في البداية:
لَم تكن الولادة يومًا هي بدايةٍ لشيءٍ جديد، فقد تكون أحيانًا موت يختبئ خلف إسم الولادة !
فقد كُنت على قيد الحياة، قبل أن أولَد.
--------------
مِن قال إن وجودك في ذلك الغشاء لم يَكن يُمثل حياةٍ أُخرى ؟
مهلًا !
أقال أحدُهم غشاء ؟
أيُّ غشاءٍ هذه يا تُرى !
إليكَ هذه الآن :
في عام ألفٍ وتسعين من القرن الحادي عشر، قد نُبِزتُ في ذلك الفضاء البنفسجي، كنتُ أجلِس بين الكواكِب في ثَباتٍ عميق، تأتيني تلكَ النجمة لِتُآنِسُني تارةً وتأخُذني معها في جولةٍ حول الفضاء تارةٍ أُخرى.
أخبرّتني ذاتَ مرة إني سأصبِح يومًا ما إنسانٍ، بِزراعَين وقدمين أيضًا، وقتَها لن يكون عليّ أن أُحمل في قالِبٍ مَصنوعٍ مِن النُجيمات الصغيرة، وإنما سأسير على أقدامي، فالآن أنا نجمٍ صغير، وغدًا نجمٍ كبير .
يختَلِجُ في أمامي أشياء كثيرة لا عِلّم لي ما هي، في الحقيقة لم أكترِث لِمعّرِفتها يومًا.
دائمًا ما أُحلّق خلف السَحاب، يُدغدِغُني بِحُبٍ ويُخبِرُني بأنهُ :
"لا يَلِيق بِك غيّر الضَحِك ".
حتى جاء ذلك اليوم اللَعين ..
في يوم ستةٍ وعشرين مِن نَفس العام.
إنهالَت على فضائنا القذائف والوحوش، إقتَحَمونا أشر إقتِحام، كان هذه اليوم الأسوء على الأطلاق.
أخبرتني النجمةُ الأم وهي في تلتَقِط آخر أنفاسِها :
"قد أكملّت رِحلّتُكَ هُنا، ستولّد ".
وما هي إلا دقائق حتى إنتهي بي المَطاف في حفرةٍ عميقة .
في الحقيقة لَم أُولّد؛ لأن حياتي كانت هُناك في الآفاقِ مع النُجوم.
أظن أن الخطأ كان خطأ النجمة الأم، لم تُخبرني إني سأُولّد في عالمٍ لن أعتده .
ولم تُخبرني مِن قبل، إن الولادةِ هي الموت إن هبطت من الآفاق.
#سجى_ناجي
#مدونة_شكندرة

جميل جميل كعادتك دائمًا مبدعة
ردحذف