الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

أزمة خيال وفكرة

 






الكتابة؛ ربما تعتبر الصديقة الوفية، والملاذ لكل كاتب، والمخرج الوحيد لطاقات ومشاعر الكاتب الكامنة بأغوار النفس، والتي تترجمها (فراشة الخيال) لنصوص ومقالات، أو قصص وروايات، تنساب خلالها المشاعر بمختلف أنواعها: 

الأحزان والأشجان.

الأفراح والأتراح.

الآلام والأحلام.


فالكتابة جلسة راحة، بين الكاتب وقارئه، والكاتب طبيب نفسي، له وللمتلقي، والقلم نافورة مشاعر، يداعب رذاذها فضاء الروح، وأما الخيال فهو عقاقير مفردات، وروشتة قراءة مجانية بصيدلية النص. 


إلا أنها -أي الكتابة- قد تتنازل في كثير من الأحيان عن عهد الوفاء، وتعلن تمردها على الكاتب!.

حينها يصاب الكاتب بخيبة أمل وبوعكة كتابية، قد تتطور إلى أزمة خيال وفكرة، ثم تحدث السكتة القلمية، لتبدأ بعدها فترات انتكاس شعلة الشغف.


 قد تأتي على الكاتب فترات، تتراقص فيها الأفكار حول فضاء النص، ولكن الخيال مريض وهزيل، ولا يقوى على مطاردة الفكرة، وتطويقها بخيوط الجمال الأدبي.

تبدأ أولاً بمرحلة تمرد الفكرة، تراها تداعب خيالك، وتتمايل كحسناء، لكنك حين ترميها بحبال الخيال، يرتد إليك خيال الصيد برهقِ التفكير: (الفكرة حسناء النص، والخيال متسول مفردات). 


ثم تليها مرحلة تمرد المفردات، وتبعثرها وتشتتها حول فضاء الملل، هنا تكون الفكرة ثمرة طازجة، لكن الخيال أصابته تخمة الصيد، فلم يعد بمقدرته صيد مفردات مبتكرة تخدم فكرة النص: 

(الفكرة ملكة نحل، المفردات وصيفات، والكتابة شهد النص).


ثم مرحلة الروتين والمزاج، تؤاما الكتابة، فالروتين، مسلسل طقوس حصري بحياة الكاتب، تبث حلقاته على قناة المزاج. فحضور فكرة النص، روتين وطقس، والتحضير لكتابة النص، روتين وطقس، وانتقاء الجو المناسب، روتين وطقس. ولكن الروتين المتكرر قد يشوش على تردد المزاج، فتصبح صورة البطلة/الكتابة، باهتة وضبابية بعدسة الخيال، ولا يستقيم الضبط، إلا بتدخل مهندس المزاج، لتكتمل الرؤية بجودة المفردة، ومؤثرات الإخراج: (القهوة نبيذ الخلود، الكتابة إكسير حياة، العزلة مصفاة الروح، وأما الخيال فهو متعاطي ملذات).


مرحلة التقييد، عدو الكاتب والخيال الأول، قد يأتي التقييد على صورة طلب لموضوع معين، تم اختيارك للكتابة عنه، أو على هيئة ضمير مستتر لنداء الواجب، كأن يكون من الواجب عليك الكتابة تلبية لاحتياجات معينة، لمرحلة معينة. 


وقد يأتي على شاكلة استكمال لنصوص، بدأها الخيال قبل أن تراوده متلازمة الملل عن نفسها، متعرية تماماً عن عباءة الشغف: (التقييد ضحالة مدى الرؤية، الفكرة زهرة على وشك التفتح، والكتابة حرية مع وقف التنفيذ).

وأما الخيال فمتاهة أفكار.



#عمر_التوم

#مدونة_شكندرة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...