أيَّامٌ تمضي سريعاً، تتعدَّدُ فيها القصص وتسارعُ الأحداث، عُمرٌ يُسرق ويؤرَّخُ في التاريخ مُطلقين عليه اسم ذكريات.
اليومُ يمضي ويؤرَّخُ كماضٍ أيضاً، عجباً لهذه الأيام بالأمس نتشوَّقُ للقاء اليوم واليوم نبكي على الأمس، الحياةُ بضعُ إحتمالاتٍ تتأرجح، ربَّما تُصيبُ مارَغبنَا به يُوماً وربَّما تُخيبُ عن كل ماستبعدنا حدُوثه يوماً.
لتأتي داخل حُلمٍ يَسرقُ خيالي في كل مرة يبعثرُ كياني، أيصحُّ أن أطلقَ عليك رجلُ الأحجية!.
أيحقُّ لي أن أبحثَ عن تفاصيلك لأعرف من تكون؟ تزُورُني كلَّ ليلةٍ؛ لتحملَ إليَّ رمزاً تمنَّيتُ حينها لو إبنُ سيرين مازال على قيدِ الحياة؛ ليعلِّمني أصُول التفسير علِّي أجدُ تفسيراً لما أراه، أعودُ أجمعُ كلَّ رمزاً من الرموز علِّي أستطيع حل هذه الأحجية.
أتدركُ كيف لك أن تثير حيرةَ فتاةٍ لاتعرفُ عنكَ سِوى بَضعُ أسرارٍ وخفايا، رُسمتَ بمعالمٍ قدريَّةٍ بحته، لاأملكُ قوى الفرارِ أو التحريرِ المطلق منك، ياللعجب اليوم والماضي والغد كلُّه مُلكٌ لك،أرى القدر يصافحُك بكلِّ ليلةٍ جاعلني أسيرةً ورهينةً؛ ليكشف لي جُزءاً من معالمك التي اجتاحت فكري ثم خيالي ثم أنا.
القدرُ عادلٌ ليكشف أنك رجلٌ من الماضي وأي ماضي هذا الذي طاح بشموخي لأعودَ أبحثُ في دفاتري القديمة مُحاولةً معرفة أيُّهم، أقلبُ صفحةً تلو الأخرى لاأعرفُ أيُّ منهم هي هوِّيتُك أو كما استحوذت على الضمير أنت، تملَّكتُه كما تملَّكتني أيضاً، بعدما نسيتُ الماضي بكلِّ ذكرياته، يضعني القدر مرة أخرى أمام تلك الدفاتر والتي أغلقتُها منذُ سنواتٍ مضت، لم يكتفي القدر بأن تستحوذ على الماضي بل يعود ليُؤكَّد لي المستقبل كذلك هو أنت.
أتعلمُ معنى أن يكون القدرُ حليفك هو أن أرفع رايتي البيضاء عالياً وأعلن انهزامي التام، ستُؤرخ قصتي على أنها قصة من قصص الخيال تجعل كل من يقرُأها يُصاب بدهشة الأحداث.
هذه هي بدايةُ القصِّة بعد، لا أخفي ترددتُ كثيراً في سردها ربَّما لأنها تحملُ أسرار الغيبيات التي لا نعلُمها بعد، فقصتي ليست إعتيادية عزيزي القارئ .
قصَّة تبدأ وتمتد محاورها ثم تنتهي بالضمير أنت، أكاد أفقد صوابي، كيف له أن يأسرني بِبعضٍ من رموز وأحجيات ثم تغلق أبوابي لتجعلَ بابك هو ملاذي الأخير للحياة.
عندما قامت الساحرة بتبديل سندريلا إلى أميرة فيقعُ بحبِّها إبن الملك، كنتُ أرى أنَّه مجردُ خيال، لم يخطر ببالي أن الخيال يمكن أن يكون حقيقة.
حتى جعلتني أدرك بأني تلك الفتاة والتي كُتب لها بأن تكون من نصيب إبن الملك، لا يستطع أحد أن يحتفظ بها كثيراً أو يستمر في حضرتها، يأتي القدر في بداية كل حكاية يسترد فتاتك فيتوِّجها مُغيراً كلَّ مافيها بكل ماهو يناسب مقامك الرَّفيع، حينما يتعلَّقُ الأمرُ بك يتبلَّدُ العقلُ و يبدأ العمى يُصيب بصري؛ لتُصبح صُورتُك هي آخر صورة تمَّ أرشفتها وتوثيقها في عقلي الباطن، تزورني في كل ليلة بهيأة جديدة يتعرَّف عليك قلبي فقط ثم أستيقظ لأجد صورتك محفورة بذهني فكل من أقابلهم صورتك منسوخه بهم، تلاحقني باستمرار، تأتي لتخبرني بأحاديث يطول شرحها، تلك الرموز التي أجهدت فكري وأقلقت كياني علِّي أجد لك طريقاً أم سبيلاً يرشدني، قلبي بات به من الحيرة والتي لا تخطر على قلب بشر.
عزيزي القارئ وكيف للأحلام أن تخبرنا برموز قادرة على تحطيم يأسِ الحياة وكشف بعض الغيبيات التي يحملها لك القدر بعد، فبعضها سيجعلك في ذهول والبعض الآخر في تشوق لمعرفة المزيد، أيحقُّ لي أن أقول القدرُ مُبدعٌ في تصفية الحسابات وفي وضع شتى أشكال المعجزات والتي لا تخطر على قلب بشر.
فبعض الخيال قادر على أن يكون حقيقة بشرط الإيمان بأن هذا الحياة هناك من يحكمها وهي القوى الأعلى التي ترى وتعلم ماكان قبل أن يكون.
القوى العليا هي من كتبت وألفت وأخرجت سيناريو الحياة، الحلول تكمن في الإنصات لصوت القلب والعقل والتي تعلم مالانعلمه وتعرف مالانعرفه.
عزيزي القارئ نهاية قصتي لازالت مفتوحة بعد، لأدعُ القدر يسطِّر نهايتها ويوِّثق أحداثها التاريخ، لتكون عبرةً وأملاً وحياةً لكل من سيقرأُها، فالكاتب ماهو إلا إنعاكس لك عزيزي القارئ، هو الذي يحكي بلسانك اليوم وبصوت فكرك للغد، تاركاً وراءه ذكريات سيطرقُ بابك في كل مرة ستقرأ بها عنوانه، سيمنَحُك مافقدَته يوماً وما أنت تطلع إليه لغدٍ مشرق.
#Hala
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق