أُفضِلُ أن أكون في هذه الحياة كأي سمكةٍ في البحر تُشعِرُها ظلمته بالراحة، على أن أكون برمائياً مرةً في الماءِ ومرةً في اليابسة، أعشق ذلك اليأس من قلبي وبكل مشاعري، لا أستطيع أن أُفارقهُ للحظةٍ إلا وعدتُ إليه مسرعا، ذلك لأنه يُلائِمُ أفكاريَّ المتشتتةِ وأموريَّ المتغيرة، أنا فيه ناجحٌ وفيه متواضع، وفيه أكثر سعادة وإيجابية.
كن إجابياً،
لم أتمكن وأنا داخل اليأسِ أن من فهم عبارة الأمر القصيرة، ولكن اليأس أوحى لي بأنها دعوة للإنتحار، ودعوة للتخلص من سعادتي الحقيقية، لذلك غُصت فيه أكثر، غُصت في أعماق ذلك اليأس المسيطر، وبينما أنا أغوص هرباً من تلك الدعوة، رأيت ظلاماً لا يشبه ظلام هذه الدنيا الفانية، كان ظلاماً دامساً جداً يملؤه التشائم من كل جانب، وفي طريقي إلي القاع توقفتُ قبل النقطة الأخيرة والتي كان مكتوباً عليها(نقطة اللامبالاة).
في تلك النقطة حدث أمرٌ مفاجئٌ لعقلي ولقلبي ولجسدي كذلك، بل كان الأمر يشمل حياتي كلها، كان تغيّراً كاملاً وهو أن كل شيء توقف فجأة، فلم أعد أُبالي بالأفكار المتشتتة ولا بالأمور المتغيرة، ولا بنحول جسمي أو إنخفاض دمي، أو زيادة نِسَبِ السكر والملح في دمي، كل شيءٍ صار بلا أهمية تُذكر، قد يتسائل البعض عن حياتي ألا تهمني؟ بالكاد هي لا تهمني إطلاقاً! كنت أريد أن أبيعها للموت، ولكن الموت لا يشتري حياة الناس، إنه فقط يأخذها من حياتها الزائفة الفانية إلي حياتها الحقيقية الأبدية، حيث هناك سأجد السعادة الحقيقية! سعادتي التي لا تُضاهي تلك السعادة التي كنت أدعيها في داخل ذلك اليأس المظلم، وربما سأجد الظلام الحقيقي والشؤم الحقيقي، اللذان لا يُشبهان مافي أعماق ذلك اليأس.
فالموت هو عملية إنقاذ من هذه الحياة الموقوتة، والتي ستنفجرة في يوم من الأيام فجأةً رغم عشرات الإنذارات، ولكن من يبالي بالموت؟ فالكل محاط بالزيف الذي يحجبُ عنه ذلك المنقذ، لذلك تختلف أشكال عمليات الإنقاذ التي يقوم بها الموت، فَلَو تحلّى الكل باليأس لكانوا الآن جالسين بين دفتي كتاب أو داخل بيت عتيق، أو قائمين بين يدي العزيز الحميد يتضرعون إليه خوفاً وطمعا، وينتظرون عملية الإنقاذ بأحسن صورها وأشكالها.
#محمدالحافظ_كمال
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق