الأحد، 23 أغسطس 2020

أنا اللا شيء

 






الأشياء تتداعى تارةً تلو الأخرى مُمسكةً بمعصمي المبتور خيفةً من ديجور الأحلام، لا يعتريها الحياء.

كم هذا مؤلم؟

بقايا عاطفية يُولد من رحمها ذلك اللقيط المتسول ينشأ من نهد الحياة تاركةً معهُ ذلك الوسام البغيض.

أنا مُشرد!!! 

لقد نلت نصيبي من الإضطهاد والعنصرية، نلت نصيبي من الجهل والقسوة، الجبر، العنفوان، التشرد، القمع...

توجب عليّ المكوث في أرض الله الواسعة مُتوسد ما تبقى من خيام الرحمة على أمل النجاة من ذلك التسول الذي أجبرني على الخوض فيه بأرجل مبتورة الأمان.

شعورٌ سيئ!!!

لم أستطيع التخلص من تلك المقطوعات الموسيقية التي يتردد لحنها في داخلي.

سيئ، مشرد

إبن حرام، حثالة المجتمع

ما ذنبي أنا؟

لا شيء يتجسدني 

لا شيء غير بقايا اللحم

لا شيء غير الرزيلة والفساد

لا شيء غير الإهانة والصمود

لا شيء غيرنا نحن المتسولين

أنا اللاشيء!!!

أنا الذي أنجبني ذلك الأب الذي لا أعرفه، أصبح كأسطورة القدماء أبحث عنهُ منذ الصغر لا أعلم متى سوف أجده ولكن كل ما أعلمهُ إنني منهُ وعندما أجده ينتهي ذلك التسول.

هل هذا ما سيحدث أم مُخيلتي تستوحي هذا؟! لا أظن ذلك

فقط هذا ما أريده ولكن ماذا بشأن الرب؟!

فهو الذي تركني أصبح مثل اللاشيء، نكرة، حثالة، مشرد...

تركني مجهول الهوية ضائع في بحر الحياة لا أستطيع النجاة.

أيعقل إنه الرب؟!

لا أعلم شيء فكيف لي أعلم وأنا اللاشيء. 

#رندة_فتحي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...