إنها الساعةُ الخامسةُ ونَيفِ الآنَ، بعضُ الأصواتِ بالخارج والحنينُ يعبُقُ بالمكانِ ونسائمُ الشتاءِ تُهدهِدُ الرغبةَ بالنومِ وتويقظُها ،لِتهدأ عزيزي من هذا السَفر، لِترتاحَ مِن هذا العناء، عَناءُ اللاشئ، وكُلُ شئ، لِتنسي أن هذا الوطنَ على إتساعهِ باتَ يَخَنُقكَ، الشَوارعِ والأرصِفةُ ،تتَنكرُ لك، صِرنا نأكُلُ بعضنا َ البعضَ لكي لا نأكُل الظالمَ ونُواجـهُه، فُقدانُكَ ،للِسكينةِ يُقْلِقُك ،شُعُوركَ بأنكَ محضُ ورقةِ شجرِ في مهب الريح ِ يَكادُ يقُتُلكَ، والمَالُ أصبحَ كُلُ شئ، تُريُدُ منزلاً آمناً من النَاسِ لا مَعَهمِ، تُريُدُ نُفوذاً وإحتراماً ،أن لا تَقَلقَ إن مَرِضتَ على غير معادٍ فالمرضُ زائرٌ يُحِبُ المُفاجأةَ ،تتمنى أن يكونَ السلامُ واقعاً تَعِيشُ فيه، أَن يٌعُودَ مَانغُو صَديقُك، وتعودَ أنَجِليِناَ ،تُمَشِط تِلك الخُصلاتُ من شَعِركَ، أنَ يَعُود الألفُ مَيِلٍ مُربعٍ ،بالحُبِ والتَمازُجِ بَين السِحناتِ أن تعود سَلةُ غذاءِ العَالمِ سَلةٌ تملأُ جُوع اليتامى وأهل الدار، تَحَلمُ بريفِ في بلاد الأعاجِمِ جُلُ ما يملأُوها هو الهُدوءُ وروعَةُ الطَبِيعةٍ التي أبدعهاَ اللَّهُ وقَسٌمهاَ فأفسدنا حِصتناَ مِنها تَلوح لك أغنيةٌ من (زَمَنِ الصِبا ياغَريب عن ديارك مَصيِرك تَعُود) أحقاً لو خرجتَ سَتَرغَبُ أن تَعُود، أحَمَقٌ أنتَ أنا أَعَرِفُك جَيداً سَتَحِنُ للِصباَ الذي غادركَ سَريعاً كحلمٍ جميلٍ ولفَظكَ ،سَتٌحُنُ للشَوارعٍ المُتَسخةِ بما تٌبقيَ من خُطاناَ وأحلامناَ، صُفوفُ الرغَيِفِ ،سَتَحُنُ لِلَعِب على سَطَحِ بِنايََتِكُمُ المستَأجَرة لِذَلكَ الوقت الذي ظَللتَ فيه تُحاوِلُ ساعاتٍ طَوِيلةِ أن تَصَنِعَ مَركِبةً فضاءّ مِن بِضعَة أخَشابٍ مُسَنَدةَ لِبائعِ حلوى غَزلِ البنات وصَحِابُ دكَانِ ألعابِ البلاي إستِيشنِ لِلجِيِران ِ والمُشَرَدِين ولفَيَضانِ النيلِ ولأهلكَ الذينَ تَساقطوا عند الشدائدِ وأصبحَ الغُربال يَحوي قَليلاً من قٌليل، لِرِفاقِ العَمَلِ الطَوعي الذين ٌ قرروا أن يفعلوا شيئاً جيداً رَغم َالظُروفِ أن يُعطوا شيئاً فَقَدوهُ، أن يزرَعُوا على وجوهِ الصِغارٍ المرضى أملاً في غَدِ أجملَ أن يَهِبونهم الأبتسامةَ والشعورَ أن الدُنياَ لاذالت بِخَير لكنني أخَشي عَليكَ نَفسكٌ فالوقتُ يمضي ولاشَئ ينتظرُك َ أخشى أن تَعودَ ذاتَ يومِ يدفعُك حَنِينُك فَيَقتِلك الذي حَنَنَتَ له، عَزيزي أنا أخافُ عليكَ من هذا الزمانَ، تَقَبل مَنِي أستَودِعُكَ اللَّه وإنا له ومِنِهُ وإِليهِ فلا داعٍ لِلقَلَق.
#مآب_حسين
#مآبيااااات
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق