الأحد، 4 أبريل 2021

نبض أمي

 



الغرفة دافئة، على الكرسي القميص المدرسي لإيلا، وربطت شعرها الحمراء وجواربها الزهري، حذاؤها الأسود كل شي على وضع يديكِ حتى تنورتها المتعرّجة، طوّيت تعرّجاتها جيدا، فوق الطاولة حقيبتها مملوءة بالكتب والطعام .

الساعة السابعة صباحا عليّ إيقاظها، قبلة على الجبين توقظها أقودها للمغسلة، بقبلات صباح الخير وهي تمانع، مثلكِ تماما، مزاجها معكر عند الصباح، أغسل وجهها أجعلها تمضمض المياه، والآن أرّتب شعرها وأنتِ في الركن تجلسين وتبتسمين لصعوبةِ تلك المهمة، لتلكئّي بها وبعد انتهائي ترفعين إبهامك بإبتسامة قوية تدلّ على إعجاب وفخر 

أساعد إيلا في ارتداء ملابسها ومن ثم ألوّح لكِ مودعا، أغلق الباب، أمسك بيدها وعند آخر درجة تتعثر !

أراك تمسكين بها تنظر إليّ إيلا قائلة :شكرا بابا 

أبتسم لك فتردها إيلا إلي ّ

في الطريق :تسألني إيلا بابا هل كنت تحب ماما 

-مارأيك أنت ؟

-نعم أعتقد أنك تحبها. 

احكي لي عن أمي أقاطعها :ولكنني سردت لك 

قصة حبي مع أمك البارحة وقبل البارحة وقبل… 

-حسناً أبي ماذا كانت تريدني أن أصبح؟ 

-ام اممم اممم 

في السراب البعيد صورتك وأنت تضعين يدك على صدرك والأخرى على أذنك 

أهتف :طبيبة.. نعم تحلم أمك بأن تكوني طبيبة 

طفلتي الصغيرة ستصبح طبيبة ويأتيها المرضى ناكثي الرؤوس ليخرجوا رافعيها.. 

أليس كذلك؟ 

-مامعنى هذا أبي؟ 

امم… 

اممم 

الطفل حين يدخل مدينة الألعاب لا يخرج كما دخل. 

أمك لعبة جميلة 

(يعود طيفك بالظهور مبتسما) 

أمك لعبة مامن طفل يلمسها حتى يهدأ وتهدأ أحاسيسه 

أمك نبع حنان لا ينضب. 

ذات مرة كنت غاضبا جدا، ودخلت المنزل كنت أعتقد أنني سأحطم الجدران بصوتي ولكنني وجدت أمك ساجدة لله 

تمتم (اللهم ثبته على صراط مستقيم) 

(اللهم الثبات) 

الآن انقطع حبل الدعاء، ولكن لم ينقطع حبل الود 

ارفعي رأسك يا إيلا للسماء 

(رفعت إيلا رأسها) 

هناك في السماء، ربما أمك تلعب معنا لعبة الغميضة، وتختبئ خلف النجوم، هل تجدينها 

لا أبي أنت تمزح 

حدّقي جيدا يا ابنتي 

ألا تري شيئا يلمع خلف الغيمة.. لا أبي 

-إذاً نادّي عليها بصوت عال ونركض 

أمي ي ي .. ليلى ااا

أمي. ليلى.. 

-أسرعي لنلحق بالغيمة. 

تسرع إيلا فتسقط من جديد 

أمدّ يدي.. هيا ابنتي 

لا أبي سأمسك بأمي 

وقفت إيلا وحدها 

أمي لن تلعب معي الغميضة ثانية حتى لا أقع.. هكذا تقول 

أضحك وبشدة.. تأخرتِ عن المدرسة هيا بنا 

أمك ستذهب معي لشراء طقم جديد 

لا تنتظري أياً منا… سيأتي جدك ليأخذك.. 

ألوّح لها مودعا. 


 #ريم_برهوم

#مدونة_شكندرة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...