قالت:
كانت أحلامي بسيطة جداً، كنتُ أحلم برفيق يشبه والدي، يشد بأزري كموسى و أخيه، به رفق نوحٍ على ابنه الكافر، و ولداً باراً بوالدته كعيسى ابن مريم..
صادفني ذات مرةٍ شخص ارتبك قلبي حينما رأيته، اضطرب نبضي، خفتُ و أحسستُ أني قد إلتقيتُ بحلم حياتي، رجلُُ يشبه أبي تماماً بكل شيء، طوله، ابتسامته، رقته، و صوته. كل شيء تماماً، هدأت من روعي و أكملت طريقي، و إذا بي أراهُ يقترب رويداً رويداً مني، خفت و ازداد حيائي، خفضتُ رأسي إلى الأرض، و زادت سرعة نبضي و بداخلي الكثير من الأسئلة( ماذا يُريد؟ لماذا يسير نحوي أنا بالتحديد؟...)، وصل إليّ و سألني، أأنت ابنة فلان، أجبته بنعم، فشكرني وذهب، هدأ نبض قلبي و عدت إلى البيت، في اليوم التالي بعد صلاة المغرب كنتُ أصلي وقتها، سمعت الباب يدق، فتحه أبي فإذا بالطارق ذلك الشاب(شبيه والدي) و والدهُ، لم أكن أعلم أنه هو إلى أن ذهبت لمكان جلوسهم، ضيفتهم و عدت( مخمرةً وجهي،مخفضةً عينيّ إلى الأرض، ولم أر شيئاً)، هناك بدأ الشاب في تعريف نفسه و وضع أسرته، أخبر والدي بأنه يودُ أن يتقدم لخطبتي ومن ثم الزواج بيّ، سأله والدي أين رأيتها؟ لماذا اخترتها؟ من أين تعرفها؟. أجابه الشاب بكل صدقٍ، رأيتها أمس في الطريق، لا أعرفها و اخترتها لأني لم أر ما بها من الحياء و الرزانة و العفة بإمرأةٍ قبلها. لهذا فقط؟ أجاب أجل لا شيء آخر غير أني كنت أحلمُ برفيقة دربٍ عفيفة، أصيلة و خجولة كإبنتك. ابتسم أبي و أخذ يُفكر في كلام الشاب، طلب أبي وقتاً لكي يُفكر و يسألني عن رأيي، انصرف الشاب و والده.
على الجانب الآخر كنت بغرفتي أقرأ بعضاً من كتاب الله، فإذا بوالدي يقرع الباب ليدخل، دخل و جلس بقربي ينظر إليّ بحبٍ إلى أن بكى، توقفتُ بقلق و سألته، ما الذي أبكاك يا أبي؟
من كان الطارق؟
أجابني بُنيتي الصغيرة متى صرت كبيرة هكذا، متى كبُرت لتصيري أُماً و أنت لا زلت إلى الآن طفلةً بريئةً بعينيّ؟
قلتُ: لم أفهم سبب بُكائك بعد؟
قال: أتعلمين من كان الطارق؟
قلتُ: لا
قال: شخصُُ قد طلبك مني للزواج، قلت: و هل وافقت؟
قال و هو يضحك: جئتُ لأخذ رأيك.
قلتُ: ما رأيك به يا أبي؟ أترتضيه زوجاً لي،أبا لأبنائي و أباً لأحفادك؟
قال: أجل، رأيته و تحدثتُ إليه، به ثباتُُ لا يهُزه شيء كالجبل، حقيقيةً لقد أعجبني، ما رأيُك؟
قلتُ: لا رأي ليّ فوق رأيك، إن كنت قد اترضيته ليّ فأنا موافقةُُ .
قال مبتسماً: حسناً، على بركة الله.
خرج من الغرفة و تركني، بتُ اتبسم لوحدي، و أسأل من هو؟ كيف عرفني؟
كنت في حيرةٍ من أمري هكذا كل يومٍ إلى أن أتى ذلك اليوم، كما اتفقا، جاءهُ بعد صلاة المغرب برفقة والداه، ناداني أبي فحضرت، كنت أمشي على استحياء، و لم أرفع عينيّ لأراه، سألني أبي أن أرفع نقابي لينظر إليّ النظرة الشرعية، زدت حياءاً إلى حيائي، رفعت نقابي ببطئ و قليل من الارتباك، نظر إليّ و منذ أول وهلةٍ بدأ يقرأ عليّ المعوذات و يحصنني من نفسه أولاً قبل البقية،
كرر كثيراً "ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، اللهم بارك" ، اخجلني ذلك كثيراً لأني كنتُ أرى جمالي متوسطاً جداً ولست فاتنة إلى هذا الحد. أنزلت نقابي و ابتسمت. قال الشاب لوالدي: أيمكنُ أن نقرأ الفاتحة الآن؟
سألني والدي: أأنت موافقة؟
قلت: أجل بإذن الله.
قرأناها و الجميع شاكرُُ لله على توفيقه بيننا، بعد مدةٍ قصيرة كان زواجنا البسيطُ الرائع جداً، كُنت دائماً أقول"جمالُ الشيء يكمن في بساطته" صرتُ أحمدُ الرب طوال عمري على تلك النعمة و تلك النعم التي بعدها من بنين و حفدة.
عزيزي القارئ ما جعلني حقاً أُوافقُ على ذلك الشاب ليس إلا احترامه و خشيته لله فيّ أولاً حتى من نفسه، و أنه قد اختار أن يتقرب إليّ بما يحبه الله و يرتضيه ( الحلال). معادلةً بيسطةً جداً، قرار حقيقي و توفيق من الله كانوا جميعاً سبباً في هذا النعيم من المودة و الحب و الرحمة.
#إسلام_كامل_شبيكة
#مدونة_شكندرة

يارب حقق حلم كل محتاج
ردحذفروعه💓💓💓بالتوفيت🌹
ردحذفمااشاء الله روعة فى الابداع موفقة دايما حبيبة💖💖💖
ردحذفالكلمات تدّخل القارئ بذلك الجو الذي صنعه الكاتب باحتراف☹️��...
ردحذفالله يحفظك ويوفقك حبيت النص جداًجداً.. تابعي المُضي قُدماً، دعواتُنا وحبُنا يتبعك...♥️