الأحد، 30 أغسطس 2020

الموت سارق





وجدتُ صباحاً ظرفاً قديم الطِراز داخِل خزانة والدتي ، فضولي جعلني أفتتحهُ ببطئ خوفاً من تمزيقه

أفتتحتهُ وكان رسالة إعتذار مكسوة بالندم والحنين من صديقة أُمي المُتوفاة ، تُخبرها أن الشوق غلب حيلتها وهي في أشّد الندم لفُقدان صديقة مثلها..

قرأت في الحروفِ حُبها لوالدتي

ورأيت دموعها بينهم

حتى تلك التنهيدات وجدتها قبل الفاصلة وبعد النُقطة..

كانت رسالة ورقية مليئة بالأحاسيس والندم

في نهاية الرسالة كُتب :

" لطالما كُنت وستظلين صديقة عُمري وأختي من رِحم المواقف والأيام، لطالما أحببتُ حُبك لي وخوفك عليّ، لا تحرميني من أُختي الوحيدة أرجوك".

تمردت دمعة من عيني دون قصد، رفعت رأسي وإذا بأُمي تحتضنني ويتدَفقُ شلالٌ من الدمع على خديها

كانت تُكرر :

" لقد أشتقت إليها يا رباه "

أبعددتي وبدأت حُكوتِها :

كُنا صديقتان لا نفترِقُ البتة، أسمينا مرتبطانِ ببعضهما ، نزور كُل الأماكن ويدينا متشبتان ببعضهما، كُنا نُرسل لبعضنا الكثير من رسائل البريد عند الصيف إذ يقِل لقاءُنا؛ لأنها تُسافر الى قريتها في العُطلة..

من كثُرِ قُربنا لبعض كانو يشبهوننا بالملح مع الطعام، لا يكُن للطعام طعم بدون ملح، وكذلك حياتي لا طعم لها بدونها.


- ماذا حدث؟، لماذا حزنتي منها، ولماذا تعتذِر؟

كانت قد رافقت صديقة غيري إلى إفتتاح مقهى بالقُربِ منا، وغِرت أخبرتُها بذلك وأجابت أنها غير بآسفة وأنها تعُبت من غيرتي اللامُتناهية تلك. 

بعد هذا الحديث بهُتت علاقتُنا 

ما عُدت أُخبرها بما يضايقني 

وما عادت تحتضنني كالسابق 

تعلمين! 

كانت أصعب ليالي تمُر علي وهي بعيدةٌ مني 

بعدها أرسلت هذا الجواب وكُنت أنا في اليوم التالي صباحاً أمام منزِلها أطفئُ نار شوقي بإحتضانها 

وبعد هذا بأسبوعين توفّت بحادث سيّر 

والآن أنا نادِمة أشد الندم على كُل تِلك اللحظات التي كان قلي مليئٌ بالحزن أتجاهُها..


-

لماذا نجعل تلك الأسباب الصغيرة سبباً لفُراقنا مِن مَن نُحب؟


#رُبا_خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...