الاثنين، 20 يوليو 2020

من عمق الذاكرة



جاءت الساعة الثامنة، تحمل معها كثير الذكرى والقَصص من عُمق الذاكرة، جلس الصِغار ينتظرون جدّهم كدوّار شمس ينتظر طلوع دوّارته الأمّ، جاء الجد حامِلًا معه حقيبة جلدية عتيقة، وكرسيًا خشبيًا ليجلس عليه، عرض الصور أمامه فتنهدّ، تجلّت في عينيه كل القصص كأنه احتار ليتلو أي واحدة لامست قلبه أولًا، كأن مِن إندفاع الذكريات من عقله تُظهِر كلّ واحدة نفسها كتجعيدة على وجهه الصغير. 
وقعت عينيه على صورةٍ في المُنتصف، أخذها بسرعة مالت شفتيه قليلًا وإستقامت بحُزن، وقال: هذه الصورة الممزقة من أحبّ الصور إلى قلبي، أتعرفون؟كانت جدتكم هذه شقيّة جدًا، كنا نتمشى عند الحقول، بدأت أشعة الشمس تتلاشى شيئًا فشيئًا، ونحن في طريق العودة لقريتنا صادفنا مصورًا يوثّق الجمال، فأصررت عليها أن نوقِف الزمن ولو للحظة لنخلّد مكانًا وزمانًا جمعنا معًا، بعد أن أخذنا الصورة دارت مشاجرة بيني وبينها في من سيحتفظ بها، أعتقد أن الصورة آنذاك أصيبت بالدُوار يُمنة ويُسرة، أسحبُها علي وتارة تحظى الصورة بجوارها إلى أن تمزّقت، تحججَت أن أباها سيراها وهربت هي والصورة، أخبرتني بعد ذلك أنها أصلحتها وأنها أصلحت قلبي من قبل ولا تُعجزها قطعة ورق، فليرحمها الله ويُكرم منزلتها
دارت عينيه على باقي الصور، حكاياته مع إخوته، والديه، أصدقاؤه و الحروب وما جنَو منها إلا صفرًا، كان الصغار يستمعون لقلبه و هو يقصّ عليهم ويرون في عينيه إنعكاس عُمق الصورة في داخله، عُمق الذاكرة.


#أم_سلمة_الفاضل
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...