الأحد، 4 أبريل 2021

من مارسيل إلى عمر

 


إلى صاحب الوجه النورانيّ والكلمة الطيبة، إلى الحكيم الشاب«عمر»:


اشتقتك يا أخي

لا أدري كيف أخطّ كلمات هذه الرسالة، هل أصابعي بالفعل هي من تقوم بذلك، أم أنها اكتفتْ بمتابعة صرخات خافقي وهي تمزّق لحمي وتخرج لتزفرَ الألم والشوق على الورقة، وتعود للداخل وتحرقني.

لا أعلم كم مضى على رحيلك، فالتواريخ، والساعات والأوقات أمست بغيابك جمادات لا معنى لها، وتوقف عندي الزمن مذ ربّتَّ على كتفي للمرة الأخيرة ورحلت. 


عمر... ماذا فعلت بي يا أخي، أضحت دقائقي مقرونةً بعُمَر، بكلمات عمر، وحركات عمر وضحكة عمر، لا أخفيك، ماري زوجتي، أصابها الضيق منك بدايةً، ومن تصرفاتي التي أصبحت شبيهة بتصرفاتك،  لكن ضيقها تحوّل لانشراح بعدما وجدتْ طفلينا لوسي وميشيل قد تعلقا بك لدرجة كبيرة،

الأطفال يشتاقونك يا أخي، أعلم أنك تسمعني وتراقب ضحكات أطفالي، قلتَ لي يوماً: أنا معك يا مارسيل وإن كنتُ غائباً.

ذهبتَ ياعمر، ذهبت يا أخي ضحيّة إرهاب لصقوه دوماً بالإسلام، والإسلام منه براء، تشدّقوا بأن أي تخلف وجهل و قتل منسوب بطريقة أو بأخرى إلى الإسلام، وأنا وجدتُ فيك صورة الإسلام الحقيقي، صورة الحب والرقيّ والسلام، أعترفُ أن الإرهاب خرج ذلك اليوم من بلدي الذي عُرِف عنه أقصى أنواع الانفتاح والتعايش، ليستهدف مسلمين مسالمين أبرياء، نحن أيضاً يا أخي من أولئك المجرمين ومن معتقداتهم براء.

عُمَر

أعتذر منك يا أخي، لم أحتمل صدمة رحيلك، وقضيتُ تلك الليلة المشؤومة أتجرّع النبيذ والدموع، أعلم أنك تكره ذلك، حاولتُ أن أنسى، فنسيتُ كلّ شيء، ولم أنسَك، أتعلم لمَ؟ لأن النبيذ يُذهب العقل لا القلب.

أمست كعكة التفاح التي تفضلّها مُرّة دونك، و الليل دون أحاديثك وحِكَمك مملّاً ومظلماً بشكل لا يطاق.


تَشاركنا السحور والفطور في رمضان، وقدّمتَ أجمل الهدايا على الإطلاق ليلة الميلاد كما أخبرنا ميشيل ولوسي،

أتعلم يا عمر، صرتُ أحتسي الشاي مع عصرة ليمون كما كنتَ تحبه دوماً و وجدتُه ألذّ، ابتعدتُ عن النبيذ منذ تلك الليلة، 

قرأتُ كلّ الكتب التي أهديتني إياها والتي كنتُ أكدّسها و أتحجّج لك أن لا وقت لدي لقراءتها كلما سألتني عنها.


أصلّي لأجلك كل يوم

أصلّي لنكون في الحياة الثانية معاً. الصالحون يلتقون في النهاية، كنتَ صالحاً لا شك، سأحاول أن أكون كذلك أيضاً، 

لن أنسى أن أضع باقة من التوليب الأبيض نهار كل أحدٍ على قبرك، وأرتّل آيات من الكتاب المقدس، و من القرآن الصغير الذي أهديتني إياه و الذي أصبح لا يفارق جيبي القريب من القلب منذ رحلت.

فلترقد في سلام يا أخي..


                                       صديقك المخلص: مارسيل

باريس 2017/12/9



#Aisha

#مدونة_شكندرة

الستينات


 


مَا زِلْتُ عَالِقَةً هُنَاكَ

فِي السِّتِّيناتِ..

عِنْدَ أَثْوَابِهِمُ الْمُسْطَرَةِ

قَصِيرَةِ الْأَكْمَامِ

مَعَ حِزَاءٍ مُرْتَفِعٍ بِبِضْعِ سَنْتِمِيتْرَاتٍ

الْحَقَائِبُ الصَّغِيرَةُ السَّوْدَاءُ

وَالْثوب الَّذي تَمْلَئُهُ الْأَلْوَانُ.

مَعَ شَالٍ بِلَوْنٍ رَبِيعِيٍّ

رَفْعُ الشعْرِ لِأَعْلَى بِطَرِيقَةٍ مُرَتَّبَةٍ مِنَ الْأَمَامِ

وَجَعَلَهُ يَتَنَاثَرُ بِحَبٍّ مِنَ الْخَلْفِ

مَعَ وَضْعِ زِينَةٍ بَسِيطَةٍ لِلشِّعْرِ..


مَغْرَمَةٌ أَنَا بِأَكْوَابِ الشَّايِ

وَفَنْجَالُ الْقَهْوَةِ الْأَبْيَضُ

الْأَطْبَاقُ ذَات الطَّابِعِ السِّتِّينِيِّ الَّتِي تَكَادُ تُوجَدُ فِي كُلِّ الْمَنَازِلِ الَّتِي تَسْكُنُهَا جَدَّةُ حَنُونٌ..


عَالِقَةٌ أَيْضًا دَاخِلَ الْأَفْلَامِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ

مَسْرَحِيَّاتُ عَادِلِ إِمَامٍ

وَفُكَاهِيَّاتِه

طَرِيقَةُ ارْتَدِاءِهِ لِقَمِيصِهِ

وَكَيْفَ أَنَّهُ يَنْفَعِلُ وَيَخْرُجُ خَارِجَ النَّصِّ الْمَطْلُوبِ..


أَنَا أقفُ هُنَاكَ

عِنْدَ تجمعات الْعَائِلَةِ الْجَمِيلَةِ

وَصَوَّرَهُمْ ذَاتُ الطَّابَعِ الْغَرِيبِ

وَالْأَلْوَانُ الْبَاهِتَةُ..



لو تَمَنَّيْتُ شَيْءٌ بِقُوَّةٍ فَأَنَا أَتَمَنَّىٰ أَنْ أَعِيشَ فَتْرَةَ السِّتِّيناتِ️..

#رُبا_خالد

#مدونة_شكندرة



نبض أمي

 



الغرفة دافئة، على الكرسي القميص المدرسي لإيلا، وربطت شعرها الحمراء وجواربها الزهري، حذاؤها الأسود كل شي على وضع يديكِ حتى تنورتها المتعرّجة، طوّيت تعرّجاتها جيدا، فوق الطاولة حقيبتها مملوءة بالكتب والطعام .

الساعة السابعة صباحا عليّ إيقاظها، قبلة على الجبين توقظها أقودها للمغسلة، بقبلات صباح الخير وهي تمانع، مثلكِ تماما، مزاجها معكر عند الصباح، أغسل وجهها أجعلها تمضمض المياه، والآن أرّتب شعرها وأنتِ في الركن تجلسين وتبتسمين لصعوبةِ تلك المهمة، لتلكئّي بها وبعد انتهائي ترفعين إبهامك بإبتسامة قوية تدلّ على إعجاب وفخر 

أساعد إيلا في ارتداء ملابسها ومن ثم ألوّح لكِ مودعا، أغلق الباب، أمسك بيدها وعند آخر درجة تتعثر !

أراك تمسكين بها تنظر إليّ إيلا قائلة :شكرا بابا 

أبتسم لك فتردها إيلا إلي ّ

في الطريق :تسألني إيلا بابا هل كنت تحب ماما 

-مارأيك أنت ؟

-نعم أعتقد أنك تحبها. 

احكي لي عن أمي أقاطعها :ولكنني سردت لك 

قصة حبي مع أمك البارحة وقبل البارحة وقبل… 

-حسناً أبي ماذا كانت تريدني أن أصبح؟ 

-ام اممم اممم 

في السراب البعيد صورتك وأنت تضعين يدك على صدرك والأخرى على أذنك 

أهتف :طبيبة.. نعم تحلم أمك بأن تكوني طبيبة 

طفلتي الصغيرة ستصبح طبيبة ويأتيها المرضى ناكثي الرؤوس ليخرجوا رافعيها.. 

أليس كذلك؟ 

-مامعنى هذا أبي؟ 

امم… 

اممم 

الطفل حين يدخل مدينة الألعاب لا يخرج كما دخل. 

أمك لعبة جميلة 

(يعود طيفك بالظهور مبتسما) 

أمك لعبة مامن طفل يلمسها حتى يهدأ وتهدأ أحاسيسه 

أمك نبع حنان لا ينضب. 

ذات مرة كنت غاضبا جدا، ودخلت المنزل كنت أعتقد أنني سأحطم الجدران بصوتي ولكنني وجدت أمك ساجدة لله 

تمتم (اللهم ثبته على صراط مستقيم) 

(اللهم الثبات) 

الآن انقطع حبل الدعاء، ولكن لم ينقطع حبل الود 

ارفعي رأسك يا إيلا للسماء 

(رفعت إيلا رأسها) 

هناك في السماء، ربما أمك تلعب معنا لعبة الغميضة، وتختبئ خلف النجوم، هل تجدينها 

لا أبي أنت تمزح 

حدّقي جيدا يا ابنتي 

ألا تري شيئا يلمع خلف الغيمة.. لا أبي 

-إذاً نادّي عليها بصوت عال ونركض 

أمي ي ي .. ليلى ااا

أمي. ليلى.. 

-أسرعي لنلحق بالغيمة. 

تسرع إيلا فتسقط من جديد 

أمدّ يدي.. هيا ابنتي 

لا أبي سأمسك بأمي 

وقفت إيلا وحدها 

أمي لن تلعب معي الغميضة ثانية حتى لا أقع.. هكذا تقول 

أضحك وبشدة.. تأخرتِ عن المدرسة هيا بنا 

أمك ستذهب معي لشراء طقم جديد 

لا تنتظري أياً منا… سيأتي جدك ليأخذك.. 

ألوّح لها مودعا. 


 #ريم_برهوم

#مدونة_شكندرة


تساؤل أول

 




تساؤل أول: ما معنى ان تكون إنساناً




الإنسانية هي تلك اللحظات التي نندفع فيها إلى الحضيض، حضيض الحياة حيث رماد الارواح المحترقة عالق بكل شيئ، أرواح استحقت الهلاك. في هذه النقطة التي حاربت محاولا تجنبها ، في ذات المكان الذي تلوت الصلوات بصدق كي لا تراه، تقبع الآن محاط برائحتك النتنة ،رائحتك التي تجاهلت وجودها مرارا وبحثت عن الكمال ، بحثت عن السمو متجاهلا أنك لا تزال كتلة من لحم ودم، في ذاك المكان لم يعد لديك أية خيارات و لم تعد ترى النور، تحت ركام من الذكريات الثقيلة المغطاة بالرمل دفنت رأسك أملا بأن يبحث الضوء عنك وطمعا بالراحة، مصدّقا أنك فقدت الأمل ، وأنت تستدعيه ترجو أن تنطلي خدعتك على الأمل فيأتي في صورة أحد لينقذك، كف عن هذا فأنت إنسان!

تظن أن البقاء منتظرا سيؤتي ثماره، تظل منتظرا شخصا ليلمح ظلّك وحين لا يفعل تلومه على صمتك واختبائك تراه أعمى القلب والبصيرة، ترى نفسك مظلوما في الحياة نبذه الجميع.


ما جدوى انتظارك أيها اليائس!

ما جدوى كذبك أيها البائس!

دع عنك تلك الاوهام والخيالات اليائسة، توقف عن إهدار الشفقة على ذاتك التي تستحق العقاب ، حين تفقد الأمل حقا ستجده أمامك حين تندفع الى الحضيض بشدة وتدرك أنك على وشك الهلاك ستفهم جيّدا ما يعنيه أن تتوه من كل شيء و أن لا ترى حتى من أنت، ستتوقف عن تلويث المقدسات بحماقاتك الساذجة، أمسك ذاتك هيّا، تماسك وانهض فأنت إنسان وهنا يكمن جوهرك، إنسان تحتويه الروح، يدفعه السقوط من الجبل إلى الطيران.


#مآب_الفاضل

#مدونة_شكندرة

أما أنت

 




أتظن أن مثلي يستحق أن يُعشق يا أسمر؟

إني مليئة بالندوب والكثير من الحروب العظيمة، وبعضاً من الهلاوس وأظن أن الوسواس القهري يشاركهم احتضاني.


أنا يا عزيزي مازلت أعد إرتفاع صدر والدايّ وانخفاضه، مازلت أعيد فك ضفيرتي وإعادة ربطها للتأكد من إحكام ذلك.

أتظن أن شخص مثلي، شخص يعيش داخل قوقعة خوفه الدائم يستحق أن يأخذ فرصة؟!

شخص يترقب السوء و يعلم مقدار حظه جيداً..


أتعلم أمراً؟

كثيراً ما أردد أني سيئة.

لم أقصد الأمر تماماً لكن؛ الآخرين قد أخذوا المعنى الحرفي و إبتعدوا هاربين.

يوماً بعد يوماً..

شخص بعد شخص..

وقت بعد وقت..

كان الخوف يتملكني في كل مرة، يحتضنني بقوة، ولكأنه يخبرني ألا أحد باقي سوانا، أنا وهو.


أما أنت يا أسمر، فموجود هناك، أعلى تلة الأحلام الوردية. تمد يدك ملوحاً لي أن عليّ اللحاق بك بأقصى سرعة؛ لأنك وبكل سهولة بانتظاري.

لكنك لا تعلم ما يجري هنا، في القاع. أسفل ذاك التل اللعين.

أنا أحارب من أجل أحلامي، وهي تحاربني.

أمد يدي لإنقاذ بعض من روحي، وهي تفر هاربة.

إني أقاسم الوحدة والخوف وسواسي الدائم وبعض الهلاوس.


لا أحد باقي يا عزيزي، لا أنت ولا سواك.

عالمي جحيم تحيط به النيران من كل جانب، أتعتقد أنك بطلي المنقذ؟

هيهات يا هذا.


مثلي لا يستحق أن يُعشق أو يُفسح له الطريق ليعيش.

نحن ساكني المغارات في الأرض، عابري سبيل في حياتكم. 

نحن أبناء السماء و النجوم.


#AlOosh❤️🌸

#مدونة_شكندرة


صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...