الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين


حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين.


أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية

1- كيف بدأت رحلتك مع الكتابة الروائية؟

عندما كنت أشاهد مواقف أمام عيني وأراقب ردة فعل أصحابها، فأراها معاكسة تمامًا عما ذهب إليه عقلي. عندما أعود إلى المنزل أحضر ورقة وقلمًا، ثم أعيد كتابة الموقف على هيئة مشهد وأضع له النهاية التي توافقت مع تفكيري، وفي بعض الأحيان يمتد المشهد إلى آخر، وتتوالى المشاهد التي بُنيت على موقف حدث بالفعل. وحين تعمقت في القراءة اكتشفت أن ما كنت أكتبه يعد رواية، ومن هنا بدأت الاهتمام والتركيز فيما أرى وأكتب.


2- ما الدوافع الأولى التي جعلتك تختار الأدب والكتابة مسارًا حياتيًا؟

لم يكن الأدب في البداية مسار حياة، وإنما كان هوايتي المحببة، وعندما تعارضت تلك الهواية مع عملي، كان لزامًا عليّ التوفيق بينهما أو الاستغناء عن أحدهما، وبما أن الإنسان الذي يترك هوايته مرغمًا يعد ميتًا، والعمل هو عجلة قيادة البشر، قررت الجمع بينهما في مجال واحد.


3- أيهما كان أسبق في مسيرتك: الهاجس الإبداعي أم الهاجس النشري؟

الهاجس الإبداعي بالطبع، النشر جاء لاحقًا عندما استولت الهواية على معظم وقتي.


4- كيف توفق بين انشغالك بكتابة الرواية وإدارة دار نشر اسكرايب؟

النشر خدمني جدًا في الكتابة.


5- ما العمل الروائي الأقرب إلى قلبك ولماذا؟

"بيادق ونيشان"، لأنها استنزفت مني مجهودًا كبيرًا في إخراجها، وخُطت في توقيت صعب بالنسبة إليَّ، ومن ثم قرت عيني بفوزها بكتارا.


6- ما هو عملك القادم، وما جنسه الأدبي (رواية، قصة، أدب مراسلات...)؟

رواية.. إن شاء الله.


ثانيًا: عن دار اسكرايب ودورها

7- ما الفلسفة التي انطلقت منها فكرة تأسيس اسكرايب؟

حبي للكتابة، وشغفي بها، ورغبتي في مساعدة غيري ممن يحملون الموهبة ذاتها.


8- ما الرسالة النشرية التي تطمح أن تسهم بها دار إسكرايب في تاريخ النشر العربي؟

أن تستقطب كل قلم فريد، غايته نبيلة، وفكره مُثرٍ وذو نفع.


9- كيف ترى دور اسكرايب في دعم الأصوات الجديدة مقابل الأسماء الكبيرة؟

يتسم دورها بالشفافية والنزاهة، فكل كاتب فيها يعلو اسمه بمجهوده الفردي، ومحاولاتنا وسعينا الدؤوب لمساعدته في ذلك، دون الاستعانة بجروبات التسويق الشهيرة ولا ذوي المتابعين الكُثُر، الفضل كله لله أولًا.


10- هل تراهن أحيانًا على العمل الجيد حتى لو لم يقدم صاحبه المقابل المادي المعتاد، إذا رأيت أنه يستحق التواجد بين الكتب الكبيرة وزنًا؟

طبعًا، جاذبية العمل وفرادته هما ما يثقلان من قيمته ورواجه بين القراء.


11- ما الذي يميز سياسة اسكرايب في اختيار الأعمال للنشر عن غيرها من دور النشر؟

قيمة العمل واستحقاقيته للنشر.


12- إلى أي مدى تسعى اسكرايب لخلق علاقة حقيقية بين الكاتب والقارئ، وكيف تترجم هذه الرؤية في استراتيجيتها للنشر والتوزيع؟

تسعى اسكرايب إلى بناء علاقة حقيقية بين الكاتب والقارئ، علاقة تقوم على التفاعل والإلهام المتبادل، لا على مجرد القراءة العابرة. فالرؤية التي تنطلق منها الدار تؤمن بأن كل نص حي يكتمل حين يجد قارئه الذي يتأمل ويشارك ويعيد اكتشاف ذاته من خلاله.

فدورنا لا يقتصر على نشر الكتب، بل يمتد إلى خلق مساحة تواصل حية بين الكُتَّاب وجمهورهم، وذلك من خلال توسيع شبكة التوزيع لتصل الإصدارات إلى القراء بسهولة داخل مصر وخارجها، وكذلك تنظيم فعاليات ولقاءات تفاعلية، والمشاركة في المحافل الدولية للكتاب.. وهكذا.


ثالثًا: عن سوق النشر والفضاء الكتابي

13- كيف تقيّم المشهد الروائي العربي اليوم؟

رغم الانتشار الواسع للنشر بشتى أشكاله، فأكثر الروايات تأتي متقاربة في المواضيع أو الأسلوب، أو تعاني ضعفًا في البناء الروائي.. كالحبكة.. اللغة.. الأسلوب. وقد يرجع ذلك إلى سرعة الكتابة أو لهدف الظهور أو للنشر التجاري فقط، مما يقلل من جودة التأليف ويحط من قيمته الأدبية.


14- برأيك، ما التحديات الكبرى التي تواجه الكاتب العربي المعاصر؟

في زمن سطوة مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح جذب القارئ تحديًا حقيقيًّا، في ظل أجيال تبحث عن الإيقاع السريع والجرعة المباشرة، بينما الأدب بطبيعته يحتاج إلى التأمل والبطء، وهذا يفرض على الكاتب إعادة التفكير في أساليبه السردية دون أن يفقد توجهه الحقيقي ومبادئه.


15- كيف ترى التوازن بين الأدب الجاد والأدب التجاري في سوق النشر؟

الفرق شاسع بينهما، فالأدب الجاد هو الجوهر الحقيقي للتأليف والكتابة، أما التجاري فأغلبه هراء.. الغرض منه كسب المال والشهرة.


16- هل ما زالت معارض الكتب هي المساحة الأهم لحضور الكتاب أم أن البدائل الرقمية بدأت تنافسها؟

نعم، البدائل الرقمية ومواقع التواصل أصبحت أكثر تأثيرًا في رواج المحتوى.


17- كيف تتعامل كناشر مع الطلب المتزايد على الكتب السريعة أو "الخفيفة"؟

أحاول التوفيق بين هذا وذلك، تلبية لمتطلبات القراء، ودون تقليل من القيمة الأدبية لما يتم نشره.


18- برأيك، هل ازدهار منصات التواصل الاجتماعي أضرّ بالأدب أم فتح له أبوابًا جديدة؟

الأمر نسبي، فهي ذات نفع عظيم لمن يملك قلمًا نابضًا يستحق الرواج له، وفي الوقت ذاته وباء بغيض لنشر السفه وما لا قيمة له.


رابعًا: عن النشر الرقمي والتقنيات الحديثة


19- ما رأيك في النشر الرقمي مقارنة بالنشر الورقي التقليدي؟

كل منهما يصب في مصلحة الآخر، لكن الورقي هو الأساس ولا يمكن الاستغناء عنه ما مرت دهور.


20- هل ترى أن الكتاب الإلكتروني يمكن أن يحلّ محل الورقي مستقبلًا؟

لا.


21- كيف تعالج مسألة التدقيق في أصالة الأعمال، خاصة في ظل النسخ واللصق وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية؟

العمل البشري مُعدٍ وأكثر تأثيرًا، ويمكن تمييزه عما هو اصطناعي لا روح فيه، فحتما شتان بينهما. والقارئ هو خير فصل في ذلك، فلا يُستهان أبدًا بسليقته ولا رؤيته في هذا.


22- هل تفكر اسكرايب في إطلاق منصة نشر رقمية خاصة بها؟

ربما.

23- كيف تنظر إلى ظاهرة الكتب الصوتية؟ وهل تراها مستقبلًا مهمًا في المشهد العربي؟

نعم، مهمة جدًا لاحتواء جميع أذواق القراء، وتخلق مساحة أكبر لانتشار الأعمال، والإثراء الفكري على كل حال.


خامسًا: عن القيم والرؤية المستقبلية


24- كيف تصف العلاقة المثالية بين الناشر والكاتب؟

الصدق والاحترام المتبادل بينهما هو أساس كل شيء.


25- ما الدور الذي يمكن أن تلعبه دور النشر في صناعة وعي القارئ، وليس فقط تزويده بالكتب؟

بإمكان دار النشر أن تعقد حلقات نقاش، وورش قراءة، وندوات فكرية تجعل القارئ شريكًا في النقاش الثقافي لا مجرد متلقٍ، فهذا التواصل الإنساني المباشر بين الكُتَّاب والقراء هو ما يُنعش الحياة الثقافية ويثريها.


26- ما القيم التي تحرص على أن تعكسها كل إصدارات اسكرايب؟

احترام الأخلاقيات والفطرة السليمة، وبث الأفكار النافعة والرؤى البناءة.


27- كيف ترى دور النقد الأدبي في تقييم ونشر الأعمال الجديدة؟

أصبح مُوجَّهًا للأسف، وهادمًا.. فلم يعد بقيمته الحقيقية التي تضيف إلى العمل، بل أحيانًا تقدح فيه بل وفي صاحبه إرضاء للأهواء الشخصية.


28- ما الرسالة التي توجهها للكتاب الشباب الذين يحلمون بالنشر؟

الصبر، والسعي الدائم لتطوير موهبته وصقلها.


29- أين ترى نفسك ودار اسكرايب بعد عشر سنوات؟

الله أعلم! لكن رب الخير لا يأتي إلا بالخير.


30- إذا أردت أن تلخّص مشروعك الكتابي والنشري في جملة واحدة، فماذا تقول؟

نسعى نحو كتب ملهمة، وأفكار مثمرة.


مدونة شكندرة تشكر الأستاذ يوسف حسين على هذا الحوار القيّم الذي أضاء لنا جانبًا مهمًا من تجربة دار اسكرايب في عالم النشر.

نقدّر وقتك ورؤيتك، ونسعد بدعمك للأدب وصناعة الكتاب.
كل التوفيق لك ولدار اسكرايب في مواصلة هذا الطريق الجميل.







صوت الناشر يحاور دار اسكرايب للنشر والتوزيع ومديرها العام يوسف حسين

حوار مدونة شكندرة مع مدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع، الأستاذ الكاتب الروائي يوسف حسين. أولًا: عن التجربة الروائية والشخصية 1- كيف بدأت رحلت...