الثلاثاء، 16 مارس 2021

جدالات

 



لا تقلقو الأمر ليس له علاقةُ بالجِنون .

لنبدأ ..

كما رأيتم في الغِلاف أنا اُدعَى د. كامل رفعت _أخصائي علم نفس_ وأيضاً أعشقُ الأنثرُوبُولجيا ، أنا نهمُ بالإستِكشافاتِ والبحوث .

اليوم هو الأخير لدراسةِ ملفات مرضاى المُختارة .

حسناً لنرى  .


جِدال أول:


لأول مرة اكون فريسة للإختيار بين قلبي وعقلي ، فهي تحبني وانا احبها ولكن عقلي يرفض فكرة الزواج منها تحديداً والقلب يريد .

 تنهد وأكمل :

هذا الامر أخذ حياتي لشهرين حتي فطنتُ لقرار ؛ شهران من الصراع تخللها فُقدان وزن جراء عدم الاكل ، الإقصاء من العمل ، خسارة بعض العلاقات والكثير لم أعد أذكُره .

وأخيراً يا دكتور سلكتُ طريق العقل ..



جِدال ثأني: 


لا أعرفُ من أين أبدا يا دكتور ، كل ما في الأمر أنني شاب عالي الطموح . أريد أن احقق كل احلامي وقبل 6 أشهر حالفني الحظ ونلتُ عقدَ عمل لإحدي الدول الاروبية وكانت فرحتي لا توصف . ما حدث تالياً أن والدتي لاتوافق علي الذهاب ، وأنا أُحبها جداً . لذلك تبعتُ قلبي وبقيتُ بجوار أمُي .


جِدال أخِير :


من عُمري لابدَ من انك إستنتجتَ انني طالب، وهي الحقيقة دكتور كامل ، المُشكلة تكمن في الصِراع الدائم حول التخصُص الذي ساسلكُه .

 آداب أم طب ؟!

أُحب الكِتابة والقراءة وكان حُلمي كلية الآداب ولكن سلكتُ طريق العقل وأنا في سنتي الثانية بكلية الطب .



كانت تِلك ملفات بعض المرضى المُشخصين بإكتِئاب .

الآن سأخبركم ، لم تكن تلك الدراسات عامة بل شخصية جداً ، فأنا أمُر بازمة منتصف العُمر وتراودني بعض الافكار السيئة ؛ لذلك كان هذا البحث .


ويبدو أنني سارجحُ كفةَ العقل .















*كانت هذه آخر صفحة في مُذكرات د. كامل رفعت الذي وجد معلقاً بحبل في عيادته .







#M_H 💙

#مدونة_شكندرة


انتهت المسرحية



أحببتك فتبعتك، خلعتُ أجنحتي على الشاطئ وغصتُ معك إلى المجهول، كنتَ تنتمي إلى هناك ، وكنتُ أنتمي إليك، لم أشبه عالمك لكنّ يدكَ كانت دليلي وأماني، كنتُ أرى بعينيك، وأحيا على نبضك، ظننتُكَ بوصلتي فوجدتُني تائهةً عند نقطة لا عودة منها.

 تركتَني..

 انتهتْ المسرحية، وسقط القناع، جناحاي بعيدان ولا أعرف السباحة، ابتعدتَ وظننْتَ أني بك أقوى ودونك لاشيء، لم أكن بتلك القوة لكني وصلتُ إلى الشاطئ وحيدة، بلا أمل، بحثتُ عن أجنحتي، بعثرتُ الرمال، صرختُ بصوتٍ ظلَّ سجين أضلاعي، صرختُ بصوت لا صدى له، لكنّ أجنحتي تخلّتْ ورحلتْ عنّي وكأنها تعاقبني على تركِها .

ما يؤلمني تلك النّدب على ظهري، آثارُ الأجنحة التي اقتلعتُها وقتما وجدتُكَ، فرحلْتَ ورحلَتْ معك.

 نُدَبُ الجسد ربما تُشْفَى لكنّ نُدَب قلبي لن تُشفى أبدا ً.


#aisha

#مدونة_شكندرة



تِلك هيَّ مأساتك

 



إنها الساعةُ الخامسةُ ونَيفِ الآنَ، بعضُ الأصواتِ بالخارج والحنينُ يعبُقُ بالمكانِ ونسائمُ الشتاءِ تُهدهِدُ الرغبةَ بالنومِ وتويقظُها ،لِتهدأ عزيزي من هذا السَفر، لِترتاحَ مِن هذا العناء، عَناءُ اللاشئ، وكُلُ شئ، لِتنسي أن هذا الوطنَ على إتساعهِ باتَ يَخَنُقكَ، الشَوارعِ والأرصِفةُ ،تتَنكرُ لك، صِرنا نأكُلُ بعضنا َ البعضَ لكي لا نأكُل الظالمَ ونُواجـهُه، فُقدانُكَ ،للِسكينةِ يُقْلِقُك ،شُعُوركَ بأنكَ محضُ ورقةِ شجرِ في مهب الريح ِ يَكادُ يقُتُلكَ، والمَالُ أصبحَ كُلُ شئ، تُريُدُ منزلاً آمناً من النَاسِ لا مَعَهمِ، تُريُدُ نُفوذاً وإحتراماً ،أن لا تَقَلقَ إن مَرِضتَ على غير معادٍ فالمرضُ زائرٌ يُحِبُ المُفاجأةَ ،تتمنى أن يكونَ السلامُ واقعاً تَعِيشُ فيه، أَن يٌعُودَ مَانغُو صَديقُك، وتعودَ أنَجِليِناَ ،تُمَشِط تِلك الخُصلاتُ من شَعِركَ، أنَ يَعُود الألفُ مَيِلٍ مُربعٍ ،بالحُبِ والتَمازُجِ بَين السِحناتِ أن تعود سَلةُ غذاءِ العَالمِ سَلةٌ تملأُ جُوع اليتامى وأهل الدار، تَحَلمُ بريفِ في بلاد الأعاجِمِ جُلُ ما يملأُوها هو الهُدوءُ وروعَةُ الطَبِيعةٍ التي أبدعهاَ اللَّهُ وقَسٌمهاَ فأفسدنا حِصتناَ مِنها تَلوح لك أغنيةٌ من (زَمَنِ الصِبا ياغَريب عن ديارك مَصيِرك تَعُود) أحقاً لو خرجتَ سَتَرغَبُ أن تَعُود، أحَمَقٌ أنتَ أنا أَعَرِفُك جَيداً سَتَحِنُ للِصباَ الذي غادركَ سَريعاً كحلمٍ جميلٍ ولفَظكَ ،سَتٌحُنُ للشَوارعٍ المُتَسخةِ بما تٌبقيَ من خُطاناَ وأحلامناَ، صُفوفُ الرغَيِفِ ،سَتَحُنُ لِلَعِب على سَطَحِ بِنايََتِكُمُ المستَأجَرة لِذَلكَ الوقت الذي ظَللتَ فيه تُحاوِلُ ساعاتٍ طَوِيلةِ أن تَصَنِعَ مَركِبةً فضاءّ مِن بِضعَة أخَشابٍ مُسَنَدةَ لِبائعِ حلوى غَزلِ البنات وصَحِابُ دكَانِ ألعابِ البلاي إستِيشنِ لِلجِيِران ِ والمُشَرَدِين ولفَيَضانِ النيلِ ولأهلكَ الذينَ تَساقطوا عند الشدائدِ وأصبحَ الغُربال يَحوي قَليلاً من قٌليل، لِرِفاقِ العَمَلِ الطَوعي الذين ٌ قرروا أن يفعلوا شيئاً جيداً رَغم َالظُروفِ أن يُعطوا شيئاً فَقَدوهُ، أن يزرَعُوا على وجوهِ الصِغارٍ المرضى أملاً في غَدِ أجملَ أن يَهِبونهم الأبتسامةَ والشعورَ أن الدُنياَ لاذالت بِخَير لكنني أخَشي عَليكَ نَفسكٌ فالوقتُ يمضي ولاشَئ ينتظرُك َ أخشى أن تَعودَ ذاتَ يومِ يدفعُك حَنِينُك فَيَقتِلك الذي حَنَنَتَ له، عَزيزي أنا أخافُ عليكَ من هذا الزمانَ، تَقَبل مَنِي أستَودِعُكَ اللَّه وإنا له ومِنِهُ وإِليهِ فلا داعٍ لِلقَلَق. 

#مآب_حسين

#مآبيااااات

#مدونة_شكندرة

الاثنين، 15 مارس 2021

العودة سالما

 



لم يكن الأمر سهلاً، فأختي الكبرى تحضر حقيبة السفر بنشيج مكتوم ، و أمي قد جهزت مطربانات الزيتون والمربى والمكدوس والشنكليش وهي غارقة بدموع لم تنشف حول وجنتيها، أما أختي الصغرى فقد لازمت احتضان صورتي و تقبيلها بين الحين والآخر، أما أبي ذلك الجبل الذي لم تهزه ريح فقد انكفأ معتكفا في صومعته حزينا، أما زوجتي فهي لاتكاد تنفك محتضنة خاصرتي كيفما تحركت، فزواجنا لم يمضي عليه شهرا كاملا ،وقد حزنت حزنا شديدا بعدما كانت تنعتني بالبائس ذو الحظ الفقير وأن مكان البادية موحش وغير آمن لا كما تصفه مواضيع التعبير الفني . 


 لقد سيطرت غيوم الحزن على البيت مختلطة بسكينة هدوء مؤلم ،ألا أن عزيمتي على السفر لم تهتز أبدا، ففي قرارة نفسي تلك الفرصة المواتية بعد معاناة البحث عن وظيفة، ها قد نجحت أخيرا في مسابقة التدريس وزيل أمام اسمي كلمة الناجح الأول دون وساطة أو رشوة ، لكن زوجتي كانت تعلل نجاحي بالقول بأن المنطقة التي صدر قرار تعيني فيها، لم يتقدم إليها من بين آلاف المتقدمين أي متسابق ، حيث أنها منطقة صحراوية بعيدة لاطيرا يطيرا ولاحمارا يسير، قفراء نفراء يهرب منها الجمل بما حمل، وأنا المتقدم الوحيد فمن الطبيعي أن أكون ناجحا.


حزمت حقائبي وقفت أمام السيارة في مراسم الوداع الأخيرة وودعت ينابيع الحنان مجتمعة، وحالما وصلت إلى تلك المنطقة ، سألت أحد رعاة الغنم عن مدرسة نابغة الذبياني فأجابني بلهجة غير مفهومة استطعت ترجمتها في النهاية بأن لامدرسة هنا، وخيل لي بأن الأمر ورطة أو أن في الأمر للبث ما.


واقترب مني شاب نحيف شعره أسود يرتدي جلباب واسع متسخ ، بادرته بالتحية والسؤال عن مدرسة نابغة الذبياني ، علت وجهه ابتسامة خبيثة وقال : انظر إلى تلك الخيمة ثم أشار بيده قائلا: اقصدهم وهنالك مرادك.


حزمت حقائبي وتوجهت نحو الخيمة وقبل الاقتراب وجدت ثلاثة أولاد يلعبون بالتراب وهم حفاة عراة ويحمل الولد الأكبر عود شجرة رمان قاسية بيده ، عندما رأني هرع باتجاه المضيف وصاح بصوت قوي:


ياشيخ ياشيخ قاصدينك ضيوف.


فبرز من شق الخيمة رأس امرأة منقبة ، نبرت بصوتها الخشن وقالت له : هذا الأستاذ يا الخبل، خليه يدخل المدرسة.


وهنا ازداد استغرابي من كلمة مدرسة ، أي مدرسة ! أين المدرسة؟


أخذت عيناي تحوصان فتمسح المكان بحثا عن المدرسة، لاشيء سوى خيمة صغيرة تحاذي خيمة كبيرة فقط .


رجع الولد راكضا باتجاهي بعد أن ارتدى كنزة طويلة سترت عورته ، وأخبرني أن أدخل إلى المدرسة وقد أشار إلى الخيمة الصغيرة حالما يأتي الشيخ فهو في مصالحة بين أولاد أعمامه .


وماهي إلا لحظات، وقد آتى الشيخ عويد، رحب بي وشرح لي ماكان خافيا علي، فهم من البدو الرحل يبحثون عن الماء َو الكلأ، ووزارة التربية تتفهم وضعهم و ترسل لهم مدرس كل سنة بعد أن تعهد الشيخ عويد بتأمين المكان للمدرسة والسكن للمدرس.


أنهى الشيخ عويد كلامه واستأذن مني لكي ارتاح في الخيمة حيث للخيمة باب يأخذني إلى خيمة أوسع مفروشة بالبسط وكرسي صغير من القش لجلوس المدرس وتلك هي المدرسة .


لم يكن يخيل لي الأمر هكذا، ومضت الليلة الأولى كأنها دهر من الزمن حيث الأفكار كموج البحر تأخذني إلى الصعوبات التي سأعانيها تارة ومنظر الأطفال لايفارق خيالي وتارة كمية المعاناة التي عانيتها حتى حصلت على وظيفة ، أما دموع أمي وصلابة أبي وحنان أختي وشوق زوجتي مازال ماثلا أمامي لا يفارقني رغم كل المسافات.


حمدت الله على ما أصابني، وفي اليوم الثاني وأنا مع الأولاد نغني نشيد ماما ماما يا أنغاما


أطل رأس من شق الخيمة واذ بالشيخ عويد يقول: يا أستاذ لقد نوينا ترتيب الأمتعة وعلينا اليوم الاستعداد للرحيل لقد جفت المياه وقلة الأعشاب.


صدمت بالخبر، لكن ماباليد حيلة، هذا قدري، هممت بحزم الأمتعة معهم وتم الإعلان عن ساعة الرحيل حيث بدأنا المسير وكلما وصلنا لمنطقة ما لم يكن الشيخ مقتنعا بالركون والمكوث فيها إلا أننا اقتربنا من المدينة وصرت على مقربة من الأحياء التي نسكنها بل على بعد مسافة قليلة وحينها اقتنع الشيخ بالمكوث فيها حيث العشب والماء ولقربها أيضا من أولاد عمومته في المدينة، لكن المفاجأة الكبرى هي حينما وقفت أمام أمي وأنا أطرق الباب بقيت متجمدة للحظات لم تصدق عينيها هل أنا ولدها وقد سافرت منذ يوم فقط ، وهكذا صرت كل يوم أذهب وأعود إلى أهلي وزوجتي وأبي وأختي محملا باللبن والحليب والصوف بين الحين والآخر.


 


*الشنكليش(اللبن الناشف المعرض للشمس يخزن للشتاء كمونة)


#مدونة_شكندرة

#أسامة_اليوسف

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...