الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

دماءُ الإسفلت - ميكانيكا النضوج

 




الليلُ إحساسُ المدينةِ بالثمالةِ و الفتورْ

خمار للجمالِ على ضفافِ المستحيل

وانبلاج النور من عرقِ الفوانيس المضيئَة للحِصار

بلا بريقْ

و الأرضُ مثقلةٌ بأطنان من المُتذمرينَ


تِلك الشوارعُ قد جنتْ حينَ استجابت للدمارِ

و ارتضتْ بِذر الحيادِ بجوفها

و تجنّبتْ ذاكَ الصدام

مع المخاوفِ و الوهمْ


ردّتْ على حججِ التمدّن

بالتحجّرِ و الجمود 

و ارتَمَت في حُضنِ عاشقها

تُزيّنها نجوم الليلِ ، دخّان السجائر و الملائاتِ التي :

صَبَغتْ ملامحها الدّماء المخمليّة و الورودْ


تلكَ الحِجارة أيْقظتني

حينَ انهمرتْ على رأسي هُتافاً

واكتفَت مِنّي بأضغاثِ النضال

وحفنة ملء المشيئة من عراقيب الألمْ


بعدها إستبرأتْ - ذات الشوارع - من حجارتها

و خرّت مثل ذاكرتي صريعة

ثمّ إلتفّتْ تُطوّق بائِعات الشاي و الغرباء 

في المنفى المحليّ التعيس


أزح اللجام عن الإسفلتِ يا قدَري

و جفّف من دمائي ما إستطعتَ

كفَاك صمتاً إنهزاميّاً

كفَاك تيبّساً؛ 

( كفّاك ) أشهرتا جِراحي في العلنْ


فالحشدُ يمضي أينما خاضت بنا الطرقاتْ

في طينِ الهواجس

أو تقمصها الوحل


دُق مطرقة القضاء

معجّلًا من مارثون الأمنيات الفارِهات

و لا تُصدّقْ

إدعائات الشوارعِ ضد أرصفة المساكنِ و الحُفَر

أو ضجّةِ الإسفلت / ثرثرة الرياح الباهظة

و الأمنيات بمارِثون لا نهائيّ المسافةِ و الزمنْ


اختلّ ناموسُ الشوارع

بينما تنمو حواليها المكائدْ

و الطريقُ طويلةٌ نحوَ النضوجْ


وفقًا لميكانيكا يحدّدها تماسيحُ البلدْ

فالشارعُ الكثّ الموارِد

لا يجودُ على الأزقّة و الجحورْ

و الشارعُ المفضي إلى قلبِ المدينَة

لمْ تفارِقه الدماءْ.


#أحمد_حسن

#مدونة_شكندرة

هناك تعليقان (2):

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...