الاثنين، 31 أغسطس 2020

الحكيم


مابين الحقيقة والخيال، مابين الوجع والفرح، يسكن الأمل.


وسط تلك الباحة الخالية كليٱ، يتوسطها ذلك المنزل الذي يدب إليه الحائرون الخائفون، ليكتسوا قميصٱ جديدٱ مرصعاً بقلاداتِ الأمل، تدخل بمنظر يجلب لك الشفقة، وتخرج بهيأة أخرى تلفت أنظار من حولك.

أيا ترى هذا الكوخ الصغير الذي بالكاد يصبح منزلٱ، متوسطٱ لباحة خاوية من أي شي، متجر لبيع الملابس أم ماذا؟ لا لا أعتقد، تلك الملابس التي يدخلون بها يخرجون بها أيضاً.

إن التغيير الذي حل بهم في أوجههم وليس فيما يلبسون.

يرتاد ذلك المكان أناس من ملامحهم تعرف أنهم حملوا معهم كومة من الهموم والأحزان، فإذا به يتغير الحال عند خروجهم، فلا تعلم أنهم نفس الأناس كئيبي الوجوه، يسكن الحزن في أحشائهم إلا من ملابسهم.

داخل هذا المنزل شبيه الكوخ، يسكن رجل سبعيني كثيف اللحية، ومهترئ الجسد، تستطيع الريح على حراكه، يداه بالكاد تستطيع أن تمسك كوب ماء، كانت اللحية الشقراء الكثيفة تزين وجهه بورود من الزمرد، كان متسع العينين، أبيض البشرة، استعمر الشيب بصيلات شعره، كان منيير الوجه ،ذو ملامح بريئة، ترى وجهه في أي وقت مبتسماً.

كان ذلك الرجل الذي بلغ شيخوخته طوق نجاة لهؤلاء الفتية الذين صبت على رؤوسهم شلالات من الخزي والاكتئاب، ولكن كان يصدهم بمقولته المشهورة (أنه بين الوجع والفرح يسكن الأمل) كانت هذه الكلمات القليلة كفيلة بأن تخفف عنهم ما بهم.

تحدث وقال: المرء إن أراد أن يخرج من حفرة الأزمات  لايجب أن يسمح للحياة بأن تركله وتلهو به كما تشاء، الأمل هو سبيل التخلص من الوجع لكي تخرج من صقعات الحياة، فعليك بالصبر ومواجهة الحياة بكل صمود، يجب أن تخلد الأمل داخلك لكي تعبر من جسر الأموات هذا.


#إسراء_سعدالدين

#مدونة_شكندرة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...