أظن أن الحروف تحُب قارئها أكثر من كاتبها، مع أن الكاتب سبب في حريتها إلا أنه ما زال في نظرها سجّان سابق، قررت أن تفر من داخله لتستقر بين حدقات القارئ..
الحروف هي من تصارع أوصالي طالبة التحرير، تدفع بكلتا يديها وبكل ما أوتيت من قوة كطفل في أقصى مراحل الشوق للخروج من بطن أمهِ..
هي من تقيم ضجيجاً في عقلي تضرب بأعلى صوتٍ لها على طبول الذاكرة، وتطالب بالحرية.
الحروف لاتهدأ، لا تقاوم بياض الصفحات المغري، فتجبر أناملي لخطِّها وتلطيخ الورقة في سبيل حريتها.
الحروف أحياناً توقطني في الثانية صباحاً، تخبرني أنها بحاجة لمساحة أكبر، لمكان جديد، لروح تهبط عليها، لأعين تجيد صيد الحروف وتجد ضالتها بينها.
الحروف خُلقت للحرية، لتكتب بين طيات الكتب، وتسافر إلى أرواح مختلفة، تجوب كل محتاج، وتعطي بسخاء.
فحين نزِّف إليكم الحروف نشعر بشعور أبٍ زفَّ ابنته إلى عُرسها ونشتاق إليها..
فنوصيكم بها خيراً.
# إيناس عبد الحافظ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق