الجمعة، 5 سبتمبر 2025

حوار شكندرة مع الروائي والقاص حسام الخطيب

شكندرة تحاور الكاتب الروائي والقاص حسام الخطيب 

المحور الأول: البدايات والكتابة كحياة

كيف تصف اللحظة الأولى التي شعرت فيها أنك وُلدت كاتبًا؟

الحقيقة أن معرفة اللحظة الأولى نسبية؛ إن ميلاد كاتب مثل ميلاد أي شخص، يبدأ باللحظة التي تتكون فيها النطفة، وهي في تلك الحالة كانت في مرحلة الدراسة الابتدائية يوم أن بدأت بقراءة الكثير من القصص الخاصة بالأطفال واليافعين، ثم وجدت في نفسي ميلًا إلى كتابة شيء مشابه، فتحركت أناملي من تلقاء نفسها لتسطر قصة طويلة اسمها "يوميات محمود" عن مغامرات فتى مهذب مع صديقه الشقي، وقد نالت استحسان المحيطين من حولي، وللأسف لم أحتفظ منها بنسخة.
ثم هناك لحظة تشكّل الجنين، وهي كانت بالمرحلة الإعدادية، حيث كتبت بعض القصص الدرامية وقد أثنى عليها بعض الأدباء والنقاد، ونالت نصيبها من النشر بجرائد محلية.
ثم لاحقًا، لحظة ولادة الجنين حينما نُشرت لي ثلاث قصص قصيرة بثلاث كتب مجمّعة.
وأخيرًا، مرحلة صرخة الجنين ليعلن عن وجوده بالحياة، وكانت حين تم نشر أربعة أعمال دفعة واحدة لي بمعرض القاهرة للكتاب لعام 2018، وكانت تلك اللحظة التي شعرتُ فيها أنني منذ البداية قد وُلدت وخُلقت للكتابة والإبداع.




ما الذي كان يحيط بك من مناخ مزاجي أو إنساني يشحذك على الكتابة؟

الكتابة عندي هي ردة فعل لما يجري من حولي، أنا أشبه الكاتب البوهيمي الذي يستخدم كل حدث أو عبارة أو صورة أمامه ليبني عليها قصة.
ربما شخص صادفته في قطار، أو صورة معلقة على جدران مقهى، أو حتى عبارة غير عادية قرأتها في كتاب، تلهمني قصة.
وكلما زاد عمق الإنسانية أو سطحيّتها من حولي، كلما شحذني ذلك للكتابة؛ مثل أحداث فلسطين الأخيرة، أوحت لي بالعشرات من القصص، التي — وللأسف — يلتحم فيها الحبر بالدم، والمزاج برائحة الدخان، والكلمات تصرخ بصوت يكاد يُسمع.
أما بالنسبة للمزاج، فأنا مزاجي جدًا بالكتابة، قد أكتب رواية قصيرة كاملة في ليلة واحدة، ثم أتوقف بعدها عن الكتابة لشهور، ولكني لا أنكر أنني غزير الإنتاج مقارنة بغيري، حتى إنني قد سعيتُ لأن أكون جورج سيمنون العرب.



هل كانت الكتابة عندك خيارًا واعيًا أم حاجة داخلية أقوى منك؟

في بداياتي وحتى صدر شبابي كانت الكتابة حاجة داخلية أقوى مني؛ تسرح يدي وتمسك بالقلم وتخط كلمات وأسطرًا وتنظم فصولًا ونهايات.
ثم مع الوقت تعودتُ أن أروض مهرة الكتابة الجامحة وأوجّهها، فصارت خيارًا واعيًا أقوم به بتركيز الجهد والوقت على كتابات بعينها بدلًا من زراعة بساتين شتى قد لا تناسب وقتها أو قراءها.

ما هي النصوص أو القراءات التي غذّت بداياتك الأولى؟

ربما تبدو الإجابة هنا طريفة؛ أنني قد تغذيتُ بشكل عشوائي، وربما قرأتُ كتب الكبار قبل كتب الصغار بشكل غير مقصود، حيث إنني عشتُ بمدينة هامشية بذلك الوقت لا تصلها الكتب، وكان عليّ السفر إلى مدينة أخرى للحصول على كتب ومجلات.
كان هناك مكتبات جيدة بالمدارس التي درستُ بها، ولكن سرعتي بالقراءة فاقت قدرتهم على إعارة الكتب، ولذا كنت أتحول إلى مفترس حينما يصل في يدي أي كتاب حتى لو كانت لغته ثقيلة أو أفكاره غير عادية بالنسبة لطفل.
قرأتُ عن الشيوعية والماركسية مثلًا حينما كنت طفلًا، وقرأتُ قصص تان تان المصورة بعدها.
كنتُ مثل دودة الكتب الجشعة التي لا تشبع وتأكل كل منشور في طريقها.
ولكن إجمالًا، أنا تربيتُ ونشأتُ على كتابات متعددة لأساتذة الكتابة مثل جول فيرن، و"اتش. جي. ويلز"، وآسيموف، وتولستوي، والأخوات برونتي، وعباس العقاد، ومصطفى محمود، وإحسان عبد القدوس، وعبد الحميد جودة السحار.
تلاهم نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق، وذلك الأخير له نصيب الأسد من تشكيل الكثير من أفكاري مثل أغلب جيل الشباب.
تزامن ذلك مع قراءات متنوعة وعديدة في الجغرافيا والتاريخ والعلوم والسياسة والاقتصاد وغيرها من المعارف.




كيف تعاملت مع العزلة أو الصمت حينها: كحليف أم كخصم؟

الغريب أني أعتبر العزلة مثل خصم، وأفضل أن يحيط بي الناس بينما أكتب؛ أشعر بهم، أراهم.
ولذا أفضل أعمالي كتبتها على مقاهٍ عامة أو وسط أولادي بالمنزل، أو وهناك شخص إلى جواري يتحدث أو يعمل.

المحور الثاني: النشر والتحديات

حدثنا عن تجربة نشرك الأول: ما العوائق التي واجهتك؟

تلك قصة موجعة، وأعتقد أن معظم الكُتّاب، خاصة الذين من كُتّاب الأقاليم مثلي، مرّوا بمثلها.
لقد كانت لحظة نشري الأولى مثل ولادة من الخاصرة، استغرقت وقتًا طويلًا، وصل لأكثر من عشرين سنة منذ بدايات معرفتي بالكتابة، حيث إنه في زمني وبالنسبة لفتى من الأقاليم كان النشر يتطلب منك أن ترسل أعمالك لجهات معينة لا تملك الوصول لها ولا تضمن اهتمامها بعملك.
وكذلك كنتُ من السذاجة ألا أحتفظ بنسخة من أعمالي تلك، فضاعت بين يدي الإهمال وعدم الاكتراث.
كنتُ أراسل المجلات والصحف وأحيانًا دور النشر، ولكن بلا جدوى ولا رد.
حتى تطورت الحياة وأصبحت دور النشر تعلن عن نفسها بعناوين بريد إلكتروني سهلة الوصول والمراسلة، فجربتُ حظي بقصص قصيرة بالبداية وتم قبولها للنشر، ثم تم قبول أول عمل لي، وهي مجموعة قصصية بعنوان "بيت من خمس غرف" للنشر.
وبعدها صار الأمر أسهل من ذي قبل، حتى إن بعض الدور كانت تتواصل معي من تلقاء نفسها.
ولكن ما يبدو الآن سهلًا، كان في فترة من مضارب الخيال.



هل وجدت من يتبنى صوتك بسهولة، أم أن الطريق كان وعِرًا؟

كانت هناك محاولات صادقة من بعض الأهل والأصدقاء، ولكن الطريق ظلّ وعرًا على الجميع، ولذا تأخرتُ في الظهور والانتشار لفترة متأخرة من عمري.
هذه آفة ذلك العصر، أن صاحب الموهبة يعاني لإظهارها حتى إن البعض يملّ ويترك الأمر برمته.
وأكاد أجزم أننا قد خسرنا بسبب ذلك المئات من أعظم الكُتّاب وأفضل الفنانين وأبرع الرسامين.
ولذا أحاول من وقت لآخر أن أساعد الأقلام الشابة في الظهور والحصول على نصيبها من الفرصة الأولى.


هل ترى أن النشر في العالم العربي صراع بقاء أم اختبار للموهبة؟

هو صراع بقاء أكثر منه اختبارًا للموهبة؛ فالنشر يعاني من عقبات متعددة: اقتصادية، وفنية، وتسويقية، بل وقانونية.
والدور الكبيرة ذات الإمكانيات تلتهم فرصة بقاء الدور الصغيرة، كما أن ذائقة القراءة اختلفت، فدخلت فيها اعتبارات عدة غير المحتوى.
وهذا ما يفسر سبب نفاد طبعات متعددة من كتاب بلا قيمة فكرية تُذكر لأحد مشاهير السوشيال ميديا في يوم واحد، بينما كانت إلى جواره رواية حائزة على جوائز باعت نسختين فقط.
فهو صراع بقاء للأكثر صبرًا، والأطول نفسًا، والأقدر مرونة على الاستمرار والمواكبة.


ما الفارق الذي أحدثه كتابك الأول في نظرتك للذات وللعالم؟

كتابي الأول جعلني أعيد النظر في صياغة مشروعي الأدبي؛ فقد نشرت أربعة كتب دفعة واحدة في مجالات مختلفة، وكنتُ أتمنى لو جمعها وحواها مشروع أدبي واحد.
ولذا عملتُ منذ ذلك الوقت على تحديد ملامح مشروعي الأدبي.
كما أن نظرتي لذاتي اختلفت؛ ورأيتُ أنه عليّ صقل موهبتي أكثر، فهناك المئات من الكُتّاب الرائعين بالمجال، ومن يتخلف عن الركب في تطوير ذاته وأدواته ورسائله، يخرج خارج دائرة اختيارات القراء.


هل شعرت يومًا أن غياب الدعم قد يُخمد الكتابة بداخلك؟

حدث ذلك كثيرًا، ولكني كنتُ أخلوا بنفسي وأسألها:
"لماذا تكتبين؟ هل للناس أم لذاتك؟ هل للشهرة أم لمنفعة الناس؟"
وتلك الإجابات التي تخبرني أني أكتب من أجل الإحساس بذاتي، ولمنفعة الناس، كانت تحفزني من جديد وتشعل النار في رماد الكتابة الخامد.

المحور الثالث: الأدب والشباب

كيف ترى لونيات الكتابة عند جيل الشباب اليوم؟

هنا المشكلة الكبرى، معظم جيل الشباب من الكتاب تخصصوا وتزاحموا في لون واحد من الكتابة، وهو كتابة الرعب، وبعدها الكتابات الرومانسية، وخاصة الكاتبات منهن، تاركين الكثير من المقاعد الفارغة والأماكن المتاحة التي بلا كتاب على الإطلاق مثل: أدب الخيال العلمي، والبوليسي، والجاسوسية، وأدب الرسائل، واليوميات، وأدب الغرائبية.
فقد اندهشت، مثلًا، أنه لم يعد هناك من يكتب بأدب الجاسوسية على الإطلاق بعد وفاة الكاتب الراحل نبيل فاروق، وهو الذي تسلّم ذلك الأدب من صالح مرسي، وهذا حداني لملء ذلك الفراغ بكتابة مجموعة روايات قصيرة عن أدب الجاسوسية تحت اسم متحف المخابرات.
بالنسبة لأدب الخيال العلمي، هناك أربعة أو خمسة كتاب بارزون في ذلك المجال فقط، أنا أحدهم، وإن قلت أقلهم إنتاجًا، وتلك مشكلة.
نحن لا نعاني من قلة الكتاب، ولكن نعاني من غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع.

برأيك، هل الأدب العربي الآن في حالة تطور، تراجع، أم تحوّل؟

لا أعتقد أبدًا أن الأدب العربي في حالة تراجع، هو في حالة تطور دائم، وهناك أقلام عربية تفوق مثيلاتها من الغرب والشرق، ولكنها لم تنل حظها من الانتشار لأسباب مختلفة، ولكن نصيب الأدب العربي من قراءات العالم قليل جدًا، وهذه هي المشكلة.

ما الذي يضيفه اختلاف الأجيال للكتابة، وما الذي يسلبه منها؟

يضيف الكثير، أنا مثلًا قد أستطيع أن أكتب رواية كاملة تحدث كمحادثة نصية عبر الواتس أب، بينما لا أستطيع أن أكتب رواية تاريخية في أجواء الستينات لأني لا أستطيع تكوين صورة واضحة عنها.
اختلاف الأجيال يفيد في تنوع الأفكار وكثرتها وحسن الكتابة عنها.
والشيء الوحيد السلبي أن الأدباء القدامى الكبار قد يسلبون نصيب أجيال الكتاب الجدد، حتى الأموات منهم، ولذا لا تتعجب إن اشترى أحدهم عملًا لأديب مات منذ قرن، وأختاره على كتاب عبقري لكاتب حديث لا يعرف اسمه.


هل تجد أن انفتاح الشباب على المنصات الرقمية منح الأدب اتساعًا أم تشويشًا؟

أعتقد أنه تشويشًا، كثرة الأفكار وتعارضها المستمر يسبب إرباكًا للعقل، وخاصة أن معظم تلك القنوات غير محكومة، وربما لها أجندات معينة تديرها وتوجهها في غير مصلحة الفرد والمجتمع، كما أن معظم المنصات الرقمية تعرض محتوى غثًّا.


لو كنت في بداياتك اليوم، هل كنت ستسلك الطريق نفسه أم طريقًا جديدًا؟

كنت سأتخذ طريقًا مختلفًا بالتأكيد، أولًا كنت سألجأ للكتابة على الإنترنت في البداية بدلًا من الاندفاع نحو النشر الورقي، وكنت سأتخصص في نوع بعينه من الأدب دون سواه ضمن مشروع أدبي محدد الملامح والهدف، وربما اتجهت لترجمة أعمالي في ذات الوقت حتى تحظى بعناية القراء عبر العالم.


المحور الرابع: جوهر الأدب والكاتب العربي

ما الذي يفتقده الكاتب العربي رغم امتلاكه موهبة فذة؟

يفتقد ثلاثة أشياء:

1. وجود التسويق: كم من مواهب فذة دفنها سوء التسويق لأعمالهم.


2. الانتشار: نبيل فاروق مثلًا في عظمة عظيموف، ولكن لا يوجد أي أعمال تذكر مترجمة له، ولذا بقي حبيس المنطقة العربية.


3. وجود مشروع أدبي واضح.

هل تكفي الموهبة وحدها ليحيا الأدب، أم أن الأمر يتطلب منظومة متكاملة؟

الموهبة وحدها لا تكفي، هناك منظومة كاملة من: القارئ الواعي، الناشر المثقف، الحكومة الداعمة، والمكتبات الذكية، وغيرها.
الموهبة لوحدها لن تصمد.


ما الدور الذي يجب أن تؤديه دور النشر لتكون رسالة الأدب كاملة وتشاركية؟

عليها العمل على برامج اكتشاف المواهب، كما قلت الأقاليم والقرى لا تحظى بفرصتها، وربما لديهم مواهب فذة أوشكت أن تيأس.
كما عليهم تغيير الآليات القديمة في النشر والتسويق، وعدم التهافت على نشر المترجمات بشكل مبالغ فيه.
لقد رأيتُ مثلا عشر دور نشر نشرت رواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل بأغلفة مختلفة وبترجمات مختلفة في موسم واحد، هذا يعني ضياع عشر فرص لنشر أعمال جديدة لكتاب عرب.


إلى أي حد يمكن للنقد أن يوجّه الكتابة أو يقيها من التكرار؟

أعتقد أن النقد هو آفة الأدب العربي؛ فعدد النقاد المهنيين قليل، وأغلب من يعمل بالنقد متحيز، كما أن الكثير منهم هدام.
ربما يحتاج الأمر لإعادة تعريف النقد ومعاييره.


ما الذي يهمّك أكثر: أن يقرأك الجمهور العريض أم أن تصل لقرّاء نوعيين قلائل؟

أعتقد أنني يهمّني بعد النضج الأدبي أن أصل إلى قرّاء نوعيين، لأن هناك رسائل عميقة أحاول أن أجد من يلتقطها ويطبقها على الأرض.

المحور الخامس: مشروعك الشخصي ورؤيتك المستقبلية

ما الثيمة المشتركة التي تراها تربط بين كتاباتك: الموضوعات، أم السرد، أم البنية القصصية؟

أعتقد أن الثيمة المشتركة هما شيئان: العائلة والاغتراب.

إلى أين تريد أن تمضي بمشروعك الكتابي؟

إلى أن يكون له مدرسة وأنصار ينقلون تلك الأفكار ويتشاركونها ويشرحونها للعالم.

ما الأفق الذي تحلم أن يبلغه اسمك بعد عشر سنوات من الآن؟

كنت لأقول جائزة نوبل، ولكن الكاتب يضيف للجائزة وليس العكس، ولذا سأقول أحلم أن يصير اسمي وحده مرادفًا لجودة محتوى الكتاب.

لو لخصت مشروعك الأدبي بكلمة واحدة، ما هي؟

الهوية.


هل من نصّ ترى فيه صورتك الأوضح حتى الآن؟

من النصوص التي كتبتها هناك نص هو الأقرب لقلبي عن قصة رجل مغترب يعود لقريته بعد فترة من الزمن ليجد أن كل شيء قد تغير، هذه هي الأقرب لصورتي.

من نصوص الآخرين قد تجد صورتي في شخصية علاء عبد العظيم بسلسلة سافاري الشهيرة.

هناك نص كتبته عن أحدهم ولكني أرى نفسي فيه كذلك:

يتبادل النظرات مع سقف غرفته وكلاهما يقسم أن الانهيار قريب، مضت ثلاثة أسابيع منذ أن بدأت تلك الحالة الغريبة تجتاح حياته، يتململ بالفراش، يسمع صوتًا يشبه الهمس قائلاً له: "ألا تفكر في الخروج؟" هذا صوت هواه، قبل أن يجيب يسارع صوت آخر ليجيب بدلًا عنه: "لا شيء بالخارج سوى كل قبيح، دعنا نبق هنا."
هذا كان صوت نفسه، أما هو فلم يعد هناك، فقط أصوات كثيرة تتحادث.
طفل صغير يقول: "أنا جائع، أرغب في تناول الكيوي." لا يعرف الكيوي ولا يظن أنه أكله من قبل، ولكن تلك الأصوات لا تستأذنه قبل الحديث.
هناك صوت مخيف يطالبه بصرامة بين حين وآخر بأن يلقى نفسه من النافذة، ولكنه يتظاهر بعدم سماعه، وإن تكرر الصوت يبكي بحرقة حتى يذهب.
خرج مسرعًا وجلس قرب بيته، اقترب منه أحدهم وهو يربت على كتفه قائلاً: "علام الهم؟"
رد عليه: "أنا وحيد أكثر من وحدة الصبار بالصحراء."
رد عليه الآخر: "يا حرام… سأظل معك ولن تكون وحيدًا… تفضل مني لفافة التبغ تلك ودخن ولا تهتم."
مد يده، فلم يجد الرجل، كان هو من يتحدث مع نفسه طيلة الوقت.


المحور السادس: التكنولوجيا والكتابة

كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على الورقة ولمسة الكاتب؟

للأسف الذكاء الاصطناعي أصبح متطورًا للغاية، لقد قرأت بعض الأعمال التي كتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، وللأسف أقول إنها جيدة، وهذا يقلق عن مستقبل الأدب، خاصة في ضوء كمية ما قد ينتجه الذكاء الاصطناعي من نصوص وقصص في فترة وجيزة،

ولكن هناك شيء واحد يفتقده الذكاء الاصطناعي حتى الآن، وهو المشاعر، هو يمكن أن يمنحك قصة جميلة عن رحلة لاثنين من الأصدقاء، ولكنه لا يمكن أن يرسم لك ملامح العلاقة بين هذين الصديقين.


هل تعتقد أن حضور التقنية يهدّد الأدب الورقي أم يمنحه بعدًا جديدًا؟

أعتقد أنه يمنح الأدب الورقي فرصة من خلال سهولة الترجمة والوصول والانتشار وكذلك التسويق، ولكن سيؤثر على حجم المبيعات بالطبع.


ما موقفك من النصوص المُولَّدة آليًا: اجتهاد قابل للحوار أم خطر على الأصالة؟

لا أراها خطرًا على الأصالة، كما قلت هي جيدة لو حظيت بلمسة بشرية واضحة بعد الكتابة، ولا يمكن أن تلغي الأصالة التي تحظى بها غيرها من الأعمال.

المحور السابع: المنصات والمشاريع الخاصة

كيف ترى وجود المنصات الأدبية الرقمية: 
هل هو زخم هلامي عابر أم أثر جبلي راسخ؟

أعتقد أنه أثر جبلي راسخ سيستمر ويتطور مع الوقت وليس مجرد شيء عابر، ولكن الخطر أن تلك الأعمال العظيمة الكثيرة مخزونة على شيء ربما يُمحى بفيروس بسيط أو ضغطة زر خاطئة، من يحفظ ذلك من الاندثار؟ سؤال للتأمل.


حدثنا عن مشروعك "ميلينيوم": هل سيستمر بنهج مختلف في عودته؟

سنعمل على الجزء الثاني من "ميلينيوم"، فقد كان مشروعًا رائدًا متفردًا، ألف قصة ميكروفيكشن في كتاب واحد، ولكن سيكون هناك فريق جديد من الكُتّاب وربما ينطلق في البداية عبر منصة رقمية مع حفظ الحقوق الأدبية.


شكندرة تشكر الكاتب الروائي والقاص حسام الخطيب على هذه السانحة المتميزة به، سعدنا حقا بكل أجوبته، وأضاف لحوار شكندرة قيمة ومعرفة، نأمل أن نلتقيه قريبا بأعمال جديدة ومشاريع أدبية يُشهد لها بالتفرد والفائدة.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...