إنني مدمنة درامية سيئة الطباع حالمة عاقلة باردة المشاعر ، عاصفة صاخبة داخل زجاجة كاتمة للصوت ، أنيقة لعينين تراني كذلك ، كما يقال أنني وُهبت ابتسامة، مستقاة من ربيع الكون .
_كانت تلك أولى كلمات تدحرجت بمعونة حبر أسود على ورقة الدفتر البيضاء لتزينها بالحروف ، و كما لكل كاتب سرٌّ استودع عليه أحرفه ودسه بين السطور ، خطها وقد وضع شروطا لمن ستوهب له ، إنها بمثابة كنز الجزيرة ، عقدت مع كلماتي عقدا مختلفا حين قررت الكتابة ، وللحروف رسول لو تعلمون ، الكلمات كما نغمات موسيقية متراصة تصنع نوتة متقنة لعازف ماهر أو مبتذلة لعازف هاوٍ جلاّد للكلم والحروف.
يوم أبرمت العقد تنزّل رسول الكتب ليشترط عليّ حينها فما الكتابة للجميع ، أخبرني أن للكتابة أركاناً خمس (قولٌ حقٌ و بالمعروف ، إقام كلمٍ و موافقة معنى ، صيامٌ عن الهوى و الكذب ، إيتاء كل ذي حق حقه ، حج للكتب ومواضعها ما استطعت إليه سبيلا) . فوافقت على الشروط و أديت القسم فاستحققت القلم .
جلست على كرسي مكتبتي ، تؤنسني شمعة تتراقص وكأنما تهنّؤني وقلم وورقة فكتبت ما افتتحت به النص من كلمات ، وكما لكل كتاب تعريف عن الكاتب فهذا ما آثرت أن أعرف به نفسي و أما بعد :
فعن قولي مدمنة فإني مدمنة للطبيعة و الجمال ، عاشقة للسجية الصادقة ، مدمنة الكتابة واستماع الموسيقى ، أجل وشيئ آخر وهو رائحة المطر .
وعني كدرامية فأنا أرى الكون مسرحاً متقن الصنع لا بل مثاليا خاليا من العيوب والأخطاء وكيف لا و هذا صنع إله بديع وفنان من نوع آخر ، إن للجميع نص سيؤديه ليتنحى مفسحا المجال لآخر ، نوتات عالية وأخرى منخفضة حزن وانكسار وألم ثم سعادة و ضحك و فرح، جماد ساكن لا حياة فيه و مخلوق يتنفس و ينبض بالحياة، أليس هذا فاتنا!!
سيئة الطباع حين يتعلق الأمر بشيئ أحبه ، فالأنانية شيئ مغروس بالبشر و حين يتعلق الأمر بممتلكاتي فإن الحلم و الأخلاق تتلاشى وأتشبث به بكل ما أوتيت من قوة ، أعني أنني سيئة الطباع حين يتعلق الأمر بي.
حالمةٌ هي بذرة بداخل الجميع ما قد يشكل فرقا أنني أسقيني فتزهر حدائقي وتتعاقب عليها الفصول، قد أكون معك و لوحدي بالتزامن ، نتشارك ذات الطاولة نتحدث بلطف عن خططنا المستقبلية ربما ، و بذات الوقت أجلس على شاطئ البحر ارسم على الرمل.
عاقلة باردة المشاعر هي ما قد أبدو عليه حين أصافحك فنوقع على عقد عمل وأرحل ، وللأمانة طبعا فإنني سأكتب هذا عني وإن لم أكن أرني كذلك.
أما فعن عاصفة صاخبة داخل زجاجة فيمكنني أن أقول ، أني كرسام يحاول رسم لوحة لا نهائية موثقا الجمال كما يراه على دفتر رسم عادي!!
أما ما بقي فهو جلي واضح .
_تنفست الصعداء و قرأت كلماتي مرة أخرى بصوت مرتفع و قد بدا الجميع يستمع إلي حينها شمعتي و دفتري و قلمي العزيز الذي وضعته بحنان على الطاولة .
كانت تلك الصفحة الأولى والأهم ، ودّعت ادواتي و انصرفت .
_أن تكون كاتبا يعني أن تكون ساحرا ، عصاته القلم ، قرّاءه الجمهور ، عليك أن تستمتع ثم تمتعهم.
#Maab_Alfadil

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق