الثلاثاء، 9 يونيو 2020

متاهات




وقوعُ الشمسِ يُدلي بالغروب، ولون الشفقِ، ربما كان جبراً للقلوب، حزينةٌ جدرانُ شارعنا، والبيت مزدحمٌ بالقصيد، 
أما أنا ضائعٌ وسط الرُّكام
وتغريد الطيور العائدات لأعشاشِ السُّبات.

على كتفي ثِقلُ المجرةِ
وأسطري إنكسرت بتلاوةِ الشيطان
قد حمل مِعولهُ وقام بوأدِها حيّةً كالطاهرات،
أمنسيٌ كإبتسامةٍ أثناء البُكاء؟
أم مُولعٌ بالوحدةِ تتمنى الفناء؟
ولم البقاء!
إنفلتَت كحبلٍ من ذراعيك وكنت مغمضَ الإحساس، ماتت.. 
تركتك مرمياً بأحضانِ الوسائدِ والتخبط،
تركتك للخيبات وتفشّي الحزن فيك،
مِثلَ الظلام.

- إنها أحلامٌ مُرقّعة،
وقلب يُخاطُ بالتأنّي المتقن،
و الألمُ يوقعهم في حفرةٍ من خطايا،
وكأنهم يمسكون زجاجة النسيانِ ليسكروا،
ويدخنون الموتَ على مهَل،
تترامى جثثهم فوق السرائر وهم شبهُ مُحلقون.

- ما قُلتها قبلاً ولكنّني أقتلُني بِـبُطء،
أحاولُ إكتساب الوقت
في دحرِ نفسي للسماء،
والأرضُ تبصُقني كُلما اقتربت من الوصول.

- ها أنا أقفُ على مبنى أعرج،
تماطلني المشيئة،
مسكينة ألامي لأنني أودعها،
وأنا حزينُ أحلامٍ يُغطيها التعب،
ما الموتُ سوى محطة كالحياة لكن مراحلهُ تختلف.

- يقولُ النيام:
إن الصباح يداهِمُهم،
وأنا أقول:
إن الليل يتوضأ بالهدوء ويبتلع النجوم
يصلي و يتبتل بالظلام قبل أن يأتي الفجرُ ليقطع خُلوته.
لكنني أتفهُ مما تظنّون فلازلت أمتلِكُ ما تبقى من نقائي الذي يبقيني على قيدِ الأمل أن كل شيئ سيكونُ على ما يرام.

- بالنيلِ نستسيغُ الشواطئ،
ونودعُ الشمس.. 
ولا نسافرُ إلا في حضورِ البدر،
والمكان مُزدانٌ ببعضِ الوحدة
والكثير الكثير من الأنين.

لكن لماذا ندعُ الوداع دوماً نهايةً؟
ولا نقول بأنها تلك البداية التي لطالما إنتظرناها،
لماذا أشعرُ أنّ الكنائِسَ أنقَى من تلك المساجد؟
لماذا تُحيطنا السماء بالليل وتنسانا الأرضُ في ترابها؟
لماذا نكونُ في مكانٍ لا مكان لنا فيه؟
هل نسيت إنكسارات جعلتك مكبوتاً حتى بِتَّ تكرهُ مشاعرك؟
لماذا ترككَ كل من إستطعت أن تسعده؟
لماذا ضلَلت الطريق؟ 
لماذا تركَ جانقا ضوء غرفته مُضاءً ثم إستسلم للنعاس..! 

ربما سنُكملُ لاحقاً.

#جانقابادي

#محمدأنور
#مدونة_شكندرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...