الأحد، 14 يونيو 2020

الأماني الخالدة





يومـاً ما سأتملك مقاليد اللغة، وأتخطى أسوار المعاجم، وأهيمن على أسرار الحروف، لأتربع على عرش الكتابة..
يومـاً ما سأحرك صولجاني فقط، حتى تُنثر الكلمات على الورق، وأغزو بأفكاري العقول، وتسيطر أساليبي على مكامن الشعور، لتنثر الأمل في الأرواح.
يومـاً ما سأجلس على رصيفِ الهوى، وأدعو العابرين لمائدةِ الأدب، أشاركهم بعضاً من زادِ القصائد والأشعار، وأحمّلهم عند الوداع حقائب الأفكار والنصوص.
يومـاً ما ستغزو مؤلفاتي الأسواق، وتخترق جدران المكتبات الضخمة، وتزيح عن طريقها مالا قدرة فيه عليها، وتتربع على عرش الرفوف، ترمش بإحدى أوراقها، فتسقط كل العيون عليها، ثم لا تلبس حتى تجد ذاتها في قصة عشق جديدة.
بالأمس كنت غاب قوسين أو أدنى من التلاشي والإندثار، واليوم أنا أقرب للخلود، لأن أسطري العظيمة غير قابلة للموت ولا التلاشي، ولأنني عزفت على وتر الخلود الأبدي، وبعثرت المعجزات على الورق.
بالأمس كنت إنساناً عادياً، أعيش بطريقة عادية، وأفكر بطريقة عادية، واليوم أنا غير إعتيادي بالمرة، أرى في كل شيء موضوعاً سائغاً للكتابة، بداخلي قلم لا يستطيع ترويضه حتى ألف شعور، ولا تقوى عليه حتى الأحزان ذات القوة من التحطيم والتفتت.
اليوم أنا أقوى، أفضل، أسرع، وأكثر عقلانية. اليوم أنا غير قابل للموت، لأنني أدركت أن الحياة لا يمكن أن تعاش مرتين، وأن الأدب الخالد، لا تقوى ألف حياة على محو آثاره عن الوجود.
يومـاً ما سأحقق إنتصاري لذاتي، وأهمس في أذن الحقيقة، بأنني تمكنت من غزو العالم بأكمله.

#محمد_عمر_كرموش
#مدونة_شكندرة

هناك 8 تعليقات:

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...