كلمة كانت تكفيني؛ أستعيدُ تَألَّقي وضياء حياتي حين أمسك بقلمه الفَاخر بثقة الشُعراء ووسامة الكُتَّاب، يرسُمني بيدٍ عجزت أمامها أقوى الروايات في نحت تاريخٍ يجسِّدُ أعظم شخصيةٍ خلَّدها الخيال.
يدُه اليُسرى أبدعت في رسم أجمل إبتسامةٍ على ثغري؛ هي جزءٌ من ابتسامته الجذَّابة.
صوَّر كلَّ تفاصيلي بعُمق روحه فقد أبصَرني بقلبه.
لم ألمح تفاصيل وجهه كاملةً بعد، ظللتُ أسترق النظر خِلسةً، كان يسلِّط الضوء على لوح الإبداع لم يظهر سوى سواد عينه و جزء من ابتسامته المتجدَّدة كلما صهر ذاته داخل لوحتي.
رسمني كمنار الكون وسرِّ الحياة وروح الجسد ومعنى الوجود، جُمّل من الظَّلام الدامس، متوَّجني بإطلالة القمر في أمسيةٍ حالكة، أدركت فقط معنى اسمي حين رأيتُ هالة السحر تسيطرُ على قوِّة الحُضُور والجاذبية، كذب نيُوتن حين أقنعنا بوجود الجاذبيِّة الأرضِّية فقط، ما أبصرتُه من جاذبيِّة تخطَّت سياج المكان والزمان وانطلقت عبر أثير الذبذبات.
أربكني وأطاح بشموخي، يرسمني بشماله في كلِّ مرَّة ويزيد من قوة سحري وسر جمالي أحاطه بالغُموض وعمق الوجود وروحه الطَّاغية على كلِّ شيء.
كان يعلم بوجُودي هذه المرَّة، نطق باسمي وردَّده مرَّة، اثنتان، ثلاثة، أسمع همساتُ صوتِه تضجُّ داخلي بأحرفٍ من نار، حوَّل من أحرف اسمي إلى لهيب، خفقت دقات قلبي شيئاً فشيئا، اختفت ابتسامتي وجُّل حواسي، نسيتُ الوجودية والمكان إلا سوادُ عينيه ذاب بسواد عيني، لغتُه تخطَّت لُغَات العالم تشبه العربيَّة، الفارسيَّة، الرومانيَّة بذات الوقت، لم يكتفِ بهذا بل أسَّس لغة العيُون والجسد وصمت الحواس، يُدرك كيفَ يُذيبُ جدار الفنَّ وزخرُفة القُماش.
مسرحيَّة الخيال يؤلَّفُها بقلمٍ تخطَّى حدود المستحيل، يحلِّقُ بعيداً فيُصبُح كلَّ شيءٍ بلاشيء، حدوداً متناهية ولامتناهية، بُعداً وقُرباً،وسماءً وأرضاً، صيفاً وشتاءً، كلَّ مترادفٍ ومضاد؛ هو في مُنتَصَف كل شيء.
أهو كاتبٌ؟
رسامٌ؟
شاعرٌ؟
أم رسولُ العاشقين؟
لم يكن أيُّ خيارٍ من أعلاه، بلا هويةٍ وبلا منازع، فارسٌ بلا جواد، قائدٌ بلا جنود، هو النِّهايةُ وبدايةُ الحياة.
ختم لوحتي بتوقيعه المعروف و المُميَّز، فكلٌ يعرفُ اسمي بالنظر نحو توقيعه، يعلمون إنِّي السيِّدة الأولى ولغز الحياة والرُّوح وكلَّ من بعدي هالك لا محالة.
#مدونة_شكندرة
#هالة_حسن

❤❤❤❤
ردحذفسلمت اناملك
ردحذف