إلى صاحب الوجه النورانيّ والكلمة الطيبة، إلى الحكيم الشاب«عمر»:
اشتقتك يا أخي
لا أدري كيف أخطّ كلمات هذه الرسالة، هل أصابعي بالفعل هي من تقوم بذلك، أم أنها اكتفتْ بمتابعة صرخات خافقي وهي تمزّق لحمي وتخرج لتزفرَ الألم والشوق على الورقة، وتعود للداخل وتحرقني.
لا أعلم كم مضى على رحيلك، فالتواريخ، والساعات والأوقات أمست بغيابك جمادات لا معنى لها، وتوقف عندي الزمن مذ ربّتَّ على كتفي للمرة الأخيرة ورحلت.
عمر... ماذا فعلت بي يا أخي، أضحت دقائقي مقرونةً بعُمَر، بكلمات عمر، وحركات عمر وضحكة عمر، لا أخفيك، ماري زوجتي، أصابها الضيق منك بدايةً، ومن تصرفاتي التي أصبحت شبيهة بتصرفاتك، لكن ضيقها تحوّل لانشراح بعدما وجدتْ طفلينا لوسي وميشيل قد تعلقا بك لدرجة كبيرة،
الأطفال يشتاقونك يا أخي، أعلم أنك تسمعني وتراقب ضحكات أطفالي، قلتَ لي يوماً: أنا معك يا مارسيل وإن كنتُ غائباً.
ذهبتَ ياعمر، ذهبت يا أخي ضحيّة إرهاب لصقوه دوماً بالإسلام، والإسلام منه براء، تشدّقوا بأن أي تخلف وجهل و قتل منسوب بطريقة أو بأخرى إلى الإسلام، وأنا وجدتُ فيك صورة الإسلام الحقيقي، صورة الحب والرقيّ والسلام، أعترفُ أن الإرهاب خرج ذلك اليوم من بلدي الذي عُرِف عنه أقصى أنواع الانفتاح والتعايش، ليستهدف مسلمين مسالمين أبرياء، نحن أيضاً يا أخي من أولئك المجرمين ومن معتقداتهم براء.
عُمَر
أعتذر منك يا أخي، لم أحتمل صدمة رحيلك، وقضيتُ تلك الليلة المشؤومة أتجرّع النبيذ والدموع، أعلم أنك تكره ذلك، حاولتُ أن أنسى، فنسيتُ كلّ شيء، ولم أنسَك، أتعلم لمَ؟ لأن النبيذ يُذهب العقل لا القلب.
أمست كعكة التفاح التي تفضلّها مُرّة دونك، و الليل دون أحاديثك وحِكَمك مملّاً ومظلماً بشكل لا يطاق.
تَشاركنا السحور والفطور في رمضان، وقدّمتَ أجمل الهدايا على الإطلاق ليلة الميلاد كما أخبرنا ميشيل ولوسي،
أتعلم يا عمر، صرتُ أحتسي الشاي مع عصرة ليمون كما كنتَ تحبه دوماً و وجدتُه ألذّ، ابتعدتُ عن النبيذ منذ تلك الليلة،
قرأتُ كلّ الكتب التي أهديتني إياها والتي كنتُ أكدّسها و أتحجّج لك أن لا وقت لدي لقراءتها كلما سألتني عنها.
أصلّي لأجلك كل يوم
أصلّي لنكون في الحياة الثانية معاً. الصالحون يلتقون في النهاية، كنتَ صالحاً لا شك، سأحاول أن أكون كذلك أيضاً،
لن أنسى أن أضع باقة من التوليب الأبيض نهار كل أحدٍ على قبرك، وأرتّل آيات من الكتاب المقدس، و من القرآن الصغير الذي أهديتني إياه و الذي أصبح لا يفارق جيبي القريب من القلب منذ رحلت.
فلترقد في سلام يا أخي..
صديقك المخلص: مارسيل
باريس 2017/12/9
#Aisha
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق