الريح شديدة، والسماء متسخة، كأنما كانت تغطيها تلك السحب الغبارية باهتة اللون، كانت تحّمل نفسها كل ذنب وكل خطأ يفعلونه البشر.
أمشي على أطراف النيل، كان الماء يدغدغ ساقاي، وكأنمايحاول مداعبتي لأكف عن الحزن الشديد، جئت إلى البحر لأشكو همي، فإذا بي إمتلأت أكثر من الحزن الذي يمتلكني.
أيقظت قطرات المطر الذائبة شعوري، وبعد لحظات إشتد وأصبح غزيرٱ، ولكنني لم آبه به، كنت مستمره في المشي المترنح، فلم يأخذ جسدي إتزانه بعد،لم أكن أعلم ما سبب هذا أهو دوار أم قلة في الدم؟!.
لم يكن مطرٱ وإنما بكآء السماء،كانت تخبرني بأنها شديدة الحزن، وبعد كل لحظة تشتد أكثر وأكثر، إنها حزينة أكثر مني، أصبحت أنا الثانية أيضٱ أبكي ويرتعش جسدي، عندما يهب علي الهواء وأنا مبللة بالماء.
كان حزني وحزنها مختلفين،فهي كانت حزينة لهذا العالم ولهؤلاء البشر، الذين لايكترسون لمايفعلونه، فتحزن ويبهت لونها ويصبح أشبه بكومة غبار، بينما كانت تزهو بذلك اللون الأزرق السماوي البهيج.أخذت من ماء النيل وبدأت أغسل وجهي بالماء لأمسح دموعي، ولكني ظننت أنه لا فائدة من ذلك، فأنا أمسح الدمع بالدمع.دموعنا نحن البشر بحركة خفيفه من أيدينا نمسح عليها فتختفي ويذهب أثرها، ولكن النيل كان دموع حزن نزلت من عين السماء ،لايمكن أن تختفي فهي تمثل دموع عالم بأكمله دموع بشر ومخلوقات.
توقفت الدموع عن الإنهمار، إستمريت بالمشي وكنت أتجول بنظري على تلك النباتات والزهور الباليه، ولكن لماذا؟!كلنا نعلم أن المطر يجعل النبات يزهو ويتفتح ويزيد من جماله، ولكن هذه المرة ظهر العكس، فهي دموع وليست أمطار،تلك الدموع المليئه بالبؤس، تتساقط على الأشياء؛ فإذا بها تبث الحزن داخلهم،وكأنما كانت تقول شاركوني هذا الحزن، فأنا لست متكفله في مايفعلونه البشر،لقد كان المكان حزينٱ. الزهور،النبات والأشجار لقد شاركت السماء كل هذا مع غيرها،فهي على صواب، فالكل يجب أن يعاني من أخطاء بعضهم وليست السماء وحدها!
عندما كنت ذاهبة في طريقي إلي المنزل، أيقنت أن حزني لا شي مقابل أحزان كل هذا العالم ،فرحت عندما علمت أن حتى النباتات والاشجار والنيل والسماء كان حزنهم أكبر من حزني، فهذا جعلني أفرح لبعض الوقت، لأني ظننت أن الحزن الذي يسكن داخلي هو أكبر حزن في هذا العالم ولا يمكن أن يزول.
#إسراء_سعدالدين
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق