عندما تفقد شخصًا قريبًا جدًا، كأن يكون لكما نفس الدُّولاب، والغرفة؛
ستحزن لوهلة ثم يختفي الحزن تدريجيًا، ستشعر أن كلّ شئ كالحلم، والجميع حولك إلا الذي فقدته. قد يكون هنا وهناك وأنت تراقب الباب والممر تنتظر قدومه، يبدو لك كلّ شئ مألوفًا في هذه الجَمعة فهي تشابه تجمّعات الأعراس وغيرها، فقط هو مختفي، قد يكون بالجوار يحمل بعض الأواني أو يُصلح بعض الأشياء.
ستحزن ضعف حزنك، وستتألم أكثر بعدما يهدأ كلّ شئ بالنسبة للعالم، عندما يذهب الجميع ويختفي الجمع، فتبقى أنتَ وحدك تنتظره أيضًا، عندها يبدو أن هناك شئ غريب، فهو لم يعد. ستحزن أكثر عندما تصادفك قطعة من ملابسه داخل دولابك بعد أشهر. ستبكي كأنّه مات الآن لا قبل دهر، عندما تُفزع ليلًا بكابوس ولا تجد يده التي كانت تربت عليك منذ أون مضى.
حزنك على فراقه يظهر بعد وقت من ذهابه، عند كلّ مرة تحاول فيها التخلي عن عادة كان هو جزءًا منها، فلا ضير إن هزل جسدك، أو تعبت روحك أو تغيير شكلك، فأنت بدأت تتألم بعد أون من وفاته، ولا تدري متى يتوقّف هذا الطنين.
#رهف_كمال_الدّين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق