الخميس، 8 أكتوبر 2020

بكاءُ السماء

 






الريح شديدة، والسماء متسخة، كأنما كانت تغطيها تلك السحب الغبارية باهتة اللون، كانت تحّمل نفسها كل ذنب وكل خطأ يفعلونه البشر.

أمشي على أطراف النيل، كان الماء يدغدغ ساقاي، وكأنمايحاول مداعبتي لأكف عن الحزن الشديد، جئت إلى البحر لأشكو همي، فإذا بي إمتلأت أكثر من الحزن الذي يمتلكني.

أيقظت قطرات المطر الذائبة شعوري، وبعد لحظات إشتد وأصبح غزيرٱ، ولكنني لم آبه به، كنت مستمره في المشي المترنح، فلم يأخذ جسدي إتزانه بعد،لم أكن أعلم ما سبب هذا أهو دوار أم قلة في الدم؟!. 

 لم يكن مطرٱ وإنما بكآء السماء،كانت تخبرني بأنها شديدة الحزن، وبعد كل لحظة تشتد أكثر وأكثر، إنها حزينة أكثر مني، أصبحت أنا الثانية أيضٱ أبكي ويرتعش جسدي، عندما يهب علي الهواء وأنا مبللة بالماء.

كان حزني وحزنها مختلفين،فهي كانت حزينة لهذا العالم ولهؤلاء البشر، الذين لايكترسون لمايفعلونه، فتحزن ويبهت لونها ويصبح أشبه بكومة غبار، بينما كانت تزهو بذلك اللون الأزرق السماوي البهيج.أخذت من ماء النيل وبدأت أغسل وجهي بالماء لأمسح دموعي، ولكني ظننت أنه لا فائدة من ذلك، فأنا أمسح الدمع بالدمع.دموعنا نحن البشر بحركة خفيفه من أيدينا نمسح عليها فتختفي ويذهب أثرها، ولكن النيل كان دموع حزن نزلت من عين السماء ،لايمكن أن تختفي فهي تمثل دموع عالم بأكمله دموع بشر ومخلوقات.

توقفت الدموع عن الإنهمار، إستمريت بالمشي وكنت أتجول بنظري على تلك النباتات والزهور الباليه، ولكن لماذا؟!كلنا نعلم أن المطر يجعل النبات يزهو ويتفتح ويزيد من جماله، ولكن هذه المرة ظهر العكس، فهي دموع وليست أمطار،تلك الدموع المليئه بالبؤس، تتساقط على الأشياء؛ فإذا بها تبث الحزن داخلهم،وكأنما كانت تقول شاركوني هذا الحزن، فأنا لست متكفله في مايفعلونه البشر،لقد كان المكان حزينٱ. الزهور،النبات والأشجار لقد شاركت السماء كل هذا مع غيرها،فهي على صواب، فالكل يجب أن يعاني من أخطاء بعضهم وليست السماء وحدها!


عندما كنت ذاهبة في طريقي إلي المنزل، أيقنت أن حزني لا شي مقابل أحزان كل هذا العالم ،فرحت عندما علمت أن حتى النباتات والاشجار والنيل والسماء كان حزنهم أكبر من حزني، فهذا جعلني أفرح لبعض الوقت، لأني ظننت أن الحزن الذي يسكن داخلي هو أكبر حزن في هذا العالم ولا يمكن أن يزول.


#إسراء_سعدالدين

#مدونة_شكندرة


شارعنا المعتاد

 



_كُلُّكَ ذِكرياتٌ؛ والذِكرياتُ تقتُلُنِي في اليومِ مئةَ مرّة.

_  مررتُ بشارِعِنا المُعتاد ، أبصرتُ هُناكَ "الحاجّة زينب" تجلِسُ تحتَ شجرةِ "النيمِ" الكبيرة، وحولها صِبيةٌ أتَوا لِشُربِ الشايِّ و القهوة، صورةٌ مُبهِجةٌ حزينة مرّت مِن أمامِ عيني ، لا تستغرِب فكُلُّك تناقُضاتٌ وكُلِّي معك غريبة، ظننتُ الغُربةَ فيكَ وطناً لكِنّهُ جارَ عليّ.

صورتُنا ونحنُ نأتي كُلَّ يومٍ بعدَ الدوامِ ونُلقِي التحيّةَ على "الحاجه زينب"، ثُم نجلِسُ على كُرسيّينِ مُتقابِلينِ تتوسطُّنا طاوِلةٌ صغيرة، تُزيِّنُها كعادتِك ببعضٍ من وردٍ تقطُفهُ مِن أزهارِ "الحاج آدم"، أتذكَّرُ صُراخهُ علينا حِينَ يراكَ تقطِفُ وردَ حديقتِه؛ فيأخُذُ عصاهُ ويركُضُ وراءنا فنُسرِعُ لنختبِئَ خلفَ ذاكَ الكُشكِ القديم، وضحكاتُنا تُزاحِمُ أنفاسنا الهائِجة.

   _  تُحضِرُ "الحاجه زينب" كوبينِ من القهوةِ وتُرفِقُ معهما ابتسامتها الحانية، تتناولُ كوبكَ لِترتشِفَ منهُ أول رشفةٍ فتُقطِّبُ حاجبيكَ مُعلِناً استِغرابك،أسألُكَ ما الخطبُ؟ فتُجيبُني أنَّ عليَّ الحذرَ؛ فالقهوةٌ تكادُ تُنافِسُني على المرتبة ِ الأُولى داخِلَ قلبِك، أبتسِمُ ثُمَّ أُجيبكَ أنّني الأُولى ولا بدِيل، وأنَّ شُربَ القهوةِ ممنوعٌ عليكَ مُنذُ اليومِ حتّى أُعِدّها لكَ من يديَّ فتُحبها لأنّها مِنّي وتُحبُّني أضعافاً لأنني صانِعتُها.

_كُلُّكَ ذِكريات..

ألبومُ صُورِكَ ما زالَ على أوّلِ رُفوفِ مكتبتي،أُطالِعهُ كُلَّ يومٍ؛ فأعيشُ معكَ جميعَ مراحِلِ حياتِك،طِفلاً ، شاباً ، وشيخاً شاخَ حُبُّهُ لي وإن كان ما زالَ شابّا، كُلّما تذكرتُ الوعُودَ مِنكَ طَرقت أُذُنايَ أُغنيةُ شيرين:

"كُلِّ ما انسالَك كلامك،برجع افتِكرو

في الزمن دا الكدابين اتمكنوا وكِتروا."

_ظننتُكَ برّاً فكُنتَ بحراً أغرقتنِي أمواجُه.

_صِغتُ لكَ الأعذارَ حتّى تعِبَ العُذرُ مِنّي ، سألتُ عنكـَ فنجانَ القهوةِ وشجرة النيم ، سألتُ شارِعنا المُعتاد، كُرسيّكَ المُفضّل، "الحاجه زينب" ، ورود الحديقة ، "الحاج آدم"، سألتُ عنكـَ كُلَّ من يعرِفُكَ ونسيتُ أن أسألَ قلبي،سألتُ عنكـَ ولم تُقنِعني الإجاباتَ ، بحثتُ عنكَ ولم تُسعِفنِي الطُرُق ، كتبتُ إليكَ ولم يُنصِفنِي الكلام ، اشتقتُ إليكَ والشوقُ انتحر.

سأختِمُ الحِكايةَ، ولو لم تكُن النهايةُ لائِقةً بي لكِنّها لائِقةٌ بِكَ ، نهايةٌ سيّئةٌ كسُوءِ قلبِكَ الذي حينَ طرقتُهُ أوصدَ أبوابهُ بوجهي ، نهايةٌ تليقُ بجبان أخُطُّها بقلمٍ أسوَد ، ودمعٍ بلّلَ القِرطاسَ مُعلِناً أنّها النهايةُ ولا بِدايةَ معكَ بعدها.

صفحةٌ اقتلعتُها ولا مكانَ لها سِوى مزبلةِ المشاعِر،البِدايةُ الآنَ مني وإليّ ، البدايةُ نفسي ولا تهاون ، والنهايةُ كرامتي ولا تنازُل، فاذهب غيرَ مأسوفاً عليكَ؛ فكُلُّكَ ذِكرياتٌ والذِكرياتُ تقتُلُنِي في اليومِ مئةَ مرّة.


#غفران _تاج_السر

#مدونة_شكندرة

البعيد عن القلب

 


من قال أن البَعيد عن العِين بعيدٌ عن القلب ؟

لا بل البعيدُ عن القلب بعِيد عن العين حتي وإن كان أمامك. 

هذه هي الحقيقة، فما إن يسّتحِل قلبك شخص، سيتَوهمهُ عَقلك في الأحلام، وفِي الحَقيقة، وفِي كُل الأمَاكِن سَترى طَيفهُ يَهمِس لك ويَداعبك ، سَتستيقظ على وَقع خطواتهُ، وتَنام عَلي همساتهُ، سَيُشاركك كُل اللحظات، وكل الحِوارات ،نعَم هكذا هُو القلب يهوى العذاب والأحلام الخَيالية ،فَما أن يخرُج شَخص من قلبك ويبْتعِد عنهُ مهما كان قَرِيب لك، تَستَيقظ لتصْطبِح بوجههِ، فسَتراهُ بعيداً جِداً عنْك، ستَرى بينك وبيْنهُ مُحِيطات ودُول ، ستخَالهُ شبَحًا لا غير. 

نعم رُبما تشتاق ويتقّشف قلبك، ربما تشَمئِز من الجُغرافيا، ولما وضعتهُ بينكما من حواجِز ،لكنْه يظل قريباً من القلب، فلَيس هُناك ابْتعاد حتى وإن كان مجَازى ، كما قلت، إنها القلوب تهَوىٰ العذاب، وتهوىٰ معذبِيها، تهَوىٰ عيش لحظات جُهنمية، ولا تَستمتع إلا بجعلك تتشّقق وتتَداعى ألماً؛ لهذا يقفُ عقلك مُحايدًا لما يحصل، تخَالهُ عدوك دائَما فما أن يُخالف شعورك تتهمه بالقُسوة ، نعم هَكذا البشر، يظّنون من يريدون مصلحتهم أعداء مُتربصِين، لكي يدفعو بهم الى الهاوية؛ لكن دائمًا المصالح تسَقط تحت مُسمى الحب، تسقط وتهوى الى القاع السحِيق ، هذه الجُملة إخترعها شخص يضع عقلهُ دائمًا في المُقدِمة، فأنها لإستحالة أن يقولها شخصٌ مُحب يجري وراء أقوال قلبه الغبي. 

لكني أرى فيها الإستحالة أيضًا، 

فكيف لمن يستقر في القلب أن يبتعد عن الأعين ؟ حتي وإن كان للمَسافةِ دور !

وكيف لمن تَراه الأعين أن يكون قريب للقلب حتي وإن كان لا يستقر فيه ؟!

وكيف لإستحالة مُبتعد عن الأعين استقراره في القلب ؟!

إنها كلها أقوال شخص عقلاني أكثر من اللازم، كما قلت أقوال شخص لم يُحب قط. 

أقوال تُنافي مفَاهيم كثيرة ،ربما كان قائِلاها يقصد أن الشوق يقتلك ؟ أو يطفيء ما بِداخلك من حُب، فببعد المسافات ينَتهي الحُب، أحقًا؟!

إنها مقولة بِتُ أُجزم ببُطلانها، (فمن يبتعد عن القلب يبتعد عن العَين حتي وإن كان أمامك ، ومن يستقر في القلب لايبتعد عن العين حتي وإن لم يكن أمامك). 

#ريان_أمين 

#مدونة_شكندرة

يا نيلُ مهلًا

 


يا نيلُ مهلًا لا تثُر..


يا نيلُ لم نعهدكَ يومًا ظالِمًا 

أنّى تجور!

يا نيلُ هذي الأرضُ لا عطشى 

ولا بالبورِ 

لكن أمرُها عاصٍ

كذا الدُستور 


يا نيلُ ماتت في مجيئكَ 

طِفلةٌ 

ماظن قارِبُ لهوِها 

موجًا يزور 

موجًا يدقُ البابَ يكسرهُ 

يُصارِعُ في الظهور 

يقطِفُ الأطفالَ كالوردِ 

 السنابلِ والزهور

 

يا نيلُ لسنا من تروم 

نحنُ الذين إذا فرِحنا 

أو بكينا 

قاسمتنا اللحظاتَ 

حُزنًا أو سرور


نحنُ الذين إذا انفردنا وحدنا

جئناكَ مُؤنِسنا 

رحيبًا يا سُرور


نشتاقُ أن نلقاكَ 

نكتُبُ حُبنا 

حرفًا سطور 


نرجوكَ عطفًا 

إننا تعِبت خُطانا 

من خرابِك

كلََ شِبرٍ من رِحابك

والجسور  ..


يا نيلُ مهلًا لا تثُر 



في الشوارعِ والأزِقةِ 

ظِلُ سمراءٍ تدور 


تجمعُ الأصدافَ 

من ذكرى مِياهِكَ 

دونَ كلٍّ أوفُتور


سمراءُ تعقِدُ خِصرها   

بالوردِ 

ترقُصُ في حُبور 


وتهُزُ أبوابَ المدائنِ

أن أفيقوا 

عُرسَ نيلٍ 

فاضَ 

للأرضِ الحبيبةِ

مُخلِصًا

ما رامَ ظُلمًا أو شرور.



#loza

#مدونة_شكندرة


انجح بنفسك

 






ابنِ نجاحك بنفسك..

إن للنجاحِ مذاقٌ خاص، لكل من وُفّق له وكُتب له فيه نصيباً، رغم  أن الحُصول عليهِ ليس أمرًا سهلًا؛ بل جسور من المشاق والصعاب تعتري طريقك كي تصل إليه. 

ما عليك يا عزيزتي/ي سوى أن تربّي ذاتك، وتعلمها أن تبني نجاحها بعلو الهمة، وجمال العزيمة وحماس الإصرار وقوة الإرادة، وأن تكون مشبع بالقوة حتى يُستمدّ منك.

لا تنتظر أن تُعطى النجاح على طبق من ذهب أو يسوقك للنجاح أحد؛ بل يجب عليك أن تحرر أفكارك وتُيِقظُها من برُود الإستسلام.

إنّ ثمّة خِصال انفطرت في البشر منها؛ أن تحبّك وأنت شخص ناجح كي تتباهى بك، عندما تصل إلى سلم النجاح الحقيقي"، وتمجّدك حينها، وتضاعف لك الحب فقط "لأنك ناجح".

وتثني عليك بكلمات الثناء المتنوّعة، ما أجمله فلان الفلاني !

نعم حقًا إنّه فلان الفلاني نعرفه جيدًا. 

بعضهم أهل زيٍف يركضُون خلفك من أجل الإطراء، وأنك تعنيهِم، وأمرُك يهمّهم، وفي بواطنِ الحق لا شيء من هذا القبيل موجود.

ذكر الدكتور/طارق الحبيب مقولة رائعة جدًا فقال: " إن من إشكالياتنا أننا نقيس نجاحنا بما يتبعُنا من الناس".

فأنت الذي تحقق النجاح، وعندما تحققه يلتف حولك آلاف الملايين من البشر، لكونك أصبحت مشهورًا، بل وأصبحت "رقم واحد" ولك  أهمية قصوى.

ينبغي عليك أن تحرر أفكارك، وأن تدرِك بأنّ نجاحك ليس معتمد على الناس، وليست هي التي تنجحك وتقدمك للعالم؛ فكرة ضالّة إذ لم تتحرر منها، ستقف كثيرًا، وينسرق عمرك في الإنتظار.

تحد ذاتك وحرر قيود أفكارك، وكن لنفسك كل شيء وكوّن نفسك بنفسِك.

رممّ ما انهدم فيك من إصرار وعزيمة، وهمة..

وصّل نفسك بنفسِك إلى الموضع الذي تريد أن تصل إليه، وعند وصولك لا يغرنك من يلتف أو من التف حولك، لأن هذا الأمر سيصبح لديك عاديًا لكونك بنيت في بواطن أفكارك قواعد، وأسس وأهداف راسخة جعلتك تنطلق، لذا لا تجعل شيء يغيرها،بل أترك بصمة جميلة لك في هذه الحياة تكن لك ذا أثٍر طيب.


#غفران طلحة

#مدونة_شكندرة

الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

أزمة خيال وفكرة

 






الكتابة؛ ربما تعتبر الصديقة الوفية، والملاذ لكل كاتب، والمخرج الوحيد لطاقات ومشاعر الكاتب الكامنة بأغوار النفس، والتي تترجمها (فراشة الخيال) لنصوص ومقالات، أو قصص وروايات، تنساب خلالها المشاعر بمختلف أنواعها: 

الأحزان والأشجان.

الأفراح والأتراح.

الآلام والأحلام.


فالكتابة جلسة راحة، بين الكاتب وقارئه، والكاتب طبيب نفسي، له وللمتلقي، والقلم نافورة مشاعر، يداعب رذاذها فضاء الروح، وأما الخيال فهو عقاقير مفردات، وروشتة قراءة مجانية بصيدلية النص. 


إلا أنها -أي الكتابة- قد تتنازل في كثير من الأحيان عن عهد الوفاء، وتعلن تمردها على الكاتب!.

حينها يصاب الكاتب بخيبة أمل وبوعكة كتابية، قد تتطور إلى أزمة خيال وفكرة، ثم تحدث السكتة القلمية، لتبدأ بعدها فترات انتكاس شعلة الشغف.


 قد تأتي على الكاتب فترات، تتراقص فيها الأفكار حول فضاء النص، ولكن الخيال مريض وهزيل، ولا يقوى على مطاردة الفكرة، وتطويقها بخيوط الجمال الأدبي.

تبدأ أولاً بمرحلة تمرد الفكرة، تراها تداعب خيالك، وتتمايل كحسناء، لكنك حين ترميها بحبال الخيال، يرتد إليك خيال الصيد برهقِ التفكير: (الفكرة حسناء النص، والخيال متسول مفردات). 


ثم تليها مرحلة تمرد المفردات، وتبعثرها وتشتتها حول فضاء الملل، هنا تكون الفكرة ثمرة طازجة، لكن الخيال أصابته تخمة الصيد، فلم يعد بمقدرته صيد مفردات مبتكرة تخدم فكرة النص: 

(الفكرة ملكة نحل، المفردات وصيفات، والكتابة شهد النص).


ثم مرحلة الروتين والمزاج، تؤاما الكتابة، فالروتين، مسلسل طقوس حصري بحياة الكاتب، تبث حلقاته على قناة المزاج. فحضور فكرة النص، روتين وطقس، والتحضير لكتابة النص، روتين وطقس، وانتقاء الجو المناسب، روتين وطقس. ولكن الروتين المتكرر قد يشوش على تردد المزاج، فتصبح صورة البطلة/الكتابة، باهتة وضبابية بعدسة الخيال، ولا يستقيم الضبط، إلا بتدخل مهندس المزاج، لتكتمل الرؤية بجودة المفردة، ومؤثرات الإخراج: (القهوة نبيذ الخلود، الكتابة إكسير حياة، العزلة مصفاة الروح، وأما الخيال فهو متعاطي ملذات).


مرحلة التقييد، عدو الكاتب والخيال الأول، قد يأتي التقييد على صورة طلب لموضوع معين، تم اختيارك للكتابة عنه، أو على هيئة ضمير مستتر لنداء الواجب، كأن يكون من الواجب عليك الكتابة تلبية لاحتياجات معينة، لمرحلة معينة. 


وقد يأتي على شاكلة استكمال لنصوص، بدأها الخيال قبل أن تراوده متلازمة الملل عن نفسها، متعرية تماماً عن عباءة الشغف: (التقييد ضحالة مدى الرؤية، الفكرة زهرة على وشك التفتح، والكتابة حرية مع وقف التنفيذ).

وأما الخيال فمتاهة أفكار.



#عمر_التوم

#مدونة_شكندرة



سورية يا حبيبتي

 





 

عند ساعات البعد عنك كتبتك ملحمة وقصيدة، وحين قرأت، قرأت كل معارض العالم، الطفولة البريئة وليل العاشقين وزهرة الياسمين ونهر بردى يتراقص بين جوانبك فرحًا، وطيور حمام الجامع الأموي المتراقصة رسالة للسلام، وأسفاري المتعبة وصلاتي الطويلة لأجلك، وحيدًا هنا في إغترابي عنك، وسط الإنتظار  ساعة لقياك.

تزورني الشمس والغيوم والفصول والعباد وأحلم بمستحيل، لعل اللقاء قريب، يدفع المدى، فلا أطيق الإنتظار، الإنتظار يؤرقني، نعم أحب الشرود والنظارات السوداء والإزدحام بين شوارعك وإنتزاع الشوك بيدي رغم الألم وشغف حكايا بيوت الشام العتيقة، وأكره الشفقة والغربة وحيرة قلب بلا نهاية ينتظر شروق الشمس تمحو كل آثار الضباب. 

تدهشني القصيدة أرى صراع العالم ضوء في داخلي كصورة مهرج جادة محيرة بسيطة الألوان تعري أسئلة بلا عناوين تضيء تأمل طفلًا للوجوه، تكشح الغيمة الرطبة من ظل خطاي وتذيب ملح الأرض بحطب المواقد بنكهة إشتهاء لقاء ربوعك العطرة، هذا أنا منذ أن ولدتني القصيدة أحمل مواجع وطن النار يشبهني لحد المستحيل عصي على الخراب بسيطا كاللحظة غارقا به كالملح، أقاوم الريح و السقوط كشجرة نخلٍ عتيقة ، لم أقامر بموقفي، لم أتكسب أبواب المسؤولين، لم أكن ترفًا، لم يقنعني كلام، سوى الله في داخلي وحدي، وحدي فقط.  

كم أنا بريء من هذا العالم القاسي، كبراءة وليد في حضن أمه يرجو من العالم أن يكون مجيئه فأل خير، يتنفس حلمًا جميلًا كل يوم ليكبر عطر الحياة في قلبه 

 أين أنت يا أمي، لتلقي علي كل اللوم، كل الشقاوة و العبث، فكثيرًا ماكنت أتأرج باللعب المعلقة في سقف ساموك بيتنا المتهالك، لست بذلك الطفل منذ سنوات، لقد فعل الزمن فعلته البشعة، كبر العمر ومضى، كم أحبك وأحب ذلك البيت كم أحب عائلتي كم أحب لهو أزقة حارتي كم أحب مدينتي دمشق كم أحب الناس كم أحب عالمي، عالم سماوي بعيد.



#أسامة_اليوسف

#مدونة_شكندرة


التنمر




غَادرَنِي إلى منْ هي أجمل؛ كان عليه أن يخبرني بأن أخفي تلك الندبة التي تخلد في منتصف خدي الايسر؛ سمعته يقول لصديقه "ماذا أفعل بتلك القبيحة كيف أواجه بها العالم على أنها زوجتي" زوجة أشهر رجل أعمال تمتلك ندبة في وجهها" ضاقت عليّ الارض بما رحبت بعد حديثه ذلك، بكيت كما لم أبكِ من قبل بكيت نفسي، شكلي وبكيت على لحظة قال لي: "أن م يميزك عنهن تلك الندبة يا عزيزتي" صدقته حينها، فكان الوطن الذي اهرب إليه مني، وسادتي التي ابكي عليها، ولكنني أخفقت وأتبعت قلبي فشقيت، 

لم تكن المرة الاولى التي يتركني أحدهم لأجل تلك الندبة كانت معيقتي عن كل ما هو حسن.

تذكرت صديقتي التي قضيت معها أيام عمري تركتني عندما أقبلت على الجامعة وكنت أزورها فكانوا يعيرونها بي حتى اتخذت قرار الفراق، أمي  وهي تحاول التنكر كلما جاتها الاسئلة على شاكلة "اهذه ابنتك؟ " 

أختي الصغري  وهي تبتعد عني عندما نكون في مكان ما كي تتجنب نظرات الآخرين. 

أصوات زميلاتي في المدرسة وهن يحاولن لفت الانتباه لي بأنظروا ما تلك التي في خدها، وأخرى تقول انها قبيحة عليها المكوث في البيت. 


باغتتني كل تلك الأحداث كشريط ذكريات يمر عليّ، فقررت أن تكون اخر مرة يرفضني أحد لأجلها قررت أن...


"عثر على فتاة ألقت بنفسها على البحر"

نعم قررت الانتحار أن أنهي حياتي وأن أجعلهم يعيشون بسلام بعدي، كنت فقط أريد أن اسألهم" ماذا إن كنت مختلفة عنكم بقليل  أليست  هذه الأرض للجميع؟



#سوسن_عثمان

#مدونة_شكندرة

الحزن

 




أُريد منك أن تنظر في عينيَّ جيدًا، هل رأيت ذلك الحزن الذي يُزينُهما؟ 

وهل ترى الدموع التي جفت بين هدبٍ وجفن؟

هل رأيت تلك النظرة التي تُخيفك نوعًا ما؟

حسنًا 

لا أظنك ستفهم قصدي وإن كنتُ أقصد ما أنت قد فهمته، ولا أظن بأنك ستحاول أن تفهم ذلك الحزن الذي يبني مستعمرات في عينيَّ ليستوطن تلك الأجفان الضعيفة.

أتعلم أيها القارئ أنني أنام في الليلة الواحدة بضع ساعاتٍ وأعمل ساعات النهار جميعها، لم أعد أعرف إلى أين المسير أو ما هو الهدف من الاستيقاظ بعد السهر المريح،ولم أعد أُجيد فلسفة التبسُّمِ كل صباح سواءً في وجه الأمِّ أو الأبِ، أو حتى في وجه أولئك الذين يُشاركونك نفس الغرفة، لقد أصبح الحزن منذُ آخر ليلةٍ استطعتُ أن أُغمض فيها عينيَّ لِلحظةِ نسيان هو المسيطر على تعابير الوجه،وهو المجيب على أسئلة المريدين، بل ذهب لأبعد من ذلك وأصبح مستشار العقل وسيد القلب، هو سبب ضعفي ووهني، وسبب هزلي كذلك، كنت أُحاولُ التخلص منه ببعض الإبتسامات العابرة،وببعض تشنجات الوجه الزائفة، ولكن يبقى الحديث يدور حول عينيَّ الكبيرتين واللتين كل من رأهُما يقول: بأنهما صغيرتان، وكيف لعينين صغيرتين أن تريا أُفق السماء؟

ويبقى الجدَلُ حول لماذا وكيف.




#محمدالحافظ_كمال

#مدونة_شكندرة

حكاية الندّين

 





تُجلِس الوالدة الحنون إبنها الصغير حيث معترك الحياة ؛ تريد أن تلقنه درساً مهماً عن إحترام الآخرين وكينونتهم فيها :

بُني الحبيب، لقد وهب الخالقُ لكلّ شيء في هذا الكون وظيفة ودور، و شئنا أم أبينا يا بُني، فلن نستطيع إنكار هذا الأمر إن علمنا حكمته أم خَفيت علينا .

ولتفهم الأمر أكثر سأسرُد عليك كنه القصة من البداية .


 معركة حامية تشتد وسط أرض الحياة !

ماذا يا بُنّي اللون أتقول أنه شجار آخر يحتدم بين أخضر والأخ أزرق ؟!


_ألم تلحظ أنني أُزيّن دفتي الحياة ؟  يتعالى صوت أزرق في الأفق، ترفع لحاظك تراني تزدان بي السماء ، وتضرب في الماء ترحالاً تجدني من تحتك أحملك وأهدهدك بزُرقتي الرقراقة ؛إذاً كيف لا أكون لون الحياة أجبني ؟! 

أما ترى المهموم و المريض ومن زاره الحنين أو ألم الفقدان، يقطع الفيافي و يطوي المسافات الطوال، في سبيل الظفر بلحظة يستجمّ فيها بقرب بحر أو نهر أو بحيرة أو محيط، فبرؤية الأشياء التي تحتويني تنمحي كل تلك المآسي، وتتهلل البشارات وتدب في العروق نبضات الحياة! 

بل لأريك الدليل الأكبر ؛ لولا هذا لما جُعل الماء للرائي أزرقاً، لن أُجادلك بحجج أُناس العلوم والفيزياء المعقدة تلك، ولن أدخل في تفاصيل لن تغن ولن تذر ؛ ولعلمك ليس للأمر علاقة البتة بكمِ أو نوعِ ذرات أوكسجين أو هيدروجين كما قد يُتخيّل للبعض،ولا انكسار أشعة ولا إنعكاسها ! فببساطة لأن الزرقة هي لون النقاء ولون الحياة البسيط، و كما يُقال البساطة هي التي تملِك بعد كل شيء . حتماً ليس لهذا الإختيار أي صلة بالمصادفة، فهذا الكون البديع يا عزيزي كما تعلم لا مكان فيه للمصادفة .ولأُحيطك علماً فقط يكفيني شرفاً ومكانة وعزاً ، أن فضّلني سيد بني البشر على سائر الألوان! وهل بعد هذا أحتاج لبرهان ؟! 

_يرمي أزرق بمالم يكن في الحسبان ، من بعد نوبة غيظٍ لم تكن إلاَّ كما انفجار قلب البركان !

كفى ياأخضر ! أرى أنه يجب أن تعرف حدودك أولاً قبل أن تأتي وتتطاول على أسيادك، والله لا أراك إلاَّ جاهل بمكانتي، أم تراك مُتجاهل ؟! 

ما تكون لتُقارن نفسك بي وأنا أحد الثلاثة المبجلين وسلاطين الألوان الأولين ؟ 

وما أنت إلاَّ نتاجي وما كنت إلاَّ مني، أنا كائن حتماً بوجودك أو بغيابك لا بُد، ولكن ماأنت وماتكون لولاي، ها أخبرني؟

وهل أنت إلاَّ بإرتباط إصفرار أشعة الشمسِ و زُرقة الحياة ؟!

صمتَ الجميع بعد الذي أدلى به أزرق، حتى هو نفسه؛ إذ لم يعهده أحد يفقد رباطة جأشه من قبل، وهل كان إلاَّ مثالاً للحكمة والسماحة في أرض الألوان !

ينفضُّ الجمع بهدوء، بلا صخب أو تعليقٍ على معركة الندين الخصيمان، ويغادر أخضر فاغراً فاهاً من هول صفعة الخذلان .. تاركاً أزرق غارقاً يتقلّبُ ندماً وحيران !

فقد فهم وحده أن الحياة لا تقوم بأحد وحده، فقد كان موقناً بهذا لكنه لوهلة عُمي وقد فقد الإتزان، وأن الخالق إنما خلقنا لنقوم ببعضنا وبنا معاً يكتمل الصرح ويشتد البنيان .


#Nihal_Emad

#مدونة_شكندرة

من عمق الذاكرة

 






جاءت الساعة الثامنة، تحمل معها كثير الذكرى والقَصص من عُمق الذاكرة، جلس الصِغار ينتظرون جدّهم كدوّار شمس ينتظر طلوع دوّارته الأمّ، جاء الجد حامِلًا معه حقيبة جلدية عتيقة، وكرسيًا خشبيًا ليجلس عليه، عرض الصور أمامه فتنهدّ، تجلّت في عينيه كل القصص كأنه احتار ليتلو أي واحدة لامست قلبه أولًا، كأن مِن إندفاع الذكريات في عقله تُظهِر كلّ واحدة نفسها كتجعيدة على وجهه الصغير.

وقعت عينيه على صورةٍ في المُنتصف، أخذها بسرعة ،مالت شفتيه قليلًا وإستقامت بحُزن، وقال: هذه الصورة الممزقة من أحبّ الصور إلى قلبي، أتعرفون؟كانت جدتكم هذه شقيّة جدًا، كنا نتمشى عند الحقول، بدأت أشعة الشمس تتلاشى شيئًا فشيئًا، ونحن في طريق العودة لقريتنا صادفنا مصورًا يوثّق الجمال، فأصررت عليها أن نوقِف الزمن ولو للحظة لنخلّد مكانًا وزمانًا جمعنا معًا، بعد أن أخذنا الصورة دارت مشاجرة بيني وبينها في من سيحتفظ بها، أعتقد أن الصورة آنذاك أصيبت بالدُوار يُمنة ويُسرة، أسحبُها علي وتارة تحظى الصورة بجوارها إلى أن تمزّقت، تحججَت أن أباها سيراها وهربت هي والصورة، أخبرتني بعد ذلك أنها أصلحتها وأنها أصلحت قلبي من قبل، ولا تُعجزها قطعة ورق، فليرحمها الله ويُكرم منزلتها

دارت عينيه على باقي الصور، حكاياته مع إخوته، والديه، أصدقاؤه و الحروب وما جنَو منها إلا صفرًا، كان الصغار يستمعون لقلبه و هو يقصّ عليهم ويرون في عينيه إنعكاس عُمق الصورة في داخله، عُمق الذاكرة.



#أم_سلمة_الفاضل

#مدونة_شكندرة

هَل يَنَامُ الحُبُ لَيِلًا؟

 







كَمْ تَعَمْدناَ أَنْ نَتَخَيَل الحُبَ وسِيناريوهاَت لقائنا بمَن نُحب لَيِلاً! 

يُصبِحُ السَفرُ للمَاضِي مُمْكِنًا، والإِنتِقالُ للمُسَتقبل سَهلًا

نَأخُذُ ألوانًا لِنرسُم، مِمْحاةً لنَمْحُو 

وبَعضُناَ يُطاردُ منْ قِبَلِ أَحلامهِ، لا يُطاردُها. 

نُحقِقُ الوُعُود التي لم تَكْتَمِل، الِنهايَاتُ التي لمْ تَأتيناَ كَمَا تَمَنيِنَها

لِيسَ إعِتراضًا على حِكَمْةِ اللَّهِ ولكنْ أحَيانًا إرضاءً، لِلقلوبِ التي أفسدهاَ دَلالُ الأحَلامِ، وجَهَلُنا أحيانًا. 

فَعِلاجُ المُدمنِ يَتَمُ بِتَخفيفِ جُرعاَتِ المُخدرِ رويدًا؛ رُويدًا لا قَطٌعْها، هَكذا عن ظهرِ عَقلَ وعَيِنِ حَزم

هَل يَنَامُ الحُبُ لَيِلاً؟ أم  يُصحوُ ويُحاصرُناَ، يُعُبقُ المَكَانُ بِعطرهِ، َولكُلِ عِطرٍ قِصْتُه. 

الَبَعَضُ يَعِيشُ الُحُبَ أَحَلامًا يَرسُمهاَ، والبَعضُ يَحياهاَ واقعًا، وأي الأقدارِ كانَ مَصِيرُنا نَحَنُ راضينَ بِه، أخبرني إن وُجَدناَ بها كُلُ شئ مَاذا تَركناَ لنَعَيشهَ في الجنةِ!

هَل يَنَامُ الحُبُ لَيِلاً؟ أمْ نحنُ! 


#مآب_حسين

#مدونة_شكندرة



وجودٌ مُهدر



ماتَ من كان هُنا...


البارحة تَحَركت جنازتهُ لوَحدها, 


لم يبكِ عليه أحدٌ سوى غُرابٍ أسودٍ،


لم يُصنع له تِمثالٌ ولم تُكتب قصائدُ رثاءٍ بحقه،لا مجالس تأبينِيَة ولا عزاء،


لم يَذكُرهُ أحد,كان كالأرصفة الموحِلة، كحاويات القُمامة كأعمدة النور في الطرق المهجورة، كانَ يُخاطِبُ الموتى على مضَض، يرى سُكاناً على الجُزر، رابِضٌ أمامَ المقهى بثوبٍ رَّث، جابَ كل بقاعِ الأرض في طرفةِ عين، قد وُلِد ميتاً، في برَّاد الذاكِرة بِسكتةٍ قلَميةٍ مُفجعةٍ،


عامئِذِ..


كان يمشي على حُزنٍ


كان كوناً خالياً من الحياة.




#مدونة_شكندرة


#mohammed_abdelhfiez




الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

أحبك ولكن!







أنا فتـاة مثلهن، أُحب وأشتاق وأكره الإنتظار..

أذهب بضَعفِي لمَنْ أُحب، وأتخذه قوتي عند مواجهة الحياة. 

أنتظر أنْ يشادَ برأيي أو أنْ يكون مقبول وبعينٌ الإعتبار؛ لتُرضي أمومتي ولكن دون أن تقلل من قوة تفكيري وتتجاوزه أو تشعر بأنني أقيدك وأُلزمك. 


أُحب أنْ أكون مدللة ثرثارة لا تُمل ولا تُهجر لترضى تلك الطفلة التي بداخلي.

أظنني أكره العلاقات لأنّها تشتت أكثر من جمعها.

لا أريدُ أنْ يُستبدل حُبنا بالزواج، ولا أن أحبك وأنتَ زوج لغيري.

أريدُ أنْ أكون زوجتك وحبيبتك في آن واحد 

  وهذا كل شئ. 


أشعر بغصة تخنقني تجاه كُـل حُب دَفَنَه الزواج، تجاه حياة تعقدتْ بالمشاركة ! 

أخافُ أنْ أنسى شئ عنك فيدفن حبـنا، أخافُ أنْ أتزين يومًا وأنا أذكر نظرات الجميع عدّاك. 

أنْ أبدو سعيدة ومرتبة لأجلك ليس لك، وأن أرتب منزلي وأنا لا أشعر بشئ.

أريد أن أحيا حياة هيّنة لينة، وأنا أشعرُ بخفة الحياة بجانبك.

(وإبتسامة رضى كافية  لتهون كل شئ..) 


أريد أنْ أراك في مَنْ تُحبهم فأحبهم معك، دون أن تحتاج لأنْ تدلني عليهم. أن يرى الجميع جمال لا نتصنعه، أنْ أدللك كوالدتك وأثق بك كأبي. 

وأن تظل وطني وملجأي،وأنا عونـك والجانب الأكثر لينًا منك.

أن أُحسن التقدير لما تفعله من أجلي، لأجلي وحدي. 

ألّا أشعركَ يومًا حتى ولو بدون قصد بأنك لست كافٍ.. 

أو بأنني لا أُحسن سُكنى دواخلك.

فأنا أخاف جدًا أن أكون حِمـل عليك لا على حزنك،أنْ تشعر بوحدتك وأنتَ معي.

أود أن تلمع عيناك  وينبض قلبك لأجلي دائمًا. 

وأن أجدني بك.. 

أتعلم! 


أود فقط ألْا نشيب على حبْنا،

وتتفارق صفوفنا.


وهذا صعب جدًا.


#Areej ♡🎶

#مدونة_شكندرة

نزهة








ما رأيك في نزهة ليست بلطيفة؟ 

عليك التأهُّب فلنْ تعود منها مثلما كنت، وكن نَبِيهًا لتلتقط ما نُثِر بين الحروف. 


بِما أنّ حماس البدايات يتملَّكُك فلنقْصِد الصحراء العَتِيقة، سماؤها ذهبية ورِيّاحها مُعَبقة بعطورِ الصندل الهندية؛ تعْكِسُ أشعةُ شمسِها سَرَابًا بهَيْئَةِ سُلْطانة رَصِينة وَضَّاحة المُحَيّا تَدْعُوك لمملكتها المَخْفِيّة تحت الأرض، حسنًا الأمر يبدو مُغْرٍ لوهلة ولكن لحظة إِيذْعانك لها ستجد نفسك مُختَنِقًا تحت الرمال! دعك من السرابات وأنظر لنباتات الصبار حولك؛ أشواكها مُرَصّعة بياَقوُتٍ يَأسِر الوِجْدَان، كُلَّمَا بَسَطْتَ يدك إليها ستحصل على ثَقب في 

جلدِك مع حجرٍ كريم كوِسام لشجاعتك مُنْقَطِعة النَّظير! وستلمع عيناك لظُفُورِك بالجوهرة وتغدو تَوَّاقًا للمزيد والمزيد إلا أن ينتهي الأمر بك مِثْلي اِنظرْ إليّ

أمتلك في جسدي ما يقارب الثلاثة آلف ثقب ومِثْلها يَاقُوتًا، الأمر مؤذي بقدر ما هو ساحر؛ فحتى الجواهر لا تُخفف من كونك مثقوبًا. 

الوِجْهَة الثانية هي البحر الأَثّ، تقول إِحْدى الأَسَاطِير أنه تَفَجَّرَ من حجرٍ أَدْجن نُقِشت فيه أسماء أَسارَى الحروب، تُوازي سطحه سماء زرقاء دَامِسة لم تَشْهد سطوعًا للشمسِ ولا ضياءً للقمرِ يُخَيَّل لك أنها مِرْآة للبحر من صفائها، أمواجُه عَصِيَّه تأَبَّى حمل أيّ شئ فوقها وتُناهِض كل من يبتغي الغوص داخلها؛ ترْتَاعُ من فكرة أن يَمُس حورياتها الدَنَس؛ فتلَفِظ بِكُل متطفل للساحل، وتَغْفَلُ عن ما يُخَطِّطن في جَوْفِها... إذ يَجْمَعن حبات اللؤلؤ ليقدِّمنها قُرْبانًا للأرض؛ علَّها تبتلع المياة لباطِنها فيتحرَّرن من قَيْد المَوْج، هُن مؤمنات بقُدرتِهن على العيشِ فوق اليابسة مُوقِنات بأن أقدامهُن ستظهر ما إن يُلامِسن التراب، هل تعلم لماذا سُمِي البحر بالأَثّ؟ لأنه لا ينضُب؛ فدمع أسِيراتِه يُواظِب على سَقَّيه. 

اُنْظُرْ لنفسك أنت تتلاشى يا رفيق! حسنًا هذة آخِر محطة لليوم، حَقل الرِّيْحَان... تتربَّع عَرْشه سماءٌ باللونِ البنفسج تلمع فيها النجوم بعُنْجُهِيَّة في  أَوْج عُنْفُوَان الشمس، تحتضِن طياتها من المذنبات ما يكفي لتحقيق أُمنيات كافة سكان الأرض، النسائِم هنا مُحَّمَلة برائحة المِسك العربي الأصيل التي تمتزج مع أنفاس الرَيَاحين لتنتج عِطرًا أَخَّاذًا يُثِير فَرَاش الروح؛ فتتراقص أجْنِحتها بطربٍ كسكيرٍ منتشي، عطرٌ يُناشد عقلك لإيجاد طريقة تُمَكِّنك من البقاء في هذا المكان للأبد، كأن تموت فيه مثلًا! هل سبق ورأيت أرضًا تمنيت لو تَمُوت فيها؟ تُدفن؟  تُنْسى؟ تَنْسى؟. 

وداعًا.


#أفنان_إبراهيم

#مدونة_شكندرة

رسائل ميت





أخبرني المارد أنّ الحال من بعدي لا يُعاش، أن أهلي وأصحابي في أسوأ أحوالهم رغم أني بينهم يبكون ويندبون حظوظهم التي أبعدتهم عني قُبيل وفاتي. 

أردتُ إخبارهم بأنّي لم أمت فعليًا،فحملتُ كُراستي وأحرفي وكتبت :

(الرسائل الثلاث الأولى لم يتم تحديد مستلميها)


الرسالة الأولى:

لا أعلم كيف لكم ألّا ترونني! 

أنا أقف أمامكم، بهذه البساطة والتعقيد، أشهق وأزفر، قلبي ينبض ببطء لكن هذا لا يعني موتي. 

تبًـا لي واللعنة عليّ...


الرسالة الثانية:

في السابع من شهر أغسطس الماضي كُنت في أفضل حالاتي، كنت سعيدة جدًا، يتراقص خافقي فرحًـا، وأهتف بكل سعادة أني أحب الحياة حُبّـًا جمّـًا.

حتي المساء، عندما أتى الرعد غاضبًا والبرق عاجز عن تهدئته، تصادمت السحب خشية منه حتى هطل المطر على هيئة غضب كامن، لم أنوي حينها أن أبقى أسفل السقف الساقط عليّ، لم أرغب في أنْ أكون فُتاتًا متهشمًا أسفل الأنقاض لكنه حدث، رُغمًا عن جُلّ رغباتي. 

رأيتك يا أمي قُبيل تهشيمي، كنتِ تضحكين وتُمازحينني، وكان أبي يُغازلك بسعادة لم يُكنها قبلًا، وشقيقي يُصفر لكما عابثًا...

ليتني لم أشعر بالعطش وقتها، ليتني لم أذهب إلى حتفي بقدميّ.


الرسالة الثالثة:

الندم يتآكلني، يذبحني ويدمي رُوحي؛ لأن الدمار حلّ سقف عائلتي، تهشموا معي وظلوا بين البينين، أحياء وأموات! 

لا أعلم كيف بإمكاني إبداء أسفي، لا أعلم كيف لي أن أصلح ما قد فسد، لكني أتمنى ذلك، ربما سـتتحقق أمنيتي هذه.


الرسالة الرابعة:

إلى أمي، أنتِ تعلمين أني أحبك أليس كذلك؟

لا تبكيني، لا تحرقيني بدمعاتك، لا تضاعفي أوجاعهم أرجوك أصمدي هذه المرة، لأجلي!


الرسالة الخامسة:

إلى أبي،

تالله إن دمعك يزيدني رغبة في الاختفاء عن العالم أجمع، تارة أخرى؛ أكره وجودي عاجزة أمامك هكذا

تماسك، تماسك، تماسك يا أبي...


الرسالة السادسة: 

إلى شقيقي،أتذكر حينما كنا نتشاجر، وكنت أقول لك أني أكرهك وألعن اليوم الذي جمعني بك؟!

كنتُ أكذب حينها، كما كذبت في رغبتي في الموت على تزوج رجلًا يشبهك...

أحبك كثيرًا يا أخي، وأتمني عودتي حتى أقولها لك صراحةً، لكني مت، مت حقّـًا، لا تدع رسائلي الأولى تجعلك تصدق وجودي، سـأختفي، وأذهب بعيدًا، لكنك ستبقى لأجلهما، أنا أثق بك، لا تخف بإمكانك تحمل هذا العبء...


الرسالة السابعة:

إلى رفيقتي:

 التي لم أرَ منها سِوى الحب، 

أنا حقّـًا أعتذر على ذهابي هكذا، بلا وداع..

كنت قد نويت أن أعقد الصلح بيننا، كتبت لكِ رسالة تحوي كل الكلمات التي قد تغفر لي ذِلتي لكن الهاتف تهشم معي. (الرسالة الأولى)


الرسالة الثامنة :

إلى السيد ميم،

أتراك ستغفر لي قولي أني أريد أن أموت! 

أتراك نسيتني ما أن حلّت إحداهن مكاني؟

هل ستصدقني إن قلت لك أني أشتاقك وأبكيك وأنا ميتة؟ 

قلبي لا زال يُوجعني، وتلك الليلة لم ترحل معي، بل بقيت مع شبحي. (الرسالة الأولى)


الرسال التاسعة،

إلى جميع رُفقائي،

حسبت أنّ بعدي قد عودكم على فراقي، لكني كُنتُ مخطئة، كما أخطأتُ في تقديري لمقدار محبتكم لي. 

لا أملك فعلًا أو قولًا، فقد ظلمتني الأحرف حينما رأيت ما أصابكم، وكأن الذي مات لم يكن أنا بل أنتم!


الرسالة العاشرة:

 إلى السيد ميم،

أخبرتك قُبيل حادثتني بـ عدة أيام أني أضعف مما أبدو عليه، وأني قد سئمتُ من حياتي، وأني أرى الموت هو الملاذ الآمن لي بعيدًا عن أعين الشفقة والحيرة... 

في الحقيقة، رغبتُ في قول ما قلت لتعود إليّ وتضمني بين ذراعيّك أنت لا أن يضمني اللحد، وددت أن أحيا بين ثنايا قلبك حتى أُدفن فيها، لكن للأقدار أراءٌ أخرى، وعلى ما يبدو أن الشهب حملت دُعائي وأمنيتي الآثمة (الرسالة الثانية)


الرسالة الحادية عشر:

إلى رفيقتي، 

أتذكرين تلك الليلة، التي قلت لك فيها بصريح العبارة " كيف لهذه الحياة أن تكون هكذا" كنت ناقمة على نفسي، وعلى ميم وعلى كُل من في الوجود، لعنت الأرض والسماء، ولعنتك وتشاجرنا! 

لم تكوني تُعاتبيني بل خائفة عليّ من نفسي، ومن أن أؤذيها، فآذيتك وأوجعت قلبك الذي لم يُكِن السوء لي يومًا..

واليوم أعض على نواجذي، لأني لم أقل لكِ أنا أحبك للمرة الأخيرة. (الرسالة الثانية)


الرسالة الثانية عشر:

إلى أبي وأمي، أخي ورفيقتي، ميم ورُفقائي،

يعز عليّ فراقكم، لكنها تراجيدية الحياة، وسنن الأقدار، يوم تحيى وآخر تموت فيه، مُهشمًا أو على الفراش لا فرق، هو الموت ذاته.

لم أكن يومّا إبنة جيدة، أو أختًا محبة، لم أكن صديقة جيدة أو حبيبة صريحة، كُنت الطرف السىء دائمًا، ولم أعِ ذلك إلّا حينما هبط السفق عليّ، وأخذ جسدي وترك روحي تعبثُ في الأرجاء، لكني الأن أرى النور، وسـأذهب بعيدًا، لكن لا تنسوني!

مني أنا، تلك التي ظنّت التمني لعبة حتى باتت مع الأموات! 


#تسنيم_حسين

#مدونة_شكندرة


بداية النهاية

 






في البداية:

لَم تكن الولادة يومًا هي بدايةٍ لشيءٍ جديد،  فقد تكون أحيانًا موت يختبئ خلف إسم الولادة !

فقد كُنت على قيد الحياة، قبل أن أولَد.

--------------

مِن قال إن وجودك في ذلك الغشاء لم يَكن يُمثل حياةٍ أُخرى ؟

مهلًا !

أقال أحدُهم غشاء ؟

أيُّ غشاءٍ هذه يا تُرى !

إليكَ هذه الآن :

في عام ألفٍ وتسعين من القرن الحادي عشر، قد نُبِزتُ في ذلك الفضاء البنفسجي، كنتُ أجلِس بين الكواكِب في ثَباتٍ عميق، تأتيني تلكَ النجمة لِتُآنِسُني تارةً وتأخُذني معها في جولةٍ حول الفضاء تارةٍ أُخرى.

أخبرّتني ذاتَ مرة إني سأصبِح يومًا ما إنسانٍ، بِزراعَين وقدمين أيضًا، وقتَها لن يكون عليّ أن أُحمل في قالِبٍ مَصنوعٍ مِن النُجيمات الصغيرة، وإنما سأسير على أقدامي، فالآن أنا نجمٍ صغير، وغدًا نجمٍ كبير .

يختَلِجُ في أمامي أشياء كثيرة لا عِلّم لي ما هي، في الحقيقة لم أكترِث لِمعّرِفتها يومًا.

دائمًا ما أُحلّق خلف السَحاب، يُدغدِغُني بِحُبٍ ويُخبِرُني بأنهُ :

"لا يَلِيق بِك غيّر الضَحِك ".

حتى جاء ذلك اليوم اللَعين ..

في يوم ستةٍ وعشرين مِن نَفس العام.

إنهالَت على فضائنا القذائف والوحوش، إقتَحَمونا أشر إقتِحام، كان هذه اليوم الأسوء على الأطلاق. 

أخبرتني النجمةُ الأم وهي في تلتَقِط آخر أنفاسِها :

"قد أكملّت رِحلّتُكَ هُنا، ستولّد ".

  وما هي إلا دقائق حتى إنتهي بي المَطاف في حفرةٍ عميقة .

في الحقيقة لَم أُولّد؛ لأن حياتي كانت هُناك في الآفاقِ مع النُجوم.

أظن أن الخطأ كان خطأ النجمة الأم، لم تُخبرني إني سأُولّد في عالمٍ لن أعتده .

ولم تُخبرني مِن قبل، إن الولادةِ هي الموت إن هبطت من الآفاق.


#سجى_ناجي

#مدونة_شكندرة



سجين بقايا إنسان




علمت مذ رأيتك أنك قد سلبت لبّي و جناني، و استوطنت داخلي، إذ هنالك مكان فارغ جاف لم يكن مأهولًا إلا مِن قبل العناكب، تلك الرؤية التي لاحت على نوافذ ذلك الفراغ أشعلت المواقد والشموع ، استأثرت بالدار و استبشرنا بك فطفقنا نجهزها للسكنى، لكنك أقمت أكثر بقليل مما ظننت ولم أستطع طردك.

وأنت أيها القلب العصي الشقي لم أجد مكان يضمك أو يلمّك، وثقت بك و لم أحسب تركك لي خيارًا، لطالما لزمنا التجوال سويًا حتى أتت تلك الساعة الملعونة و قررت الإستقرار عنده، مضيتُ بعدها كثيرًا وحيدًا، فقد رفضت أنت الذهاب و كلما عدت وجدتك حيث تركتك، تقلب ذكرياتك تلك و لم تعد معي !

لم نعد رفقة الأسفار بعد الآن !

لم تستطع أن تكون انانيًا بالقدر الذي يجعل لإستئثارك به الحق بذلك و قد وددت ذلك بكل ما أوتيت، و المضحك حقًا بشأن كُل هذا، أنْ ذاك المكان الذي سجّل داخلي باسمك صار حديقة تأتي عليها الفصول، فتزهر و تجف، تصفر و تخضر، بعد أن كان فارغًا خاويًا لا ينشغل به البال.

 ولسخرية القدر ذاك الفارغ الخاوي أضحى الآن دوامة تعج بالحركة تسحبني إلى داخلها، أفكاري أحلامي ألواني أقلامي أوراقي ، تبًّا لم اعد أدري الآن أتحويني أم أحتويك، عد لرشدك يا قلبي العزيز عد إليّ فلا أمل بتلك الذكريات، دعنا نعد رفقة واترك تلك الديار وساكنيها فالأمر لم يعد محتملًا.


#مآب_الفاضل

#مدونة_شكندرة

سراب

 




أخيرًا عاد أكرم إلى أحضانِ الوطن الحبيب، بعد رحلة علميةٍ طويلة في عاصمةِ الضباب(لندن)، جاء أكرم الذي أفتقدهُ الجميع في ذلك الحي العريق في مدينةِ(الخرطوم)، فقد كان مثالًا للشاب المثالي، يحبهُ الجميع ويسعدون برؤيته كثيرًا، لجمال روحه ودماثة أخلاقه، فهو الذي يبر والديه وجميع كبار الحي، يأخذ بيد رفقتهِ من الشباب إلى المواظبة على الصلواتِ في المسجد والقيام بجميع الأعمال الخيرية، كان وجهة الكبير والصغير؛ لكبر عقله وحكمته، كان فخر أبيه وعائلته جميعا، كل من يعرفه يفتخر به، كانت فرحة عودته ظاهرة في ملامح الحي وساكنيه، ذُبحت الذبائح ووزعت الحلوى والمشروبات ابتهاجًا برجوعه، إستمرت الزيارات من كل من يعرفه، سعد أكرم بهم كثيرًا وقابلهم جميعهم بتلك الإبتسامةِ الوضاءة التي تزين وجهه، بشوش الطلة مريح الملامح، ذو هيبة ووسامة كما عهدوه.

بعد كل تلك الأفراح التي خيمت على منزله عاد الوضع إلى طبيعته، جلس بين أهله الذين إشتاقوه كثيرًا وأخذ يحكي لهم ما حدث طوال فترة غيابه وهم كذلك، أخبره والده بالمشاريع التي كان ينتظره لتحقيقها، إبتسم كعادته تعبيرًا عن الموافقة والجاهزية لما يحب والده ويرضى.

خرج في صباح اليوم التالي يروي شوقه لبلده الأسمر الجميل، فالسنوات التي قضاها في تلك البلدان الغربية لم تزدهُ إلا عشقًا لهذا التراب، أثرت على تفكيرهِ وشخصيته دون المساس بتلك الأخلاق التي يشهد لها الجميع.

بدأ أكرم في وظيفته المرموقة بشركات والده وفي أشهرٍ قليلة أخذت الأرباح والأسهم في إزدياد ليس له نظير بالسنوات الأخيرة، وجد أكرم الدعم من والديه وإخوته وجميع الموظفين بدرجاتهم المختلفة، واصل أكرم عمله وكرسَ جُهده لفائدته الشخصية والإسهام في تطوير البلاد، كل هذا ولم يغفل ولو للحظةٍ عن المساعدات المادية والمعنوية التي يقدمها لكل من يحتاج، مضت الأيام من جميلة إلى أجمل وفي نجاحٍ وازدهار ملحوظ.

أراد والداه تزويجه لتكتمل سعادتهم به، وافقهم أكرم على رأيهم وأخبرهم بمن يعشقها قلبه، تواصلت الأفراح بخطبته وتم تحديد الزواج في نهاية الشهر الجاري، بدأت التجهيزات لزفاف أكرم كأنه أول أفراح البشرية، الجميع يود المشاركة ويد مد العون.

إقترب يوم الزفاف، وفي صباح اليوم الذي يسبق الزفاف بيومين استيقظ الجميع على صوت جلبةٍ أسفل السلم، هرع الجميعُ إلى حيث مصدر الصوت، إنه أكرم يجهش بالبكاء، كان يبكي وكأنه فقد كل شيء في لحظةٍ واحدة، ولقد فقد أكرم كل شيء.

صرخة مدوية تصدعت لها كل جدران الحي، فانطلق الكل لمنزل أكرم، كل الرجال يبكون وجميع النساء يصرخون، فالدم كان من يدي أكرم يقطر، كان دم أبيه الذي ما أحب أحدًا من أبناءه مثل أكرم، فكل السير على لسان أبيه تقول أكرم، وأكرم نفسه الذي ما رأى الحي أحداً أبر منه بأبيه، فكل رجل كان يقول لابنه: ليتك مثل أكرم، صدمةٌ أصابت الكل حتي بدأ بعضهم يهزي قائلًا: هذا ليس أكرم بل هو شيطان، إلتفت أكرم إلى الجميع فقال صارخًا: ابتعدوا عني وإلا قتلتكم جميعاً، وبعد العويل الذي صدح في الحي صوته، هب الرجالُ يمسكون بأكرم، حضرت الشرطة وأخذت أكرم وسط صرخات وتأوهاتٍ الجميع، فتلك الصورة النادرة والتي لن تتكرر قد احترقت في لحظة ضعف وانهيار واحتياج لجرعة(هيروين) التي أخذها والده رافضًا له إستخدامها.



#عزة_عبدالله

#مدونة_شكندرة



هذيان لغة

 



جالِسًا علي مسندِ الذاكرة أُضاجعُ مُخيلتي المُمتلئةِ أفكارًا في محاولةِ تمخُضِ فِكرةٍ ربما تنجح أو تُجهض،  مُتكِئًا علي جِدار حُزني وظلام بُوسي استرقُ النظرَ لِقلبي عبر الفتحة التي تدخلُ منها اشعةُ الأمل،  أعتصرُ مُخي وقلمي حتي اقتني مزيجًا منْ مشاعر اللغةِ وأتوه في قِلاع التاريخ المُحصنة مُرتديًا زي ملك روماني تارةً، أو عالم كيمياء مجنون تارةٍ اخرى،  أو ربما أتسللُ وأتنكر للتاريخ في رُوحِ عاشقٍ عربي في عصرٍ كانت تحكمه العرب، أو قد أتركُ هذا العبث وأعود لغُرفتي المظلمة وأشعل سِيجارة الحنين.



#M_H 

#مدونة_شكندرة

دماءُ الإسفلت - ميكانيكا النضوج

 




الليلُ إحساسُ المدينةِ بالثمالةِ و الفتورْ

خمار للجمالِ على ضفافِ المستحيل

وانبلاج النور من عرقِ الفوانيس المضيئَة للحِصار

بلا بريقْ

و الأرضُ مثقلةٌ بأطنان من المُتذمرينَ


تِلك الشوارعُ قد جنتْ حينَ استجابت للدمارِ

و ارتضتْ بِذر الحيادِ بجوفها

و تجنّبتْ ذاكَ الصدام

مع المخاوفِ و الوهمْ


ردّتْ على حججِ التمدّن

بالتحجّرِ و الجمود 

و ارتَمَت في حُضنِ عاشقها

تُزيّنها نجوم الليلِ ، دخّان السجائر و الملائاتِ التي :

صَبَغتْ ملامحها الدّماء المخمليّة و الورودْ


تلكَ الحِجارة أيْقظتني

حينَ انهمرتْ على رأسي هُتافاً

واكتفَت مِنّي بأضغاثِ النضال

وحفنة ملء المشيئة من عراقيب الألمْ


بعدها إستبرأتْ - ذات الشوارع - من حجارتها

و خرّت مثل ذاكرتي صريعة

ثمّ إلتفّتْ تُطوّق بائِعات الشاي و الغرباء 

في المنفى المحليّ التعيس


أزح اللجام عن الإسفلتِ يا قدَري

و جفّف من دمائي ما إستطعتَ

كفَاك صمتاً إنهزاميّاً

كفَاك تيبّساً؛ 

( كفّاك ) أشهرتا جِراحي في العلنْ


فالحشدُ يمضي أينما خاضت بنا الطرقاتْ

في طينِ الهواجس

أو تقمصها الوحل


دُق مطرقة القضاء

معجّلًا من مارثون الأمنيات الفارِهات

و لا تُصدّقْ

إدعائات الشوارعِ ضد أرصفة المساكنِ و الحُفَر

أو ضجّةِ الإسفلت / ثرثرة الرياح الباهظة

و الأمنيات بمارِثون لا نهائيّ المسافةِ و الزمنْ


اختلّ ناموسُ الشوارع

بينما تنمو حواليها المكائدْ

و الطريقُ طويلةٌ نحوَ النضوجْ


وفقًا لميكانيكا يحدّدها تماسيحُ البلدْ

فالشارعُ الكثّ الموارِد

لا يجودُ على الأزقّة و الجحورْ

و الشارعُ المفضي إلى قلبِ المدينَة

لمْ تفارِقه الدماءْ.


#أحمد_حسن

#مدونة_شكندرة

الأحد، 4 أكتوبر 2020

رجلٌ من الماضي

 








أيَّامٌ تمضي سريعاً، تتعدَّدُ فيها القصص وتسارعُ الأحداث، عُمرٌ يُسرق ويؤرَّخُ في التاريخ مُطلقين عليه اسم ذكريات.

اليومُ يمضي ويؤرَّخُ كماضٍ أيضاً، عجباً لهذه الأيام بالأمس نتشوَّقُ للقاء اليوم واليوم نبكي على الأمس، الحياةُ بضعُ إحتمالاتٍ تتأرجح، ربَّما تُصيبُ مارَغبنَا به يُوماً وربَّما تُخيبُ عن كل ماستبعدنا حدُوثه يوماً.

لتأتي داخل حُلمٍ يَسرقُ خيالي في كل مرة يبعثرُ كياني، أيصحُّ أن أطلقَ عليك رجلُ الأحجية!.

أيحقُّ لي أن أبحثَ عن تفاصيلك لأعرف من تكون؟ تزُورُني كلَّ ليلةٍ؛ لتحملَ إليَّ رمزاً تمنَّيتُ حينها لو إبنُ سيرين مازال على قيدِ الحياة؛ ليعلِّمني أصُول التفسير علِّي أجدُ تفسيراً لما أراه، أعودُ أجمعُ كلَّ رمزاً من الرموز علِّي أستطيع حل هذه الأحجية.

أتدركُ كيف لك أن تثير حيرةَ فتاةٍ لاتعرفُ عنكَ سِوى بَضعُ أسرارٍ وخفايا، رُسمتَ بمعالمٍ قدريَّةٍ بحته، لاأملكُ قوى الفرارِ أو التحريرِ المطلق منك، ياللعجب اليوم والماضي والغد كلُّه مُلكٌ لك،أرى القدر يصافحُك بكلِّ ليلةٍ جاعلني أسيرةً ورهينةً؛ ليكشف لي جُزءاً من معالمك التي اجتاحت فكري ثم خيالي ثم أنا.

القدرُ عادلٌ ليكشف أنك رجلٌ من الماضي وأي ماضي هذا الذي طاح بشموخي لأعودَ أبحثُ في دفاتري القديمة مُحاولةً معرفة أيُّهم، أقلبُ صفحةً تلو الأخرى لاأعرفُ أيُّ منهم هي هوِّيتُك أو كما استحوذت على الضمير أنت، تملَّكتُه كما تملَّكتني أيضاً، بعدما نسيتُ الماضي بكلِّ ذكرياته، يضعني القدر مرة أخرى أمام تلك الدفاتر والتي أغلقتُها منذُ سنواتٍ مضت، لم يكتفي القدر بأن تستحوذ على الماضي بل يعود ليُؤكَّد لي المستقبل كذلك هو أنت.

أتعلمُ معنى أن يكون القدرُ حليفك هو أن أرفع رايتي البيضاء عالياً وأعلن انهزامي التام، ستُؤرخ قصتي على أنها قصة من قصص الخيال تجعل كل من يقرُأها يُصاب بدهشة الأحداث.

هذه هي بدايةُ القصِّة بعد، لا أخفي ترددتُ كثيراً في سردها ربَّما لأنها تحملُ أسرار الغيبيات التي لا نعلُمها بعد، فقصتي ليست إعتيادية عزيزي القارئ .

قصَّة تبدأ وتمتد محاورها ثم تنتهي بالضمير أنت، أكاد أفقد صوابي، كيف له أن يأسرني بِبعضٍ من رموز وأحجيات ثم تغلق أبوابي لتجعلَ بابك هو ملاذي الأخير للحياة.

عندما قامت الساحرة بتبديل سندريلا إلى أميرة فيقعُ بحبِّها إبن الملك، كنتُ أرى أنَّه مجردُ خيال، لم يخطر ببالي أن الخيال يمكن أن يكون حقيقة.

حتى جعلتني أدرك بأني تلك الفتاة والتي كُتب لها بأن تكون من نصيب إبن الملك، لا يستطع أحد أن يحتفظ بها كثيراً أو يستمر في حضرتها، يأتي القدر في بداية كل حكاية يسترد فتاتك فيتوِّجها مُغيراً كلَّ مافيها بكل ماهو يناسب مقامك الرَّفيع، حينما يتعلَّقُ الأمرُ بك يتبلَّدُ العقلُ و يبدأ العمى يُصيب بصري؛ لتُصبح صُورتُك هي آخر صورة تمَّ أرشفتها وتوثيقها في عقلي الباطن، تزورني في كل ليلة بهيأة جديدة يتعرَّف عليك قلبي فقط ثم أستيقظ لأجد صورتك محفورة بذهني فكل من أقابلهم صورتك منسوخه بهم، تلاحقني باستمرار، تأتي لتخبرني بأحاديث يطول شرحها، تلك الرموز التي أجهدت فكري وأقلقت كياني علِّي أجد لك طريقاً أم سبيلاً يرشدني، قلبي بات به من الحيرة والتي لا تخطر على قلب بشر.

عزيزي القارئ وكيف للأحلام أن تخبرنا برموز قادرة على تحطيم يأسِ الحياة وكشف بعض الغيبيات التي يحملها لك القدر بعد، فبعضها سيجعلك في ذهول والبعض الآخر في تشوق لمعرفة المزيد، أيحقُّ لي أن أقول القدرُ مُبدعٌ في تصفية الحسابات وفي وضع شتى أشكال المعجزات والتي لا تخطر على قلب بشر.

فبعض الخيال قادر على أن يكون حقيقة بشرط الإيمان بأن هذا الحياة هناك من يحكمها وهي القوى الأعلى التي ترى وتعلم ماكان قبل أن يكون.

القوى العليا هي من كتبت وألفت وأخرجت سيناريو الحياة، الحلول تكمن في الإنصات لصوت القلب والعقل والتي تعلم مالانعلمه وتعرف مالانعرفه. 

عزيزي القارئ نهاية قصتي لازالت مفتوحة بعد، لأدعُ القدر يسطِّر  نهايتها ويوِّثق أحداثها التاريخ، لتكون عبرةً وأملاً وحياةً لكل من سيقرأُها، فالكاتب ماهو إلا إنعاكس لك عزيزي القارئ، هو الذي يحكي بلسانك اليوم وبصوت فكرك للغد، تاركاً وراءه ذكريات سيطرقُ بابك في كل مرة ستقرأ بها عنوانه، سيمنَحُك مافقدَته يوماً وما أنت تطلع إليه لغدٍ مشرق.


#Hala

#مدونة_شكندرة

السبت، 3 أكتوبر 2020

ريشةٌ بيضاء

 



يهتزُ هذا الكون بشدةٍ وخوف 

يخالجني، ينازعني ثبات الخطى 

يجرني إلى هاوية التوابع والوهم 

أود لو بيدي عصاة المعجزات 

تمنيت لو بمخيلتي صورة لبشريٍّ يفقه سر الوجود 

كل الأوجه أمام الشمس سوداء 

أُحرقت بوحشة التشاؤم 

ها هو الليل يشبه البؤساء دون قمر 

نجيماته عقيمة الضياء 

لا أحد يشعر بسذاجةِ السماء 

هي وحدها من تَعلم حقيقة الفناء 

تدرك أن للبقاء ضريبة 

هي البقاء حيًّا 

بين فجوات الأُكسحين 

وإعصار التراب 

بين نهاية التموضع 

وبداية الدهاء المخادع 



أسفار التورط في أعين المارة 

تضاهي الصوم على الصحراء 

تُشبع جوف أحرفي جوعًا

تكبلني بقيودِ الإغراء

هذه القطعة الشهية 

وهذا الطبق الذهبي 

كمين وسر غريب 

كم أريد قضم أظفاري!

أو تذوق أطراف الحلم 

بكفيّ البارد 

أتوقّ إلى دفءِ الغياب 

تعتصرني ملامح السراب 

كأنها سُلطة الحاكم الطاغي 

كأنها الشريرة التي تخطف الأطفال 

كأنها الرجل الذي يقتل النساء في الحكايات 

ويصنع العطر من شعرهِّن

أخاف الآن 

من شعري المجعد 

وأعيني البنية 

أخاف ضخامة ضحكتي 

وأقراطي الطويلة 

أخاف العطس على الطريق 

والسعال الحاد على المحطات المزدحمة 


أرغب بالاختفاء فقط 

كأنني لم أولد 

كأنني فراشة سوداء ابتلعها الظلام 

كأن كلماتي هبة للتائهين 

ولعنة لكل عاشق يتقن أساليب اللعب بالشوق 


أرغب بالسباحة بعيدًا 

داخل متاهة الفضاء 

أُقابل الأموات والأحياء 

الصادق والكاذب 

الظالم والمظلوم 

أُقابل ظلي والأمس 

أكتب بكرمٍ 

أنني على أُهبةِ الضياع 

أضيع وأضيع 

ثم أختفي 

تحت بندٍ مجهول 

بلا اسم 

بلا صورة 

بلا أثر 

فقط ريشة بيضاء تدل على تاريخي 

ريشة حمامة سخية 

تحمل السلام 

وترحل...


#نوادر_إبراهيم

#NAwader

#مدونة_شكندرة

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...