رمى بحجرٍ صغير بعيدًا عنه، وكأنّه يرمي بهمه هنـاك، أو يطلب إنتباه أمنية ساكنة بعيدًا؛ وقعت كلماته بقوة تنافي هدوئه التام : "انا السبب في كل شئ، قتلتهم جميعًا لأعيش "
___
مرحبًا، أدعى " نون" أُقيم بعاصمةِ كوريا الجنوبية، منذُ أنْ تم قبولي بمدرسة الموسيقى، عربية الأصل، كانت دراستي بهذه المدرسة حلم ذهبي أهرب إليه مِن جحيم المذاكرة، لأتخيل كل تفاصيلي هنا، ولكن لم أتوقع يوماً بأنني سأكون هنا.
منذ عامين أو أقل اتاحت الكثير من الدول فرص للتبني بعد الأزمة التي حلت ببلادنا، فكان نصيبي أنْ أحظى بحلمي ولكن دون شغف؛ فالوقت كافي ليقتل كُل شئ بداخلنا.
كان قدومي لهُنا غريب بعض الشئ، ولكنني أنجو بالرفاق.
(الخميس _بتوقيت الثالثة عصرًا)
أخبرتنِي صديقتي الوحيدة "منى" بأنْ تجمعَ الطلاب العرب سيقام في المساء.
ألتقيته هناك، هادئ ولكنه ممتلئ؛ ثمة غموض يتسلله.
أسمر، متوسط القامة، خطواته ثقيلة بخفة، ظله حزين.
عينيه برغم كل حزن يحتضنها تحتوي كل تائه، ثمة شئ جعله يتكرر على عقلي، وسمحتْ الصدف بأنْ نتكرر على بعضنا
وسط نقاشات
خلافات
ومواقف محرجة
والقليل من الأشياء الجيدة
ولكن في الغربة كنا جميعا لبعضنا وطن أظنه أفريقي، وربما عربي لا أعلم، أصبحنا أصدقاء لحد ما، وربما رفقاء بمعنى ادق، حتى أتى اليوم بعد ثلاثة أشهر منْ لقائنا، في ذات الحديقة، جلسنا وحدنا، لم أكرر عليه غرابته التي يعلمها، ولكن عقلي يعيد علي ذات السؤال حتى أظنه سمع ذلك؛
فأخبرني يومها بأنه السبب في هلاك أسرته بالكامل في قوله: "قتلتهم جميعًا لأعيش"
لم أتكلم، أحتضنته بهدوئي ليكمل
_قبل عامين فقط، بدأت النهاية لكل شئ؛
وطني كان وطن، يحتضن شعبه بآمانه وجُوده، وهو لا يملك آمان ولا شئ يجود به على أحد
ولكنّه يفعل!
كان الجميع يدعي أنه سيسعى لرفعته ولكن ينتهي الأمر به أمام صالة المغادرة يبادل وطنه الحُب بالحرمان، وقليلُُ منا يحاول ويسعى وجزء آخر لا يبالي أو ربما نظنه كذلك.
نفتخر بالماضي الذي هلك، وأحيانًا نضع سبب ثقل الحياة وصعوبتها على الحكْام ونطالب بمغادرتهم.
خُذلنا كثيراً
ولكننا تمسكنا بشجعاتنا وعفويتنا
وتلك الطمانينة والحنان الذي لا يتناقض
مع كينونتنا.
"رجال أشداء وبسطاء، في دولة تفتقد أقل مقومات الحياة، ولكننا نحيا وحتى الشعوب الأخرى تحيا بنا.."
ظهر وباء خطير في العالم
والتفتو جميعًا إلينا
قالو: سيصيبكم
قلنا: أفعال السياسة والأقتصاد
قالو: أقترب!!
قلنا : ضعف الدين والفساد
ونحن سلمنا منه
قالو : ولكنه هنا
قلنا: شجاعتنا ستمحيه.
بدأت المقاومة، بالهروب الذي نكرهه؛ كنا نختبأ منه في المنازل، ونتجنب بعضنا البعض، لا نزف عروسًا لزوجها
ولا نبكي ميتًا.
فجزء أرتد وانا منهم؛ فأسلوب الحياة أصبح قاسياً، والهروب لا يشبه شجاعتي.
عدت لروتيني بل أضفتُ عليه أمور أخرى
تقدمت لخطبة فتاتي التي أحبها، كنت أخبر أصدقائي بأنها أشاعة تود تفرقتنا ووحدتنا، وثورة أفكارنا لا غير!
أصبحتْ مواقع التواصل الإجتماعي
والتلفاز والشوارع والناس، لا يتردد حديث على ألسنتهم سوا هذا الوباء.
قررت الدولة عمل فحص يشمل أكبر عدد من السكان، بدعم قدموه مَن غادرو البلاد وعملو بالخارج، بدأ بدرجة الحرارة
وحتى الفيروس الذي يفعل كل هذه الضجة.
ثم أُُلزمنا ببعض التوجيهات التي كنت أراها غبية فلم أهتم والكثير فعلو مثلي
وفجاة..!
أصبحت أحصائيات مرضى بلادنا ترتفع
كباقي الدول المتقدمة.
ظلم!
لم نشاركهم الإقتصاد
لما اختارو أن نشاركهم وباء غبي...!!
تغير حال البلاد، صار الجميع يعلم بأن الموت قادم، وأصبحوا يقاومون "بنفسي نفسي".
شاع الألم بالجميع، وأنتشل كل تلك الأحلام التي كنا نسعى لتحقيقها
وأصبحنا فقط نريد الحياة
أو الموت بسلام.
لم يكن الوضعُ الصحي جيد، فتزايد عدد الوفيات؛ بسبب قلة أجهزة التنفس الصناعي التي توجد كلعبة حظ
واحد من بين المئات
سينجو به.
توفيت جميلتي، وانهرتُ بخبر إختفاء أختي، كانت والدتي تعاني كثيراً مِن نوبات ضيق التنفس أما عن أبي فقد نقلوه لمشفى آخر ولم نراه بعدها.
كانت امي وحدها الأقرب، ولكني بعدها غبت عن الحياة، ذهبت لألتقي جميلتي تزف إليّ بفستناها الأبيض، ورأيت اختي، وأصدقائي بخير، ثم أستيقظت لأجد أحدهم ينبه على أستفاقتي، فأخبروني بأنهم نقلو جهاز التنفس
من أمي إليّ؛ نسبة لعمرها.
وأضافو إليّ
أنهم خيروها فأختارتني، ذهبوا جميعًا وتركوني وحدي، ولم تعوضني تلك الأيام شئ
ولا شجاعتي
فأصبحت وحيد
دون وطن، لا الحلم أصبح حلم
ولا الحياة حياة. ثمة دوامة لا سبيل للخروج منها.
كيف لساعة أنْ تغير كُـل شئ ؟
#قصة_قصيرة
#Areej 🎶♡
#مدونة_شكندرة

المبدعه ياخ��
ردحذفماشاء الله احللى قصة قصيرة اقراها ����❤❤❤❤❤❤
ردحذفما شاء الله تبارك الله دايما مبدعه يا أريج القصه جميلة شديد وفكرتك وصلت في احلى صورة ❤️ابتسامتك سرقت قلبي 💜💜
ردحذفكالعاده الابداع❤️❤️❤️
ردحذف