بعد مرورها بأشدِ اللحظات قسوةّ في حياتها، ذلك الفقد الذي ليس له عوضًا، بعد أن سرق الموت إبنها الذي لم يكمل الأسبوع، سقطت وقد امتلأ قلبها بالأخاديد والصدوع، سقطت و قد تحولت الألوان حولها إلى الأسود، واختلطت الأصوات فصارت ضوضاء غير محتملة، لملمت أطرافها و جلست على الأرض وقد حاك الحزن حولها غطاء كملاءة الصوف، بين ذكرى صوت صراخه الأول و ذكرى عينيه التي ورثها عن والده الراحل والذي لم يترك لها سوى إبنها، وكما يبدو فقد آثر اللحاق بوالده على البقاء بجانبها، وبين يديه اللتان كانتا ترتجفان طوال بكائه المقرون بالألم منذ أيامه الأولى، دعواتها الصادقة وتوسلها ليعيش إبنها عمرًا طويلًا، وهذا ما لم يتنبأ به الأطباء، تمتمت ماذا فعلتُ بحق الإلٰه لأعاقب بهذه الشدة؟ ماذا فعلت لأموت على قيد الحياة مرتين؟
داعبت خصل شعرها وأطرافها المرتجفة كالرياح، رفعت رأسها فرأت ذلك الطيف الأنيق ذاك الملاك الجميل أزرق العينين أبيض الحلة أصفر الشعر.
همست بصوتٍ مرتجف فتساقطت الكلمات: من أنت؟
احتضنها الملاك فشعرت بالطهر ورأت صغيرها سعيدًا يلعب مع أطيار الجنة وعمره صار يقارب السنتين، احتضنته وأخبرته كم أفجعها الفراق.
ابتسمت و قالت عرفت من أنت أيها الملاك أنت لوستيا؟ ثم غفت إلى الابد.
- على شاطئ البحر جلسا معا وذرات التراب تدغدغ الأقدام كما يدغدغ الحب القلوب، همس لها أرغب بأن أخبرك بشيءٍ عزيزتي، بدأ الإرتباك واضحًا عليها تسارعت ضربات قلبها كما لم تفعل من قبل، ضمت يدها الممسكة به بقوة، قل يا عزيزي فقد أقلقتني، رياح خفيفة تهب فينظران إلى الخلف، زهور زرقاء!!
لم تكن هنا حين قدومنا ترى من أين جاءت؟ تلمع عيني ذاك الفتى فيمسك عزيزته بحب و يسألها وعينيه تلمع شغفًا هل تقبلين بي زوجا لك؟ تحمر وجنتاها فتهب الرياح من جديد حاملة ورود صغيرة تتساقط من السماء، ربما تلك كانت مباركات الرب! تحتضنه وتقول بحب أجل أوافق، كلاهما عرف الجواب قبل طرح سؤال ما هذا؟ مالذي حدث؟ كانت لوستيا بالتأكيد.
_قبل إعلان نتائج المسابقة التي عملت بجد لتربح فيها وقد كانت تحتاج الجائزة بشدة وأكثر من أي شخص آخر، ترنمت بالدعوات المباركات، وساعدت كل من قابلها في طريق الذهاب إلى مؤتمر توزيع الجوائز، وبحثت عن نبتة البرسيم ذات الأربع ورقات فقد كانت تحتاج الحظ والتوفيق بشدة،
دخلت إلى القاعة التي كانت ضخمة مقارنة بما حلمت أن تدخله من قبل، جلست على مقاعد المتسابقين وقلبها يرتجف خوفًا وقلقًا، تبقت دقيقة على ذكر اسم الفائز الأول، أغمضت عينيها وتشبثت بثيابها بشدة، نسمة خفيفة ويد تربت على قلبها، لحظات وكان اسمها يتردد أعلى من أي صوت آخر، صرخت بفرح فعلتها أجل فعلتها، دموعها العنيدة أصرت على أن تكون جزءً من هذا الموقف فخرجت.
تسلمت جائزتها ثم خرجت مهرولة من المبنى، رياح لطيفة داعبتها ودفعتها إلى الأمام، لم تكن إلا دقائق حتى حملتها الرياح و صوت ضحكاتها يملأ الأرجاء، هبطت بها ذرات الهواء أمام منزلهم، وقفت وهذبت ثيابها ثم انحنت بشكر، وركضت إلى الداخل، جثت بقرب ذلك السرير الذي كان يرقد عليه، بكت بشدة و أمسكت يده وقالت حصلت على المال يا أبي يمكننا أن نعالجك الآن.
تمتمت بداخلها شكرا لوستيا.
_ (لوستيا) كما تقول الأسطورة يا سادة قد تزورك يوما وقد تكون معك الآن.
_ أجل، ملاك الله المرسل إلى الصالحين.
#مدونة_شكندرة

لابد ان لوستيا زاركِ عندما كتبتي هذه الاحرف☹️♥️
ردحذفكل الحوب ودعواتنا بالتوفيق يااوبتنا♥️
حاجه كده في قمه الإبداع يا أوبس❤️❤️❤️❤️ الله يوفقك و للأمام أن شاء الله يارب ❤️❤️
ردحذف