السبت، 11 يوليو 2020

ويكيبيديا




لقاءٌ عابرٌ، قلوبٌ شواهدٌ، شعورٌ واحدٌ بين إنجذاب وإعجاب وتفكيرٍ ورغبات، ضجيجُ الصمت يسكن هناك حتى تنْطقُ الشفاه ويبدأ الحديث، تتجلى رغبة الصمت في الإستماع والإنصات بعمق المشهد ودقِّة التفاصيل، كل واحدة تمثِّلُ حالةً فريدةً لعاشقٍ منكر،اعتاد الهروب وتأويل أكاذيب مُشاعة؛ لإرضاء الذات والشعور بالإستقلالية، لايوجد أيُّ منَّا لم يمر بعد بشغف البدايات.
أراهنُ أن هيبة البداية قادرة على تحطيم أسوء التجارب، مُذهلةً حد الإنكار، فماسبق لم يكن سِوى سُويْعات من الأكاذيب، أعتقد حياتنا مجموعة من الأكاذيب والإنكار المستمر والإنبهار المؤقت، نُراهن بأن الحُب يفتح أبوابه من جديد وماسبق لم يكن حبَّاً على الإطلاق، وهي كذبة أخرى وفخ أكبر حين نعتقد بصحتها.
بالأمس صرخات ودموع وآهات ومشاعر تنزف، واليوم ضحكات وانبهار ومواعيد ولقاء ونسيان يتخلل الذكريات، كيف لهذه الآلية التي تسمى إنساناً قادرة على تبادل الأدوار المزدوجة وتبني كل قضية ومعضلاتها دون الملل، أهي الدنيا وسياسة الحياة الدنيا!! أم هي قوانين الحياة التي أسسها هذا الإنسان الضعيف؟.
الحياة الدنيا هي أكبر كذبة حينما تُزيِّن كل ماهو مُبتَدع وشهواني لأقصى حدود السعادة ومنتهى اللَّذة، الكذب عزيزي القارئ ينتهي حينما ندرك بأن المباهج من حولنا ليس لها معنى وحينها وقد بلغنا من الكِبَر عِتيَّاً وازداد الرأس شيباً، نرى الدنيا بملامح الوداع في لباسه الأخير تاركاً كل ماخلفه من حُطام وآلام وأفراح إلى حياةٍ أكثر كرماً وهي الحياة الخالدة.
لا أعلم حين نفوق من صحوة اللَّذة نعود إلى البدايات كأن لم تكن، نبحثُ عنها ونحن على علمٍ ودرايةٍ بأنها سوى أكاذيب تتعالى أهاتها بين ضحكات وآلام ولحظات حب لم نعشها بعد، فالحب هو معنى تصويري يُنقشُ على جدران غرف القلوب، يُترجم بأفعال مشاهدة مربوطة بغريزة أوجدها الخالق لإستمرار الحياة، جسدَّنا صور السعادة بها، وصرفنا كل مانملك لنحظى بهذه الصورة التي التقطها المصوِّر عبر آلاف الأزمنة، فكيف نحظى بالحب والعطاء إن لم نعرف بعد ماهو الحب؟.
لا أذكر من أتاني وهو يحمل بداخله ذكريات الماضي وجزءاً من الحاضر وهو يرى كل جميل بداخل ذاك الألم الذي خلفته حرب الذكريات، كل عاشق يدعُوا على عشيقه بالفناء واقتصاص العدالة لحقِّه الذي فُنِي حين صدَّق بأن أكذوبة العشق هي حقيقة، مايثير إستغرابي أن كل هذا الكذب هو من صنيعك أنت عزيزي القارئ ثم تطلب من الأيام والسنين أن تداويك وأنت صانع الألم والسعادة والوهم والخيال والإبداع والإبتكار بأدوات فنيَّة متقنة الآداء والعمل.
عزيزي القارئ الحياة هي وهم أكبر من الكذب، وأيامنا مجموعة من الكذبات اصطنعتها لنفسك لتكمل مسيرة حياتك وأنت تضع لماستك الفنية والثقافية والإجتماعية وتناسيت أن هذا الكون بيد صانع أكبر هو من صَنَعك فسوَّاك فعدلك.
إلهي تدور الأيام وكل مادونك وهم وكذب، أنت الحق والحقيقة والكمال والجمال والعدالة والنور، إلهي أنت الحب الحقيقي والمطلق ومادونك عدم وأكاذيب ومشاهد من صنع البشر وليست منك، أنت البقاء والوجود ومانحن إلا عبيدك فقيرون إلا رحمتك وأنت غنيٌّ عن عذابهم.
إلهي إليك أردُّ أبدع ما أبدع قلمي فهو جميلك، وإليك أردُّ علمي وعملي، واسمي ورسمي فهو عطاؤك، وإليك أسلم روحي وقلبي ونفسي وجسدي، فالكل من خلقك.
زكّني يارب، وطهّرني بإلهامك ورضاك لأكون يوم اللِّقاء من أهلك، وخاصتك وخلّانك، لأكون كاتبك في الآخرة، كما جعلتني كاتبك في الدنيا، ولأكون خادمك، وكاتم سرّك وحامل أختامك، وعبدك المقرّب المتحبّب إليك بتضحية نفسه.

#هالة_حسن
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...