الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

سورية يا حبيبتي

 





 

عند ساعات البعد عنك كتبتك ملحمة وقصيدة، وحين قرأت، قرأت كل معارض العالم، الطفولة البريئة وليل العاشقين وزهرة الياسمين ونهر بردى يتراقص بين جوانبك فرحًا، وطيور حمام الجامع الأموي المتراقصة رسالة للسلام، وأسفاري المتعبة وصلاتي الطويلة لأجلك، وحيدًا هنا في إغترابي عنك، وسط الإنتظار  ساعة لقياك.

تزورني الشمس والغيوم والفصول والعباد وأحلم بمستحيل، لعل اللقاء قريب، يدفع المدى، فلا أطيق الإنتظار، الإنتظار يؤرقني، نعم أحب الشرود والنظارات السوداء والإزدحام بين شوارعك وإنتزاع الشوك بيدي رغم الألم وشغف حكايا بيوت الشام العتيقة، وأكره الشفقة والغربة وحيرة قلب بلا نهاية ينتظر شروق الشمس تمحو كل آثار الضباب. 

تدهشني القصيدة أرى صراع العالم ضوء في داخلي كصورة مهرج جادة محيرة بسيطة الألوان تعري أسئلة بلا عناوين تضيء تأمل طفلًا للوجوه، تكشح الغيمة الرطبة من ظل خطاي وتذيب ملح الأرض بحطب المواقد بنكهة إشتهاء لقاء ربوعك العطرة، هذا أنا منذ أن ولدتني القصيدة أحمل مواجع وطن النار يشبهني لحد المستحيل عصي على الخراب بسيطا كاللحظة غارقا به كالملح، أقاوم الريح و السقوط كشجرة نخلٍ عتيقة ، لم أقامر بموقفي، لم أتكسب أبواب المسؤولين، لم أكن ترفًا، لم يقنعني كلام، سوى الله في داخلي وحدي، وحدي فقط.  

كم أنا بريء من هذا العالم القاسي، كبراءة وليد في حضن أمه يرجو من العالم أن يكون مجيئه فأل خير، يتنفس حلمًا جميلًا كل يوم ليكبر عطر الحياة في قلبه 

 أين أنت يا أمي، لتلقي علي كل اللوم، كل الشقاوة و العبث، فكثيرًا ماكنت أتأرج باللعب المعلقة في سقف ساموك بيتنا المتهالك، لست بذلك الطفل منذ سنوات، لقد فعل الزمن فعلته البشعة، كبر العمر ومضى، كم أحبك وأحب ذلك البيت كم أحب عائلتي كم أحب لهو أزقة حارتي كم أحب مدينتي دمشق كم أحب الناس كم أحب عالمي، عالم سماوي بعيد.



#أسامة_اليوسف

#مدونة_شكندرة


هناك تعليق واحد:

  1. يا سورية الجميلة السعيدة
    كمدفأة في كانون
    يا سورية التعيسة
    كعظمة بين أسنان كلب
    يا سورية القاسية
    كمشرط في يد جرَّاح
    نحن أبناؤك الطيِّبون
    الذين أكلنا خبزك و زيتونك و سياطك
    أبدًا سنقودك إلى الينابيع
    أبدًا سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء
    و دموعك بشفاهنا اليابسة
    أبدًا سنشقّ أمامك الدروب
    و لن نتركك تضيعين يا سورية
    كأغنية في صحراء.

    الشاعر رياض صالح الحسين

    ردحذف

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...