السبت، 3 أكتوبر 2020

ريشةٌ بيضاء

 



يهتزُ هذا الكون بشدةٍ وخوف 

يخالجني، ينازعني ثبات الخطى 

يجرني إلى هاوية التوابع والوهم 

أود لو بيدي عصاة المعجزات 

تمنيت لو بمخيلتي صورة لبشريٍّ يفقه سر الوجود 

كل الأوجه أمام الشمس سوداء 

أُحرقت بوحشة التشاؤم 

ها هو الليل يشبه البؤساء دون قمر 

نجيماته عقيمة الضياء 

لا أحد يشعر بسذاجةِ السماء 

هي وحدها من تَعلم حقيقة الفناء 

تدرك أن للبقاء ضريبة 

هي البقاء حيًّا 

بين فجوات الأُكسحين 

وإعصار التراب 

بين نهاية التموضع 

وبداية الدهاء المخادع 



أسفار التورط في أعين المارة 

تضاهي الصوم على الصحراء 

تُشبع جوف أحرفي جوعًا

تكبلني بقيودِ الإغراء

هذه القطعة الشهية 

وهذا الطبق الذهبي 

كمين وسر غريب 

كم أريد قضم أظفاري!

أو تذوق أطراف الحلم 

بكفيّ البارد 

أتوقّ إلى دفءِ الغياب 

تعتصرني ملامح السراب 

كأنها سُلطة الحاكم الطاغي 

كأنها الشريرة التي تخطف الأطفال 

كأنها الرجل الذي يقتل النساء في الحكايات 

ويصنع العطر من شعرهِّن

أخاف الآن 

من شعري المجعد 

وأعيني البنية 

أخاف ضخامة ضحكتي 

وأقراطي الطويلة 

أخاف العطس على الطريق 

والسعال الحاد على المحطات المزدحمة 


أرغب بالاختفاء فقط 

كأنني لم أولد 

كأنني فراشة سوداء ابتلعها الظلام 

كأن كلماتي هبة للتائهين 

ولعنة لكل عاشق يتقن أساليب اللعب بالشوق 


أرغب بالسباحة بعيدًا 

داخل متاهة الفضاء 

أُقابل الأموات والأحياء 

الصادق والكاذب 

الظالم والمظلوم 

أُقابل ظلي والأمس 

أكتب بكرمٍ 

أنني على أُهبةِ الضياع 

أضيع وأضيع 

ثم أختفي 

تحت بندٍ مجهول 

بلا اسم 

بلا صورة 

بلا أثر 

فقط ريشة بيضاء تدل على تاريخي 

ريشة حمامة سخية 

تحمل السلام 

وترحل...


#نوادر_إبراهيم

#NAwader

#مدونة_شكندرة

هناك تعليق واحد:

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...