الثلاثاء، 14 يوليو 2020

اليد الناعمة







التقينا أنا وهي في إحدي أمسياتنا النادرة والتى لا تكون في السنة إلا مرة أو مرتان ومع الظن ثلاثة مرات، أمسية زينها الشوق، وأغدقتها الأعين السوداء بنظرات الإطمئنان، كانت هي صديقتي المفضلة وأجزم أن ذلك بسبب إبتسامتها النافذة! نافذةٌ إلى قلبي الذي كانت تبدأ نبضاته بعد تلك الإبتسامةِ بالتسارع، ماذا يقول وماذا ينوي هذا لا يعلمه إلا صاحب القلب.
كيف حالكِ يا آنسة؟
أنا بخير والحمدلله، وما هي أخبارك أنت؟
كما تعلمين الحال متأزم هذه الأيام، بسبب المرض الذي اضطرّنا إلى المكوث في منازلنا.
كلامك صحيح.
كانت الثرثرة في عينيَّ لا تتوقف والنوايا في قلبي كذلك، سنحت الفرصة بيننا لنخوض في حديث جعل من الذين حولنا فقط يُنصتون، كانت تنصحني وتدعمني وكنت أبرر ذنوبي لتزيد في وعظها إياي.
حان وقت الغداء.. محظوظ أنا لأنها كانت تجلس بجانبي، كانت أقرب يدٍ داخل الإناء إلى يدي يدُها، أنا محظوظ للمرة الثانية.
أنا أُفضل الشاي على القهوة، وافقني جميع الحاضرين على ذلك، كانت في غاية الرشاقة وهي تنطلق نحو المطبخ لتعدّ لنا الشاي، حضرت وابتسامتها تُشرق على وجهها كشمس الصباح، الحظ يُحالفني للمرة الثلاثة وذلك عندما وضعت الأكواب أمامي وجلست بجانبي، عيناي تعودان للثرثرة مرة أخرى، كنت أُدمن النظر في فمها وهو يجادل الحاضرين، وأحاول في ذات الوقت أن أدرس حركات يديّها.
يا آنسة أنا أريد كوباً آخر من هذا الشاي، لم أعتدت يوماً على شرب كوبين من الشاي تواليا، هذا الشاي استوقفني بعد الإنتهاء من الكوب الثانية، فقلت لها وأنا ناعس العينين ولا أذكر ما سبب نعاسهما: أنا أشعر بالإنتشاء! كانت دائماً وقبل أن تملأ المكان بضحكتها الفريدة تبتسم لتزيد من قوة الإنتشاءِ.
بدأ الليل ينادي بالقدوم فأجبر المنادين بالآذان لصلاة المغرب، أدينا الفريضة وخرجنا إلى فضاء المنزل لنكمل ما بدأناه، أقصدُ ما بدؤهُ هم من حوار، وما بدأته أنا من إدمان ودراسة.
وقتها وجدت أنها أعدت القهوة، لست من محتسيها ولكنني طلبتها أن تملأ الكوب لي، كنت إذا ما صادفت القهوة لا أشربها إلا باردة، ولكنّا قهوتها تلزمك بشربها ساخنة، إن يدَ هذه الآنسة لم تكن ناعمةً بلا سبب، أدركت هذا بعد لحظة الإنتشاءِ الثانية، لم يكن بمقدوري أن أُفصح عن أي شيء لها، حتى وأنا تحت تأثير الإنتشاءِ، فقط حرائق في داخلي كانت تنشب، ولم يكن يُخمد تلك الحرائق إلا إدمان النظر إليها.

#محمدالحافظ كمال
#مدونة_شكندرة

هناك تعليق واحد:

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...