توالت الصدمات؛ كثرت التراكمات فأصبح القلب عبارة عن أرضٍ قاحلةٍ تضاريسها صخرية، فقرر الانزواء بعيداً عن الخداع الذي حوله.
خرجت باكرًا إلى المقهى، ومنذ أن دخلت لفتت إنتباهي جلسته يبدو أنه غريباً فلم ألمحه في المقهى من قبل.
جلست في مكاني المعتاد وطلبت فنجان قهوتي-سادة مع القليل من السكر- كنت اسرق النظر إليه بين الحين والآخر احترت كثيرًا ففي كل مرة أنظر إليه أجده يحدق بي، لكنني سرعان ما أغير إتجاه نظري.
أحضر النادل القهوة ومع أخر رشفة لي وجدته أمامي يقول: هل لي بالجلوس؟ فأذنت له وعلامات الدهشة تملأ وجهي...جلس ثم قال بصوت هامس أنتِ مريضة وتحتاجين إلى عملية عاجلة فقد توقف شريان قلبك عن ضخ الفرح إليك، فقلت له وقد تضاعفت تلك الدهشة وما أدراك انت؟
أجاب: عيناك المرهقتان، وجهك الشاحب، مقلتاك المليئتان بالدموع، رجفة يديك كل تلك الأعراض توحي بمرضك...
سألته : هل أنت طبيبًا؟ ضحك بصوت منخفض- له وجنة ساحرة على خده الأيسر- ثم أضاف لا لست طبيباً بل جابرًا للخواطر فقط.
عليك أن تعالجي نفسك بنفسك؛ تخلصي من كل ما يؤذيك ويسبب لك المتاعب، لا تعطي الأشياء أكبر من حجمها المعتاد، لا شئ يعادل بسمتك لكي تخسريها من أجله، وتذكري إياك والإنسحاب عند الشعور بالإكتئاب.
ارتاح قلبي له كثيرًا، أخذنا نتبادل أطراف الحديث وتعمقنا شيئا فشيئا، تبين لي أن روحه تشبه روحي لحد مخيف وكأنه أنيسها الذي فرقته عنها الأيام وجمعه بها القدر صدفه.
من يدخل المقهى ويرى إندماجنا في الحديث لن يصدق أن هذا أول لقاء لنا.
كيف لي أن أخبره الأن أن العملية قد تمت بنجاح، كيف لي أن أخبره أنه تسلل خلسة إلى قلبي أعاد صمام السعادة إلى عمله، أغلق غرف قلبي الأربع وأخذ معه المفاتيح وخرج، لم يأخذ منه ذلك جهداً فبريق عينيه كان كافيًا ووجنته هي المخدر.
#hadeel
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق