تساؤل أول: ما معنى ان تكون إنساناً
الإنسانية هي تلك اللحظات التي نندفع فيها إلى الحضيض، حضيض الحياة حيث رماد الارواح المحترقة عالق بكل شيئ، أرواح استحقت الهلاك. في هذه النقطة التي حاربت محاولا تجنبها ، في ذات المكان الذي تلوت الصلوات بصدق كي لا تراه، تقبع الآن محاط برائحتك النتنة ،رائحتك التي تجاهلت وجودها مرارا وبحثت عن الكمال ، بحثت عن السمو متجاهلا أنك لا تزال كتلة من لحم ودم، في ذاك المكان لم يعد لديك أية خيارات و لم تعد ترى النور، تحت ركام من الذكريات الثقيلة المغطاة بالرمل دفنت رأسك أملا بأن يبحث الضوء عنك وطمعا بالراحة، مصدّقا أنك فقدت الأمل ، وأنت تستدعيه ترجو أن تنطلي خدعتك على الأمل فيأتي في صورة أحد لينقذك، كف عن هذا فأنت إنسان!
تظن أن البقاء منتظرا سيؤتي ثماره، تظل منتظرا شخصا ليلمح ظلّك وحين لا يفعل تلومه على صمتك واختبائك تراه أعمى القلب والبصيرة، ترى نفسك مظلوما في الحياة نبذه الجميع.
ما جدوى انتظارك أيها اليائس!
ما جدوى كذبك أيها البائس!
دع عنك تلك الاوهام والخيالات اليائسة، توقف عن إهدار الشفقة على ذاتك التي تستحق العقاب ، حين تفقد الأمل حقا ستجده أمامك حين تندفع الى الحضيض بشدة وتدرك أنك على وشك الهلاك ستفهم جيّدا ما يعنيه أن تتوه من كل شيء و أن لا ترى حتى من أنت، ستتوقف عن تلويث المقدسات بحماقاتك الساذجة، أمسك ذاتك هيّا، تماسك وانهض فأنت إنسان وهنا يكمن جوهرك، إنسان تحتويه الروح، يدفعه السقوط من الجبل إلى الطيران.
#مآب_الفاضل
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق