علمت مذ رأيتك أنك قد سلبت لبّي و جناني، و استوطنت داخلي، إذ هنالك مكان فارغ جاف لم يكن مأهولًا إلا مِن قبل العناكب، تلك الرؤية التي لاحت على نوافذ ذلك الفراغ أشعلت المواقد والشموع ، استأثرت بالدار و استبشرنا بك فطفقنا نجهزها للسكنى، لكنك أقمت أكثر بقليل مما ظننت ولم أستطع طردك.
وأنت أيها القلب العصي الشقي لم أجد مكان يضمك أو يلمّك، وثقت بك و لم أحسب تركك لي خيارًا، لطالما لزمنا التجوال سويًا حتى أتت تلك الساعة الملعونة و قررت الإستقرار عنده، مضيتُ بعدها كثيرًا وحيدًا، فقد رفضت أنت الذهاب و كلما عدت وجدتك حيث تركتك، تقلب ذكرياتك تلك و لم تعد معي !
لم نعد رفقة الأسفار بعد الآن !
لم تستطع أن تكون انانيًا بالقدر الذي يجعل لإستئثارك به الحق بذلك و قد وددت ذلك بكل ما أوتيت، و المضحك حقًا بشأن كُل هذا، أنْ ذاك المكان الذي سجّل داخلي باسمك صار حديقة تأتي عليها الفصول، فتزهر و تجف، تصفر و تخضر، بعد أن كان فارغًا خاويًا لا ينشغل به البال.
ولسخرية القدر ذاك الفارغ الخاوي أضحى الآن دوامة تعج بالحركة تسحبني إلى داخلها، أفكاري أحلامي ألواني أقلامي أوراقي ، تبًّا لم اعد أدري الآن أتحويني أم أحتويك، عد لرشدك يا قلبي العزيز عد إليّ فلا أمل بتلك الذكريات، دعنا نعد رفقة واترك تلك الديار وساكنيها فالأمر لم يعد محتملًا.
#مآب_الفاضل
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق