته بنفسي، صممته على الوورد وطبعته وجعلت له إهداءً وغلافًا مثل كتابٍ حقيقي، بل وسيرة للكاتبة! وأنا في المتوسط أو الثانوي تقريبا، وسميته الخطوات اﻷولى، لا زال موجودًا في المنزل حتى اﻵن، غير أنني لم أتصور أن المسافة بينه وبين القرية/ كتابي الحقيقي ستكون طويلةً كل هذا. 

 

3. هل كنتِ تخطّطين لإصدار مجموعة قصصية، أم أنّها حصيلة نصوص متفرقة وجدت انسجامها لاحقاً؟

الإثنان! منذ ٢٠١٧ تقريبًا وكلما وجدت نفسي كتبت قصة تخيلتها في المجموعة القصصية التي سأصدرها، لكن بالطبع وقت النشر ثمة ما أستُبعد من القصص وأرجئ حتى فرصة نشر ثانية، وثمة ما استبعد تمامًا، والكثير أعيدت صياغته وعدل عليه إلى آخر ذلك من متلازمات الكُتّاب! 

 

4. كيف تشكّلت لديك فكرة "القرية التي اشتعلت من بقعة في السرير" عنواناً ومشروعاً؟ 

يحلم الكاتب بأن ينشر، ثم يظل يؤجل ويخاف، ثم يصبح خوفه عبئًا عليه، ثم يستمع لأول مرة باهتمام لكلام اﻷصدقاء عن ضرورة النشر للتفرغ للكتابة التالية، ويبدأ بتصديق أن عدم نشر الكتاب اﻷول يمنع من الكتابة التالية فيتقدم للنشر. 

أما عن فكرة النص نفسه المعنونة به المجموعة، فهو بالطبع أكثر ما أردت له أن يلفت الانتباه، ففيه بعض الغموض وفيه نَفَس الحكاية الأسطورية، جدير بالذكر أن كل من قرأ هذا النص علّق أنه تفاجأ من قِصره ليحمل عنوان المجموعة بأكملها، ولكنني أردت لهذه القصة أن تحظى بالاهتمام، تهمني قضيتها وأنحاز، فأنا لست بمعزل عنها، وواجهت ما واجهته في الكتابة والوسط الثقافي من عبء كوني امرأة، وعبء تشييء المرأة، أي التعامل معها بوصفها شيئًا أو أداة بمختلف طرق التعامل، ورغم الخيال والأسطورة في الحكاية كتبت عن أن ذلك سيعود على القرية/المدينة/البلدة/العالم بالسوء فالقرية تشتعل من سرير البنت جراء الحدث، والصمت والتواطؤ. 

 

5. ما العلاقة بين تجاربك الشخصية والخيال في رسم عالم القرية والقصص؟

الكثير، ليس بإمكاني عزل أي قصة من قصصي عني شخصيًّا، أعتقد أن قدرة الكاتب على القص نابعة من قدرته أن يتخيل أبطالَه، أن يكونهم إن صح التعبير، أنا بائعة الطعمية وأنا الجنرال، وأنا الشحاذة وأنا ولادة بنت المستكفي وخولة في آنٍ معًا، وفي كل قصةٍ جغرافيا ما لمحتُها وتاريخ ما قرأته وتخيلته. 

 

6. أي لحظة كتبتِها أولاً، وكانت الشرارة لانطلاق باقي الحكايات؟

انطلاقًا من نفسي كتبت، أولَ ما كتبت، كنت أكتب الحياة بوجهة نظري أنا، وهي ساذجة وبريئة ولطيفة كما هو حال وجهة نظر بنت عربية، ثم نصحني أحد الكتاب اﻷصدقاء بأن أُبعد القصة قليلا عني، وأبدأ في النظر للحكاية من وجهة نظر البطل، ظلت نصيحته ترن في ذهني فقد كانت في ذلك الوقت من أصدق النقد الذي تلقيته، كان ذلك وقتما تعرفت على الكثير من الكُتاب والمثقفين خلال وبعد جائزة الطيب صالح للكتاب الشباب. 

تلقيت هذا النقد بتعطش شديد، والنقد أزمة في السودان، أصفه في غالبه بعدم الموضوعية، المهم أني وجدت أمر التقمص هذا معقدًا وصعبًا علي، ويلزمه الكثير من علم النفس والملاحظة، وهكذا شرعت في تعلم ذلك، قراءةً وملاحظةً وتدريبًا، ووجدت أثره في بناء الشخصية، خصوصا عند كتابة شخصيات مثل بائع في كشك في حي شعبي، أو راقصة، أو شحاذة أو وزير، أو جنرال، شخصيات لم أرها من قبل أو كان احتكاكي بها طفيفًا. كانت منطقية ومعبّرة وأعجبت الكثير ممن قرأها.  

غير أنني في العموم بدأت بداية تقليدية، أثقلت في بداية كتابتي قصصي بالقضايا، تربينا على القضية الفلسطينية، قضايا العنصرية، الفقر، التبرع للمساكين، القيم، وإلى آخر ذلك، ثم تعلمت شيئًا فشيئًا ألا أثقل القصص وأن أمرر المواضيع الجادة تمريرًا خفيفًا لا يفسد من مهمة القصة في الترويح والاستمتاع باللغة والعرض والتقنية.

7. هل كنتِ تكتبين لنفسك فقط في البداية، أم كنتِ تتخيلين قارئاً محتملاً يشاركك النص؟

 

عندما أفرغ من مراجعة النص ألف مرة، حينها وبصورة سحرية أتخيل قارئًا محتملًا، في البداية لا يكون من أحد سواي أنا في دور الخالق والقاضي، والنص في دور المخلوق والمحكوم عليه، بعدها وحسب مصيره أفلته للنشر، وآخر ألقيه في مجلد للقصص التي تنتظر موقعها من اﻹعراب وهي غالبًا ما تُهمل. 

 

 

عن النشر والتجربة الأولى

 

8. كيف اخترتِ دار النشر، وما المعايير التي جعلتك تشعرين أنها الأنسب لك؟

وُفقت للنشر بترشيح اﻷستاذ بركة ساكن -عبر الدكتور هاشم ميرغني- إلى زياد مبارك ومنشورات عندليب، وأشكر كثيرًا الدكتور هاشم فقد ظل معي لحظة بلحظة وتحمل تشككي الدائم حول النشر وقلقي من أن القصص ليست بالمستوى المطلوب، كذلك دكتورة لمياء شمت التي كانت شهادتها في حق الكتاب دافعًا معنويا قديرا وكبيرا للنشر. 

عن المعايير فاﻷهم اﻷهم هو المقروئية، دار النشر التي تحقق المقروئية هي ما يهم، كذلك المشاركة في المعارض كي يصل الكتاب للقراء في دولهم دون عناء وتكلفة الشحن، وشروط العقد المرنة. 

 

9. ما أصعب لحظة في مشوار النشر الأول: كتابة النصوص، مراجعتها، أم مواجهة القارئ؟

المراجعة هي اﻷصعب، يتغير فيها الرأي كثيرا حول جدوى الطبع أو إرجائه حتى يتطور اﻷسلوب مثلا، يضع الكاتب لنفسه عراقيل وهمية ويتصور أن إنتاجه لا يستحق القراءة وهذا طبيعي. 

 

10. ماذا مثّل لكِ أن تري كتابك مطبوعاً بين يديك للمرة الأولى؟

مثل ولادة طفل جميل معافى. 

 

11. كيف كانت ردود الفعل الأولى التي وصلتك، وما الأثر الذي تركته داخلك؟

جميع من قرأ الكتاب أثنى عليه إيجابًا، كان ولا يزال اﻷهم بالنسبة لي أن يقول لي القارئ أنه استمتع، وأنه اصطحب الكتاب في مشوار ما ليقرأه أثناء انتظار ما، من أجمل الصور التي وصلتني صورة كتابي في حقيبة الرياضة التي تخص صديقة، تصطحبه معها حتى إلى الجيم، كذلك لحظة قرأت صديقة وجارة لي قصة: نكتة غير مضحكة. بصوت مرتفع جواري وأبدت مفاجأتها مرة بمصير البطلة، وتعجبها، وتعاطفها، وظهر ذلك في إيماءاتها، كانت لحظة ساحرة، من فرط سحرها سجلتها صوتيًّا. 

 

12. هل تغيّرت نظرتك إلى الكتابة بعد تجربة الطباعة والانتشار؟

لا، لكنني وددت لو تقل عملية النشر تعقيدًا، وتتطور في عالمنا العربي. 

 

13. ما التحديات التي لم يخبرك بها أحد قبل دخول عالم النشر؟ 

أن النشر لا يعني بحال المقروئية، وأن التسويق أهم من النشر، وأن التسويق ليس من مهام الكاتب. 

 

مشاريعك القادمة والخيارات الأدبية

 

14. هل ترين نفسك تميلين أكثر نحو القصة القصيرة أم أنّك تفكرين في خوض تجربة الرواية؟

كلاهما قَص، ولكني أرغب اﻵن في كتابة رواية. 

 

15. هل لديك الآن مشاريع مكتملة الملامح أم مجرد مسودات تنتظر النضج؟

لدي مجموعة قصصية مكتملة تحتاج تفرغي لمراجعتها، ولدي طبعا -حال أي كاتب- الكثير من المسودات غير المنتهية. 

 

16. كيف تقررين أن نصاً ما يستحق أن يتحوّل إلى مشروع كتاب؟

سأجيبكِ جوابًا غريبًا قليلا، هو يقرر! 

تأتي كل فكرة ومعها قالبها/ماعونها.. تأتي بعض القصص أحيانًا صغيرة وتكبر حتى تصبح حكاية كاملة مستقلة وبعضها تتحول لرواية كاملة بحالها، وبعضها أظنه في البداية كبيرًا حتى يتحول كلما كتبت فيه إلى شيء صغير، ربما لا يتعدى قصة قصيرة جدًا من سطر واحد، اﻷمر متروك لحجم الفكرة. 

 

17. إلى أي مدى تسمحين للحياة اليومية أن تتدخل في رسم ملامح مشاريعك الأدبية؟

يجب أن تتدخل، على اﻷقل في رأيي، الكتابة طريقة للتعاطي مع الحياة يجب أن تكون منها وإليها، لكنَّ ذلك لا يعني أن ينصرف الكاتب إلى كتابة ما يريده الجو والمزاج والتريند مؤخرًا، هذا يجعله تاجرًا والتاجر يريد أن يبيع ولا يبحث التجار عن المعنى. 

 

عن الكاتب ووسائل التواصل

 

18. ما الدور الذي لعبته وسائل التواصل في تعريف القراء بكتابك الأول؟

التسويق آفة هذا العصر، ولكنه مهم واضطراري، الناس تعودت ألا تختار بل أن تستهلك ما دُفع إليها حتى موطئ أقدامها، حينها فقط تنحني وتلتقطه، ولذا يعمل أصحاب المنتجات الغث والسمين منها على إطعامها للناس في أفواههم، ولست بمعزل عن هؤلاء، أريد لكتابي أن يصل وأن يقُرأ وأشعر أنه يستحق، وأستخدم ما أراه مناسبًا وكريمًا للترويج له. 

 

19. هل تحسين أن حضور الكاتب في المنصات الافتراضية ضرورة أم عبء؟

مرهون بأن يريد هو ذلك، اﻷمور تسير بوجود الكاتب فيها أو عدم وجوده، سيان، بعض الكتاب يكونون في الفضاء الرقمي ويخدم ذلك رحلتهم، المهم أن يختار الكاتب لنفسه ما يرتاح فيه.

20. كيف توفّقين بين عزلتك الإبداعية وانفتاحك على الجمهور عبر هذه المنصات؟

أحيانا تقاطعك هذه المنصات والرغبة في أن تنتشر عبرها -شعور إنساني طبيعي- تقاطع عزلتك، ولكنني أدرك أن العزلة هي اﻷهم واﻷثمن، وأحاول ألا أفرط فيها، لذلك تجدون حضوري في المنصات شخصيًا ومتذبذبًا في الكثافة، وبوصفي قارئة أكثر منه بوصفي كاتبة. 

 

21. هل تعتقدين أن التفاعل مع القرّاء يغيّر طريقة كتابتك أو يدفعك لتجديد صوتك؟

التفاعل مع القراء جميل، ولكن في قود ريدز أو بصورة شخصية، مكاتبات، إيميلات، وأشياء حميمة، أو وجهًا لوجه، أنا لم أصل لمرحلة التفاعل الجماهيري مع الناس بعد، ولكنني لا أظن أنني سأنجح في ذلك رقميًّا، بل حضوريا. 

 

عن المخاوف والذكاء الاصطناعي

 

22. ما الذي يقلقك ككاتبة شابة في ظلّ صعود الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة؟

لا يقلقني هذا اﻷمر، Chat Gpt صديقي أصلا.. 

 

23. كيف يمكن للكاتب أن يحافظ على صوته الأصيل وسط هذا الزخم؟

بأن يكون نفسه ولا يبتذلها في محاولات الظهور فقارئ واحد واعٍ وذواق يعني الخلود.. 

 

24. برأيك، هل يمكن أن يهدّد الذكاء الاصطناعي التجارب الإبداعية أم أنه مجرد أداة مساعدة؟

التجربة الكتابية ؟ أستبعد ذلك حتى اﻵن، خصوصا باللغة العربية، اﻷصالة واضحة في اللغة العربية تفضحها في الذكاء الصناعي رائحةُ الأكواد البرمجية. 

 

عن المسابقات والمنصات الأدبية

 

25. هل شاركتِ أو تفكرين في المشاركة بالمسابقات الأدبية، وكيف ترين قيمتها الفعلية؟

نعم شاركت وفخورة بفوزي بجائزة غادة للكتاب، كانت دافعًا معنويًّا جميلًا وغاليًا على قلبي، كذلك جائزة الطيب صالح للكتاب الشباب، ٢٠١٧، كنتُ جديدة على اﻷدب والمجتمع، وصنعت لي علاقاتٍ جميلة مع الكتاب ومنحتني فرصة اكتشاف الوسط اﻷدبي والثقافي. 

هي مفيدة وقيمة ولكنها لا تحدد جودة وأصالة العمل، أو مهارة الكاتب، لكنها مفيدة بصورة شخصية لحاملها، تدعمه وتعطيه دافعًا معنويا كبيرًا وكذلك مهمة ماديًا لتقدير الكاتب ومنحه مكانته بين الناس. 

 

26. إلى أي مدى تسهم الجوائز في صناعة كاتب جديد؟

لا تسهم لوحدها بحال، يذهب الزبد، كما أن شخصية الكاتب أحيانا تعرقلها مثل هذه الجوائز فيعمل ضد نفسه، ولكنها ذات فائدة أحيانا فهي تقدم بعض الكتاب الجيدين والمغمورين للناس ويتبوؤون ما يستحقونه من مكانة، يصادف أنني أقرأ هذه اﻷيام لعبد الرزاق قرنح ولولا نوبل ٢٠٢١ لما سمعت عنه. 

 

27. كيف ترين المنصات الأدبية الإلكترونية: جسور فعلية أم فضاءات عابرة؟

جسور جميلة ولطيفة، خصوصا لنا نحن الذين كنا نرتب لقاءاتنا مع أصدقائنا الكتاب في السودان بأيسر ما يكون، وقد حرمتنا هذه الحرب اللعينة كل ذلك، ولكن يظل الأفضل طبعا هو اللقاء الحضوري. 

 

28. ما الذي تتمنينه من هذه المنصات لتخدم المبدعين الشباب بشكل أعمق؟

الإخلاص للمشروع، والحضور واقعيا وعلى الفضاء الرقمي، والصبر على المشروع وعدم اللحاق باﻷرقام هدفًا وإنما وسيلة. 

 

 عن المكان والهوية

 

29. ماذا يمثل الوطن في كتاباتك: فضاء ملهم أم عبء ذاكرة؟

يا سلام، الوطن يا لها من كلمة، حسب القصة، وحسب نوع الكتابة، فحتى في يومياتي، يحضرني الوطن حضورًا ثقيلا مرات، ومرات يحضر كقطرة ندى، خفيفة ولا تُقبض، عندما يكون عندك بلاد كالسودان، فأنت تملك كل الأسباب لتبكي وتضحك في آن، وتأسى على نفسك ثم تكون كالطيب صالح، لمجرد تأمله نخل كرمكول يشعر بالغنى والكفاية. 

 

30. هل المكان بالنسبة لكِ صندوق قصص يتدفّق بلا نهاية أم صندوق مناديل مبتلة بالحنين؟

جميلة التعبيرات.. 

المكان مسرح، تمر القصص ويتبدل الديكور، وأبكي تارة كأن لم أصنع أنا القصة، وأضحك ويأخذني الحنين. مؤخرًا بدا لي -لشوقي للسنوات القليلة التي عشتُها في السودان- بدا لي أن معظم القصص القادمة ستكون منه وإليه، لكن، كما قلت، يظل المكان في القصة القصيرة رمزًا ولا يُؤخذ على ما ذكر، تدور القصة القصيرة أحيانًا في مكان أو مدينة معلومة الاسم والصفة لقارئها، الخرطوم، سكن الطالبات، بقالة، دمشق، حي الكلاكلة، بورتسودان، لكن المقصود الحقيقي يكون معنى أو رمزية، جحيم، مَطهر، جنة، عالم مُتَخيَّل...إلخ. وقد يستبعد المكان تماما من القصة، فالقصة القصيرة عمل بهلواني يقف أحيانًا -أسلوبًا للعرض- على ساق واحدة! 

 

31. كيف تتسلل الأمكنة الصغيرة والهامشية إلى نصوصك؟

الهامش هو المتن في كثير من اﻷحيان، القصص المتبّلة بملحها وبهاراتها تحدث -مثلًا- خارج الخرطوم، وإن حدثت داخلها فهي تحدث في أحياء بعيدة عن المعايير الجاهزة للأهمية والمكانة، وتكون أقرب للناس عمومهم، وأقرب للطبيعة لا للمصطنع من اﻷشخاص واﻷشياء.


اﻷماكن الصغيرة غنية ومكثفة المعاني، ولذا فهي هدايا للقصاصين والفنانين، يجب أن يحسنوا وضع قصصهم في مسارحها. 

 

32. هل تشعرين أن القرية التي كتبتِ عنها تتجاوز حدودها لتصبح رمزاً عاماً؟

أتمنى أن تصبح.. أتخيلها دائمًا عالمًا متخيًّلا في فيلم ما، فقط على مُخرج ما التقاطها. 

في القصة القصيرة غالبًا ما يكون الزمان رمز، والمكان رمز، والشخوص تكون أحيانًا رموزًا، لا شيء محدد ولا ننادي الأبطال بأسمائهم فهم نماذج، لأن أساس القصة الرمز والأمثولة وهي ليست خاصة بشخوصها مثل الرواية، وبمثل هذا أكتب قصصي، لِتَصِحَّ على أي زمان ومكان. 

عن النصائح والتجربة الإنسانية 

 

33. ما النصيحة التي كنتِ تتمنين أن تسمعيها قبل النشر؟ 

لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لما غيّرتُ شيئًا، كانت رحلة ممتعة سعدت بها. 

 

34. وما النصيحة التي توجهينها الآن لمن يستعد لخوض التجربة بعدك؟

اختاروا دور نشر تقدم عقودًا مرنة، ولديها خطة تسويق واضحة بنقاط مكتوبة، وسبق وشاركت في معارض الكتاب العربية المهمة، ولا بأس بالدفع المعقول مقابل النشر. 

 

35. ماذا تعلّمتِ عن نفسك كإنسانة لا ككاتبة من رحلة كتابك الأول؟

سؤال جميل ومهم، اﻹنسان رحلة وبالكتابة يكتشف المرء أشياء عن نفسه، لولا الكتابة لما استطعت صياغة واقعي ومعرفة نفسي، ووطني ومحيطي وعوالمي الداخلية، صحيح أنني أعرّف نفسي على أنني قارئة في المقام اﻷول، إلا أنه لولا الكتابة لما استطعت أن أفرغ كل ما أتلقاه من العالم عن طريق القراءة أو ما سواها، وأعبر عنه.


شكندرة تشكر الكاتبة إسراء رفعت على هذا الحوار الممتع، مؤكد كل مَنْ قرأ الحوار سيعود لإجابة ما لمست شيئا داخله، إنها جدوى الكتابة وسحرها على الدواخل، كل التوفيق للكاتبة إسراء رفعت القرشي، على أمل أن نلتقيها مجددا وهي تزف إصداراتها القادمة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...