الأحد، 31 أغسطس 2025

حوار شكندرة مع الكاتبة أزهار حافظ عباس

 



شكندرة تحاور الكاتبة أزهار حافظ عباس


البدايات والبيئة الأدبية


متى أدركتِ أن الكتابة ليست مجرد فعلٍ عابر، بل قَدَر يرافقكِ حيثما كنتِ؟
أدركتُ أن الكتابة قدري حين وجدتني أكتب لأتنفّس، وأصمتُ كي أسمع صوتي في الورق.

 

كيف كان لوالدكِ الشاعر أثرٌ في إشعال شرارة الكتابة داخلكِ؟ وهل كان حضوره دافعًا أم عبئًا يتطلّب تجاوزه؟
أنا والدي، ووالدي هو أنا.
حافظ عباس هو العنصر الأساسي في تكوين شخصيتي الأدبية والفكرية.
حافظ عباس بالنسبة لي كان الشرارة، لا عبئًا؛ منحني الإرث وترك لي حرية إشعاله بطريقتي.

 

حين تعودين بذاكرتكِ إلى طفولتكِ، هل كان في البيت ركنٌ خاص بالكلمات والكتب؟
البيت كان ركنًا مليئًا بالكتب. رائحة الورق أوّل ذاكرة للطمأنينة. أذكر جيدًا كيف كانت غرفتي مليئة بالأوراق والكتب، كانت بيئتي أدبية بامتياز.

 

هل تشعرين أن الوراثة الشعرية انسيابٌ خفيّ في دمكِ، أم أن الكتابة اختياركِ الخاص رغم جذوركِ الشعرية؟
الكتابة ليست وراثة فقط، هي خياري الواعي لأبني ذاتي كامرأة تكتب من دمها لا من دم غيرها.
لكنني لا أنكر مدى تأثري وتطبّعي بالأدب عامة، كما أنني ابنة عائلة أدبية عريقة.

 

القراءة وتكوين الذات

 

أيُّ الكتب فتحت لكِ باب الدهشة الأولى، وأشعرتكِ أن النصوص يمكن أن تغيّر مصير قارئها؟
أول دهشة كانت مع الشعر العربي القديم، وأنا محبّة جدًّا لأشعار المتنبي ومحمود درويش وغيرهم من الشعراء الذين لامستُ في أحرفهم ذاتي. شعرتُ أن النص يغيّر مصير قارئه كما يغيّر مصير كاتبه.

 

كيف تعلّمتِ الإصغاء إلى النصوص بحيث تتنفسينها قبل أن تكتبيها؟
تعلّمتُ الإصغاء للنصوص كما تُصغي امرأة لنداء جسدها، ببطءٍ ووعيٍ كامل.

 

هل القراءة بالنسبة لكِ فعلُ عزلةٍ أم وسيلة لبناء جسور مع العالم؟
القراءة عندي عزلة تصنع جسورًا، وغربة تلد وطنًا.

 

أيُّهما يمنحكِ سكينةً أعمق: كتابة نص يشبهكِ، أم قراءة نص يشبهكِ لم يكتبه أحد غيركِ؟
أجد سكينةً أكبر في نص كتبته، لأنه يشبهني ويشهد أنني مررتُ من هنا.

 

هوية الكتابة والتجريب

 

كتابكِ يحمل نصوصًا بين الشعر والسرد، كيف تنظرين إلى هذا التداخل؟ هل هو بحث عن هوية أم تحرّر من التصنيف؟
التداخل بين الشعر والسرد تحرّر من التصنيف، الكتابة لا تُحب الأقفاص.

 

عندما تكتبين، هل تفكرين في القارئ الذي سيأتي بعدكِ، أم تكتبين لنفسكِ أولًا؟
أكتب أوّلًا لي، ثم أترك للقارئ أن يكتشف نفسه في مرآتي.

 

هل ترين أن الكاتب الشاب مُطالب بتحديد اتجاه أدبي، أم أن الكتابة تحتمل هذا التعدد الطليق؟
التعدد أجمل من القوالب، الكاتب الشاب ليس مُطالبًا إلا أن يجرؤ على الحلم.

 

النشر والمبادرة

 

كيف وُلد قراركِ بنشر همس بصدري وقد تسمعون؟ وهل شعرتِ أنكِ تقدّمين قطعةً منكِ للعالم؟
قراري بالنشر كان ولادة متعبة، لكن بدعم ومساعدة والدي وعمّي أعطيتُ العالم قطعةً من روحي.

 

ما الدور الذي لعبته المبادرة التي نشرت لكِ كتابكِ في فتح أبواب النشر؟ وكيف يمكن لبقية الكتّاب أن يسلكوا الطريق نفسه؟
مبادرة مندي لثقافة السلام وإدارة التنوع (بساتين المعرفة) بإشراف وتنسيق الدكتورة إشراقة مصطفى فتحت الباب، وأثبتت أن الحلم يستحق المخاطرة.
على الشابات والشباب من الكتّاب أن يؤمنوا بأنفسهم وبحلمهم حتى تفتح لهم الحياة أبوابها ليحلّقوا بعيدًا.

 

هل وجدتِ نفسكِ بين فرحة النشر وقلق التلقي؟ وأيهما أثقل؟
القلق أثقل من الفرح، لكن القلق دليل أن النص حيّ.

 

ما أصعب ما يواجهه الكاتب حين يدخل تجربة النشر الأولى بلا سابقةٍ ولا سند؟
أصعب ما في النشر الأول هو الوحدة، أن تمشي بلا خريطةٍ ولا رفيق.

 

الحرب وظلالها

 

إلى أي مدى شكّل أدب الحرب مادةً صامتة أو صاخبة في نصوصكِ؟ 
الحرب تسكن نصوصي كصوتٍ صامت يصرخ من الداخل.

 

هل كانت الحرب بالنسبة لكِ عدوًا يسلب الكلمة، أم سببًا يولّدها؟
الحرب بالنسبة لي كانت عدوًّا وصديقًا، تسلب وتُنجب الكلمة معًا.

 

لو قُيّض لكِ أن تحملي شيئًا واحدًا من بيتكِ ساعة الخروج من شدّة الحرب، ماذا سيكون؟ ولماذا؟
لو خرجتُ من بيتي تحت القصف، لحملتُ دفتري… لأنه بيتي الحقيقي.

 

هل تشعرين أن النصوص يمكن أن تُرمّم الخراب، أم أن الكتابة مجرد محاولة لالتقاط صدى الفقد؟
النصوص لا ترمّم الخراب، لكنها تمنحه معنى فلا يبتلعنا صامتًا.

 

الكاتب السوداني الشاب

 

كيف ترين صورة الكاتب السوداني الشاب في مشهد النشر العربي اليوم؟
الكاتب السوداني الشاب حاضر بعناد، رغم أن الطريق مليء بالحواجز.

 

هل تعتقدين أن ثمة خصوصية للنص السوداني تميّزه عن غيره، أم أن الأدب يتخطى الحدود؟
النص السوداني يحمل خصوصية ثقافته والنيل، لكنه يفيض على حدود الجغرافيا.

 

ما أحلامكِ للجيل الجديد من الكتّاب السودانيين؟ وكيف تتصورين موقعهم بعد عقد من الزمن؟
أحلم بجيل يكتب بلا خوف، جيل تُقرأ أصواته في العالم بعد عقد من الآن.

 

المنصات الرقمية ودورها

 

هل المنصات الأدبية الرقمية منابر حقيقية للكتابة، أم أنها مجرد أصداء تتلاشى في الضجيج؟
المنصات الرقمية منابر، لكنها قد تتحوّل إلى صدى فارغ إن لم نحمل صوتًا حقيقيًا.

 

ما الذي يمكن أن يفعله الكاتب الشاب ليستثمر هذه المنصات دون أن يقع في فخ الامتلاء الأجوف؟
على الكاتب أن يكتب بصدق، فالامتلاء الأجوف يُفضَح سريعًا.

 

دور النشر والعقود

 

لو تعاقدتِ مباشرة مع دار نشر في المستقبل، ما البنود التي ستصرّين على وجودها؟
سأصرّ على بنود تحفظ حقي ككاتبة: حرية النص وكرامة المؤلف.

 

ما الذي تفتقدينه في تعامل دور النشر العربية مع الكتّاب الشباب؟
نفتقد الاحتضان الحقيقي للكاتب الشاب، لا مجرد استغلال اسمه.

 

هل ترين أن الكاتب بحاجة إلى دار نشر، أم أن الكتابة وحدها كفيلة بأن تجد طريقها للقارئ؟
دار النشر جسر، لكن الكلمة دائمًا تعرف طريقها، حتى لو عبرت وحدها.

 

القلم النسائي والذكاء الاصطناعي

 

كيف تصفين الحضور النسائي السوداني في ساحة الأدب والمعارض؟
الحضور النسائي السوداني يتصاعد ببطء، لكنه جريء كصوتٍ في عاصفة.

 

ما الذي يميّز صوت المرأة الكاتبة؟ وهل هو حضور مغاير أم امتداد للصوت الإنساني؟
صوت المرأة الكاتبة مغاير لأنه يقول ما لم يُسمَع من قبل، ويكتب عن المسكوت عنه.

 

في زمن الذكاء الاصطناعي، هل تخشين أن تفقد الكتابة حرارتها الإنسانية؟ أم أن القلم سيبقى عصيًا على التبديل؟
الذكاء الاصطناعي قد يُقلّد، لكنه لا يستطيع أن يكتب بحرارة الجسد والجرح.

 

الرؤية والمشروع

 

في نهاية هذا الطريق، ما المشروع الإنساني والكتابي الذي تحلمين أن يُنسب إلى أزهار حافظ، ويظل شاهدًا على رحلتكِ؟ وهل تتمنين أن يكون صوتكِ امتدادًا لهمسٍ شخصيٍّ عابر، أم صدى جماعي يتردّد في ذاكرة جيلٍ بأكمله؟
مشروعي أن أترك أثرًا إنسانيًا ونسويًا يشهد أنني عشتُ ككاتبة تُدافع عن المرأة وتكتب عن الفقد والحلم والمنفى.
أريد أن يكون صوتي صدى جماعيًا يتردّد في ذاكرة جيلٍ بأكمله.




 






شكندرة تشكر الكاتبة أزهار حافظ وتتمنى لها مزيدًا من الألق، نأمل أن نلتقيها في أفق آخر بروايات وقصص وقوافي ساحرة وأشرعة شِعر حُرة، لا تحدها الأزمنة ولا الجغرافيا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...