في حياةٍ سابقةُ حيث كنا نجاورُ الكواكبَ والنُجوم، كنتُ قد وقعتُ في غرامٍ نجمةٍ اسمها ملاك، كانت جميلةٌ جِدًا تبرق بتوهجٍ وغرور وكأنها تعلم أنَّ لا جميلةً إلَّاها، كانت بعيدةَ الوصولِ لكنها كانت غاية ما أتمنى، ورحتُ أبتكرُ في طرقٍ توصلني إليها، ذات مرةٍ حاولتُ الطيران علوتُ عاليًا، لكن ليس بالعلوٍ الذي يمكنني أن أصل إليها، ذلفت أفكِّر بفكرةٍ أخرى، تذكرت كيف للشهبٍ ذيلٌ مضيء فقلت في نفسي ماذا لو كان بداخلِ السحابٍ ما يدفعهُ للطيرانِ هكذا، بذاتِ السرعةِ والعلو، وبعدَ أسابيعَ من التجارِبِ والاختبارات وليالِ السهرِ والإرهاق توصلت لجهازِ صغير كحقيبةَ الظهرِ وفي أخرهِ اسطوانتين مفرغتانِ من اسفلهما وعلى جانبي الجهازِ زناديْ تحكم أضغطهما فتنث بي بعيدًا، وانطلقت وما في بالي سواها علوت عاليًا جدا حتى كاد كوكبي أن يختفي سعادةٌ غامرةٌ اجتاحتني ورحت أصرخُ منتصرًا، وسرعانَ ما تلاشت فرحتي وانبهاري توقف الجهاز عن العملِ وجذبتنيَ جاذبية كوكبي حتى ارتطمت به، تكسرَ الجهاز ومعهُ عظامِي وقبل ان تفيض روحي وأغادر رأيتها تبرق، وكأنها تودعني معتذرة ثم أغلقت عيني وغادرةُ الحياة.
لأولدَ من جديد في حياةٍ ثانية رمادية باهتةَ غزوها بنو البشرِ الذين أصبحتُ مثلهم، الغنيُ هو الملك والفقير هو المملوك، قويهم يأكل الضعيف، ونسائهم وضعوا لهن معايرًا للجمال، كلٍ على هواه حتى أجملهن فقدت ثقتها في نفسها بسبب معايرهم السطحية المؤذية، تمنيتُ لو أنهي حياتي على أُولدُ مرةً أخرى في حياةٍ ثانية وشكلٍ مهتلف، أو أن أعود كما كنتُ أتأمل جمال "ملاك" لكن ليس كلما يتمناه المرء يدركهُ
وفي يومٍ من أيام بؤسي وضياعِي رأيت فتاةً من بنو البشرِ لم أرى لها مثيل من قبل، عيناها بدرينِ تركا كوكبيهما على أن يستقرانِ في وجهها، ابتسامتها تمحي سوء أيامك وتريكَ أن مازال بالدنيا شيء جميل يستحق العيش، أسنانها نجومٌ تركت السماء لتبرق من فمها، شعرها ثقبٌ أسود ما إن نظرت إليه حتى جذبك، لا تكف عن النظر، يالهي سعادتي لا توصف لم أستطع تمالك نفسي ركضتُ إليها مسرعًا ومرحِبا سألتها عن اسمها وبغرورٍ أجابت: "ملاك" وأنت؟
فقلت: لا أدري فقد ولدت للتوِ وهذهِ اللحظه ما رأيكِ بختيارِ اسمٍ لي؟
ضحكتفي خجلٍ ورقة وقالت: يروقُ لي اسم وليد.
فقلت: وليد إذًا
وسرنا سويًا واأنا أدعو اللهَ أن تكون حياتي طويلة ولا أغادر سريعًا أتمتعُ بصحبتها.
#هبة_النور
٢٦/أغسطس/٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق